عيون شاخصة

 

    عيون شاخصة .. الاسلحة مجحفلة .. تدرع الشوارع

 المدينة ليست بخير .. ضحية احتراب …. الان

    فوهات البنادق تدور .. تترصد العبور والصدور .

اقطاب الترحل تتدافع .. وتشهر المدافع

انها الحرب يا هند .. كلانا الخاسر .. ونحشد لها الجند

تجاوزوا الوقائع ..  صفح واعتراف بالفضائع

عودوا كما كنتم ابرار .. اصهار .. اصدقاء اخيار .. وعمار يا دار

  دفعا للخطيئة .. اهتفوا :

اوقفوا الحرب  .. نريد العبور

الحرب الاهلية اعظم الشرور

واشفى عندما تأتي

اريد ان اطير

احلق في سماوات العلى واصبح كالامير

كصقر  جارح  جائع

وفق الافق حمامات وارنب بري ضائع

 واعود منقضا عليك

 واخطفك

وارحل اليك

غاليتي قالت تسألني

اتغازلني

 ما عدت اريد اخبئه

 حقا ما قلت واردفتي

 اني غازلتك فانفجري

اهملتني .. واسأت ظني

 كيف الطريق اليك .. كيف الذهاب اليك

 اشكو اليك .. ارثي اليك

قلبي الذي .. اسرته

 سرقته عينيك

رفقا بقلب  قاده الوجد اليك

 لا تبتعد

 البين يقتلني .. البعد يحرمني

واشفى عندما تاتي 

وتغمرني يديك

يا اجمل خلق الكون

يا اجمل خلق الكون

يا روعة البسمة والمقال

  والانس والدلال

     ماذا اقول لها .. ماذا اجيب ؟

    لو انني قلت لها ..  انت التي في قصائدي الوليمة

 وعلى صفحات اوراقي اليتيمة

انت التي في كل حين

 تخطرين

 تمانعين

 تتمايلين .. تترنمين

 وانا الذي لا يجروء ليفصح بالحقيقة  

انت التي في كل شعر قيل  .. كنت عنيدة

 وكنت حرف القصيدة

 ماذا اقول لها ؟

اسقيتك الحنين

ارويتك من شهدي عسلي كل حين

 قبلتك .. عانقتك .. ولكم تعانقنا ولا ندري

 وكم من قبلة صدفة

وهمسة انعشت همسة

 تلاقينا .. تعانقنا .. وطاب الوقت

 وابتلت مآقينا

ضحكت

ضحكت وبان ثغرها الفتان
وشعرت لو اني كما ما كان
وودت ان الوقت قد حان
حل الربيع بطلعه .. وتراصفت الجنان
عنب وثمر وخوخ ورمان
نرجس وياسمين .. فل ورياحين
بحار وانهار .. برابي وازهار
 
***
 
 لماذا لا تغازلني .
. لماذا لا تعاتبني 
. ولي في غزلها ستون بيت
وقافية بنظم العقد صفت ما ارتويت
 
لكم اهوى اغازلها
واغدو طير دوحتها امازحها
وتبكيني وابكيها .. تواسيني اواسيها
تغنيلي اغنيها .. تحضنني اشاكيها
 

كتيبة محاربين

 

 

 

    رقدوا الليل .. تصبح على خير .. لا اظن انا احدهما قالها للاخر .. اللي وصل لفراش تكلكف في بطانيته ورقد .. صبح الصبح .. يا وليه .. صبح .. نوضي ديرلنا طاسة شاي .. بنمشي للسواني .. مرة تنوض .. ومرة تقوله .. ماك غالب في طاسة شاي اديرها لروحك .. وتكمل نومها .. لكن يومها .. ما ردت عليه .. صاحب لوداع خذا وداعه .. رحمها الله .. قالوا الجماعة ..” انظر وين دايرها ولاقيها ” .. واخر ” ضربة جزاء حرة ” .. رقيلوا في العارضة .

****

    جاي من طرابلس ومعاه الولية .. ارتطم بسرب ابل عابر .. التفافة ما بعد القريات .. ماتت .. ونجا .. والتفوا حوله صحبة المواسين المهنئين .. اتم حديثه .. والقصة وما حدث يوم فاضت روح المرحومة .. همس احدهم للاخر  .. لا اله الا الله .. مررت انا وهي مرات ومرات من حنية القريات .. لم يصادفنا حتى جمل واحد .. محظوظ .

****

 

   مطول روحن .. في احدى المرات دمغتها بهاتفي النقال .. كان بيدي حينها  .. ادمى راسها .. ونقلت الى المستشفى .. عشرة غرز في الراس .. بعد اسبوع شفيت وعادت .. واخرى طاسه الشاي ساخنه .. .. كانت بيدي حينها  ..  كجيتها على زومتها ..  صار وجهها خبز التنور .. بلقش مقرقع .. نقلت الى مستشفى الحروق والتجميل .. بقيت عام .. وعادت .. كما انها ليست هي .. وفي احدى المرات وكنا نحتفل بعيد الذبح .. رقتلي السكر .. بيدي حينها سكين .. غرزته في قلبها .. نقلت الى المستشفى .. اجريت لها عملية جراحية استمرت 12 ساعة  .. وحتى في هذه الاخيرة ..  لم تمت .

   روحن طويله .. تلقى عزوز شايبها مات .. وقليل وين تلقى شايب عزوزه ماتت ..

 

****

 

          كما السجادة .. كلما اديت صلاتك .. انفضها من الغبار جيدا .. بيدك .. بعصا .. حسب غبرة المكان .. واين صليت .

 

****

 

       النخل البعلي .. ذكر بين عشرة نخلات .. الابل لكل ثلاثون ناقة .. والغنم لكل اربعون .. امم امثالنا .. واذا عندك ثلاثين ناقة .. كم من نفض سجاد .. ينتظر .

 

****

 

        صادف على طريق سفره جمجمة تدحرجها الرياح ، براح براري صحراوية شاسعة ، قرأ المكتوب على الجبين ” ولد في فاس .. ومات في مكناس .. وما طري وما يطرأ على ها الرأس ” .. تعجب ، وسأل نفسه .. ما عسى ما ينتظر هذه الجمجمة اكثر من دحرجة الرياح وسط قفار مجدبة ، فكر ان يسأل شيخ النجع  يوم وصوله ، حمل الجمجمة معه ، وضعها داخل المخلاة ، وواصل سيره

    ما ان وصل واطمأن على زوجته وابنائه وبقية الاهل .. قصد عشة الشيخ .. يسأله امرا جلب الحيرة في نفسه .. احتار الشيخ هو الاخر ، وطلب تفحص الجمجمة بنفسه .. هرع الرجل لإحضار الجمجمة ، ادخل يده بالمخلاة ، لم يجدها .. سأل الزوجة ، نظرت اليه باستياء .. كانت قد اعقبته ورأت ما يحوي المخلاة ، ساورها الظن بنية سحره لها ، رمت الجمجمة بتنور الخبز .. احترقت الجمجمة ، وصارت رماد .. هكذا عاد الرجل للشيخ الذي ينتظره .. ليقول له .. لقد تحققت مما كان ينتظر الجمجمة .. الحرق بالنار .

 

****

 

      تداعى الامل في الزواج بها .. وطالت سنوات الخطبة .. قال :

غزي القلية واقعدي في بيت امك .. عامك حرف ما لقيت بيش انضمك

****

 

    عالم يتلصص على بعضه البعض .. لمحك عند نسابتك .. يتمم بالمثابة الام .. خلو الناس في حالها .. ذيب النسنس خير من ذيب الرقاد .

****

    احبت فيه كل شيء فيه .. روحة المرحة .. قلبه الحنون .. طيفه العابر كنسمة ربيعية .. خزرة لواحظه الوادعة الواثقة .. جنونه بها .. وجنونها به .. احبته .. واحببت كل شيء فيه .. واحبها حتى الثمالة ..  تزوجا .. وتحقق المراد والامل ..  صديقي هو الاخر عرسه كان يوم عرسنا .. ترافقنا سويا .. اربعتنا الى بلد اجنبي .. نقضي شهر العسل .. كنا نتحدث مع بعضنا اكثر مما نتحدث معهن .. في احدى المرات  .. مقهى فندقي رائع .. نحتسي قهوتنا سويا .. عبرت فتاتان .. فاتنتان  .. قفزت اعيننا سويا نحوهما .. تتبع دقيق .. نسينا من حولنا .. والتوت رقابنا سويا .. مالت مع ميلان اقدامهن .. واجسامهن .. حتى المشهد الاخير قبل ان تتوارى .. التفت كلانا للاخر مشدوها .. متحسرا  .. قال لي : ” له .. له .. يا حامد .. ما درنا في زماننا ” .. امضينا امسيتنا .. وكان كل شيء طبيعي .

   عدنا لحجرتنا الفندقية .. وما ان اقفل الباب .. زمت شفتيها .. رقبتك التوت حتى كدت تقع من الكرسي .. وما قصد عندما قال ” ما درنا في زماننا ” ؟ .. واعجبك قوله .. وابتسمت .

– لا ادري .. ربما قصد .. لكنني لا اوافقه .. ابتسمت بنوع من المجاملة .

– وماذا عن التفافة رقبتك كل هذه الالتفاتة ؟.. ابرر .. رأيته مشدوها لأمر ما .. سايرته النظر .. كنت اظن انه ينظر للقطار .. ومضت ليلتنا نكد .. لم انم مطلقا .. في الصباح الباكر .. كنت اول رواد المقهى الفندقي .. وجدته هو الاخر .. قلت له : ماذا فعلت بي ؟ .. كانت تنصتت الينا . .. قال لي .. لا تشكيلي ابكيلك .. خرجت قبل قليل وتركتها .. لم انم ليلتي .. ماذا .. وكيف .. ونحن لا زلنا في شهر العسل .. فما عسانا غدا .. ليلة نكد .. كذبت بما يكفي ولم يسعفني .. اي عسل هذا ؟

– لا تنسى .. نحن السبب .. وزودناها حبتين .

 

****

 

        اهداني كتاب يخبئه جرده .. كنت ابحث عنه .. كتاب قديم .. حقق ونشر في العشرينات من القرن الماضي .. ومنع من التداول .. واعيد نشره مؤخرا .. عنوانه : ” عودة الشيخ الى صباه ” .. يشترط ان تتزوج فتاة في العشرين عندما تبلغ السبعين .. رحيق الصبايا ينعش القلوب .. اكسير الحياة .

        كلام حلو .. ليه لا .. تزوج ثاني وثالث .. لأجل الخلود .. والعمر شباب .. ومآرب اخرى .. كيف انت وثلاثة نسوة عمي سعد .. في خيار الخير .. و ” المرأ اللي تجيب ولد .. ردت راس مالها ” .. كتيبة محاربين .

 مذكرات رحالة من فزان 1852 : ( 1 )

        اما وقد بلغت اواخر العمر .. وانقضى منتصف القرن السابع عشر .. ونحن اليوم في العام 1852 م .. ورأيت ما رأيت من اهوال العصر .. ومناكفات اصناف البشر .. وحان المستقر .. سأروي لكم ما جرت به المقادير .. بلا تبديل ولا تغيير .. وذلك انني لما بلغت سن الثالثة عشر ، تولى عمي وشقيق والدي امري ، فانتقلت الى ارض تبو برفقته ..  وأجزل معاملتي بصحبته .. في مقام ابنائه وعثرته .. اذ لم يكن لديه في ذلك الوقت احفاد .. بعد مراس الترحال وجوب البلاد ..  فأولى اهتمامه بتعليمي  .. وأدخلني محاضر الكتاب لحفظ القران وتلقيني .. ولما فرغت من حفظه بالتمام .. اقام لي عرس باذخ في حضرة جمع الانام .. ذبح فيه مائة شاة من غنم الصدار .. واستضاف الكثير من اهل النواحي بالجوار .. باركوا لي وله الاجازة والتكريم .. على ما افاض الرب من النعيم .. بحفظي للقرآن الكريم .. وما ان بلغت سن الثامنة عشر في ذلك الزمان .. ارسلني الى بلاد  ” كاشنه ” ، و” برنو ” محملا بالهدايا وود الامان .. الى حضرة ملك ملوك العرب والسودان .. السلطان ابن السلطان .. المرحوم محمد بيلو ( [1] ) الغني عن التعريف والبيان .. نسيبنا وزوج اختنا منذ سابق الازمان .. وقد اكرم نزلي عنده بترحاب ، وقبل الهدايا ببهجة الاصحاب .. واسكنني دار اختنا ابنة عمي بعد طول غياب .. ومرت الايام مر السحاب .. فإذا بأختنا تحفزني للزواج .. وتختار لي فتاة من ذوي الجاه الاصحاب .. الملكة الزهراء ابنة الملك الاعظم الحاج البشير .. فوافقتها حسن التدبير والتقدير .. وأقيم لنا عرسا ابهج الاسارير .. سبع ايام بلياليها كما في الاساطير .. ببلاد ” برنو ” ارض الولاة المشاهير .

    اما والرحيل قد حان .. وشدنا حنين العودة لمقام عمنا حيث كنا وكان  .. وفي يوم وداع الخلان .. رافق ركبنا حضرة السلطان .. محمد بيلو سيد البراري والقفار والوديان  .. صحبة اختنا وحجابه ووزرائه وذوي الشأن  .. وعشرون الفا من عساكر السودان .. واهدى لنا خمسون خادم من الاقنان .. وخمسون غلاما من الفتيان .. وخمسون ناقة وخمسون جملا وشيء من الذهب بريقه لمعان .. واهدى لنا نسيبنا خمسون غلاما وعون الطريق من طعام ضعفان .. وأهدت لنا اختنا قبة نعامة حشوها من تبر الذهب غالي الاثمان .. وركبت زوجتنا في هودج عربي مترادف الاوزان .. ومضينا والركب يزحف بافتتان .. وبعد ثلاثة عشر يوما من الترحال .. بلغنا مقصودنا في احسن حال .. واستقبلنا عمنا بفرح وشوق فاق الوصف والخيال .. وأرسل الى شقيقنا محمد بأرض فزان  .. وكنا في شوق للقائه والعمر فان .. وقد ثم بحضوره الانس .. وازدانت البهجة واكتمل العرس .. وامضى عندنا شهرين .. وكان لنا عز قرين .

       فلما اراد الرجوع الى ارض فزان ، اهدينا له مائة وخمسون رأس من رقيق السودان ، وخمسة جمال هجن اعشاريات ، وناقة اعشارية لابينا ، وركبنا معه لنهارين متتاليين ، وابقانا بالسلامة ، ورجعنا ، فلما عدنا قريب تبو ، قتلنا شيء كثير من الوحش ، والعاج ، والكركدن ، ورجعنا الى عمنا ، فاقمنا ببلاد تبو عامين ، صار عمري واحد وعشرون عاما ، ارسل الينا ابينا ، وقال لنا في الجواب : ” الى حضرة اخينا عمر ، وبعد السؤال عنكم وعلى جملة الاهل ، ومن تعلق بكم خاصة ، بودنا ان ترسل الينا ابننا محمد .. لقد طالت وحشته .. اشتقنا اليه .. امه هي الاخرى لا تفتأ بالسؤال عنه .. قدم لي عمنا الجواب ، قرأته ، قال : هيئوا انفسكم للسفر .. جمل هجين ، يرافقه خمس وعشرون هجين ، على كل هجين اثنان من الرجال ، وركب معنا رجل خديم لنا من اهل تونس اسمه بابا علي كاسكين ، .. على مشارف فزان .. ارسلت هجان الى بلاد مرزق .. الى اشقائي هناك .. وما ان ترامى لهم خبرنا .. ركبوا في خمسمائة فارس من غلمانهم  ، وبنو عمومتهم .. والتقينا .. ونزل اخوتي عن المطايا .. وعانقوني .. ونزلت جميع القوم الذين معهم ، واستقبلونا راجلين .. ونزلنا نحن ومن معنا ، وتمازجت العناقات في مهرجان كعرس شعبي كبير .. لهدت الخيل .. واصطف اهل مرزق مهللين .. دقت الطبول .. ولعلعت المقرونه .. مرزق بناسها رجال ونساء .. والمرابطين ، كانوا في استقبالنا ، وضربت النوبة العثملي ،. عم الفرح .. غاية الفرح ..  وضرب الطبجي المدفع ..  ونزلنا بالقصبة المعلومة في بلاد مرزق .. فاقام لنا اخوتنا عرس لسبعة ايام .. واقمنا في  بلاد مرزق سبعة عشر يوما ، ثم ركبنا وركب معنا خمسون هجين ، وركب اخوتنا رفقة وداع .. ليوم كامل  ، ابقونا بالسلامة .. ورجعوا ، وفي اليوم السابع ، بلغنا  بلاد بني الوليد ، خاب املنا .. اقمنا بها ثلاثة ايام .. وجاء الخبر .. والدي بنواحي ارض الزعفران ، ركبنا وتوجهنا الى ابينا .. وبعد مسير يوم وليلة .. ، بلغناه .. تعانقنا بعد طول غياب .. طوال فترة اقامتى في تبو .. يومها وجدت عنده رجل فرنسي .. محب لابأبينا  .. قدم له اربعة مدافع .. صغيرة .

         فرح عمنا هو الاخر بقدومنا .. واخوتنا .. واولاد عمنا ، وكأني الميت الذي بعث من قبره .. عمت البهجة العائلة .. والاهل .. لكن جوابات ارسلها البلعزي .. يبدو انها ستغير المسار .. يطلب مقابلة ابينا عند غرب الزعفران .. وانه يعرض عليه التحالف معا .. ركبنا اليه في الموعد والمكان .. معنا مائتي فارس من ابناء عمومتنا ..

     المريض .. ونسيبه مصطفى ابن الاغا عصمان لدغم ، عرض عليه التحالف معا .. في مواجهة مصراته .. الذين اختاروا صف الترك .. لكن ما حدث لاحقا .. ينبئ انهم بيتوا لنا الخداع .. لقد اكرمناهم غاية الكرم .. والدي لم يكن متوجسا من التحالف معهم .. ركبنا نحن في مائتي فارس ، وركب المريض ونسيبه مصطفى ابن الاغا عصمان ، في ثلاثمائة فارس .. وعندما بلغنا المكان .. هالنا عدد العساكر .. وانتشارهم ..عند ذلك اتى ابن المريض الحاج عبدالهادي وقال لابينا ، ان اباه المريض ومصطفى الاغا ينون لك على الخديعة ، فلما سمعت منه هذا القول ، توجهت الى عمنا ، واخبرته ، فقال : الحاج عبدالهادي كاذب ، وما هو إلا خائف من القتل ، واستشار عمنا ، فقال ، اعرف الحاج عبدالهادي كاذب جبان ، إلا اذا ارتم تصديقه لتبرروا هرب تتوقون اليه  ، وعنده سنصبح ” مضحكة ” للناس .. ومسخرة عند اشرافها وأراذلها  .

         اقتربنا اكثر منهم .. شعرنا الخيانة تنهشنا .. كنا نظن ان المريض وقومه معنا .. لكنهم خذلونا .. الحاج عبدالله .. كان صادقا في كلامه .. لقد اخطأنا التقدير .. جعلونا في المركز .. وانهالوا علينا من كل جانب .. ناض البارود .. البلعزي امامنا .. والمريض من خلفنا .. واشتعل وطيس الحرب .. ليوم كامل .. دحرناهم .. لكنهم ظلوا محاصرين لنا .. قلت لعمي .. اذا لم نهرب الليلة فستتكالب علينا اقوام العسكر من مصراته وطرابلس .. وسنقتل .. .. والتفت نحوي .. وقال لي : ”  اعرفك .. اردت الهروب من اول يوم ، ربوك  الوصفان فصرت دليلا  .. كأنك لست ابن اخي ” ..  فقلت له : يا عمي .. الهروب ليس صنعتي ، ولا من صنيع احد من نسلنا ، ولكني خمنت ان الهروب افضل لنا ، نحن في خطر ، وانه افضل من الندامة بعد فوات الاوآن ، ولو ان عددنا يوازي عددهم .. او يقترب منه .. لكان ممكنا الصمود والمواجهة .. ضحية خيانة .

    قال عمي .. اذا تكاثروا علينا .. اتركوا الخيل والبسوا الارض ..  نصمد .. ونضرب بشدة .. غدا او بعد غد .. ننتظر دعم اخينا القادم الينا بالمؤن .. ولما زاد زحفهم نحونا .. لجأنا الى جبل طيني .. يقال له ” قارة البغلة ” .. وتخندقنا به .. والتفت بنا العساكر من كل جانب .. تمكنا من صدهم ووقفهم اليوم الاول ، والثاني ، والثالث ، بدأت زواملنا تموت من العطش .. اما انا وعمي وخلفنا احد غلماننا يحشو لنا البارود في المكحلة .. يعمر لنا السلاح ..  كان كل من عبر امامنا .. وتطاله بندقتنا .. قتلناه .. وكلما تكلم البارود .. ان كان من عندي .. او ان عمي صوب نحو هدف .. مات منهم رجل .. سقط من جواده .

     اليوم السابع ، تحاملوا علينا اكثر ، ماتت رجالنا وخيلنا ، اصابت عمي سيف رصاصة نهشت جانبه الايسر ، لكن رصاصة اخرى قصدت رأسه .. فاصابته .. رفع يده يتلمس اصابته .. وشعر انها النهاية .. قال لي :  تعال يا ابن اخي اصافحك عن قرب ، انا وانت سنفترق ..  هذا اليوم .. قلت له : تسلم عمي .. يا قرة عيني ..  اتيت اليه .. قبلني بحرارة .. ضمني الى صدره ، ، قبل جبيني ، وقال : اهرب يا ابن اخي ، فإني انا مت ، وسقط على الارض ، التفت الى الغلمان .. فوجدهم هربوا .. واقترب مني عسكري .. اراد ان يدخل لجة تحصني .. صوبت القربيله على صدره .. ضغطت الزناد .. قتلته .. سقط على الارض .. وتركت دوحتي وحصني .. خرجت  .. وخرج معي عبد اسمه زايد .. استحكمت حلقاتها .. وقبضوا على ابي .. واخوتي .. ومن اولاد عمي .. وما نجا من اعمامي .. غيث طفل صغير .. قتلوا والدي ، واسروا اخوتي .. وقتلوهم بالليل خنقا بالحبل .. ونجوت من قبضتهم في الرمق الاخير ، سرت هائما على وجهي .. ارض تاخذني واخرى تردني .. الى ان بلغت نجع لمغاربة ، كنت جريح في الكاحل ، عدوت مسافات بالليل  ، وما ان تناصف .. رايت ثمانون من خيالة البلعزي قادمون نحوي .. صار بيننا حرب شديد ، في تلك الليلة ، قتلنا منهم اربعة رجال ، وقتلوا الغلام الذي كان معي ، مات الغلام ، وصاروا قريبين مني ، اتى احدهم يمتطي فرس حمراء من جياد الخيل حتى وصلني ، وضربني بالقاربيله .. فسلمني الله منه .. التفت نحوه ، صوبت واصبته .. قتل ، كانت فرصة .. امتطيت الفرس وحملت على القوم  .. هربوا مني ..  ولاحقوني.. ظلوا على اثري حتى منتصف الليل ..  وعندما صرت بعيدا عنهم ..  تركت الفرس ، وصرت امشى بين اشجار القندول المنتشرة .. لحقني العطش ، نظرت شيء ما اعلى التبة ، صرت اليه فوجدته نادر من القمح ، اعلاها رجل نائم ، جلست بالجوار  ، فلم يستفيق .. ، فلكزته  ، استفاق مهلوعا عندا رأى سلاحي .. قال : ماذا تريد سيدي ؟ ، قلت له : اضناني العطش اعطنني ماء .. هرع الى بيت قريب من بيوت العرب الخفر .. احضر لي لبن غنم مخلوط بالماء ، شربت وانتشيت منه كثيرا .. وعندما هممت الرحيل .. تثاقلت ركبتاي .. فلم اقوى على النهوض .. واصابتني الحمة .. عدت مكاني .. احس الرجل بما انا فيه .. احضر مرقوم من الزريبة .. غطاني به .. تمددت ونمت .. حتى شق الفجر عين الصباح ..  زالت الحمة .. ولم يبخل علينا الرجل بالطعام .. لكني عندما عزمت على الرحيل .. لم اقوى على المشي .. جلست الى الارض وبكيت بكاءا شديدا .. قال لي ذلك الرجل ، ما يبكيك يا سيدي ؟ ، ولا بكى الله لي عين ، فقلت له : ابكي نفسي بنفسي ، ولا يبكي عليّ حبيب ، وهذا نهار البكاء عليّ ، فقال لي ، اني اراك يا سيدي ابن ملوك ، ولكن اخبرني بامرك وعليك الامان ؟ ، فإني ادبر عليك ، وامنحك ان قدرت ، فأخبرته بأمري وما جرى علينا ، فقال : سبحان المعز وسبحان المذل . فقلت له هذا كلام لا يسمن ولا يغني من شيء  ، هل لديك موضع اختبئ فيه حتى يندمل جرحي .. وسأمنحك المال .. قال لي صبرا.. استشير والدتي ، برهة زمن وقد عاد برفقة والدته .. قالت ، مرحبا بك يا ايها الرجل ابن الرجل المليح ، واني يا سيدي لما اخبرني ابني عنك ، خافني الحال ، ولكن اذا كنت ستعطينا شيء من الدراهم ، فإننا نخبئك عندنا حتى يندمل جرحك .. ونودعك الى حيث تبغي .. فقدمت لها عشرون بندقي من الذهب ، اعتدنا ان نبقي في جعبتنا دائما خمسمائة بندقي بحزامه .. لعازة الزمان .

قال الشاعر :

 ان الدراهم في المواطن كلها .. تكسي الرجال هيبة وجمالا

 وهي لسان لمن ارد فصاحة .. وهي السيوف لمن اراد قتالا .

فرحمة الله على صاحب هذا القول

[1]     ولد السلطان محمد بلو محمد بلّو بن عثمان بن فودي في عام 1879 بمنطقة سوكوتو بشمال نيجيريا وكان والده الطاهر الأول اخر سلاطين خلافة سوكوتو الإسلامية .. تولى امارة القسم الشرقي للدولة حتى بايعه عام (1817).. توفى بمايرنو في عام 1943 وله ضريح يزار فيها. خلفائه : السلطان محمد الطاهر بن محمد بلو من عام 1943 إلى 1969.. السلطان بلو بن محمد الطاهر من عام 1969 إلى 1972.. السلطان ابوبكر بن محمد الطاهر منذ عام 1972

 

ريح .. ادعي

      انقولها ريح تقلع .. وغبيري يعثعث .. وشمس تصهد .. لا سحابه ولا غابة .. وتقولي تو تمطر .. غير ادعي .. يا رب تمطر .. وتصبح صحراء فزان .. غابة متشابكة الافنان .. فواكه وجنان .. خوخ ورمان .. عنب وتمر تتمايل الاغصان .. ونهر جاري .. وفراشة سابحة .. وعصفور يغرد .. وشاة تتغي .. وبقرة تخور .. وكلب ينبح .. وديك يصيح .. نسمات ربيعية .. خصب ونماء ..ورياض فيحاء .. امين

تخريد .. ولا شيء توقف

       شاحنات .. جمع خردة .. كنس .. امام تدني اسعار الدينار وفرق العملة .. اي شيء يمكنك تصديره او تهريبه .. وان يصل خارج البلاد .. لو بعته بسنتات .. تستعيد اتعابك .. الدولار .. قفز .. هكذا نعمل .. فيما نتجه بالخردة شمالا .. السلع المعمرة .. السيارات .. الغذاء .. تتجه جنوبا .. مليون سيارة ليبية بيعت في اسواق دول الجوار .. تشاد .. النيجر .. السودان .. العام 2016 م .. ولا شيء توقف .

           شاحنات خردة تتجه شمالا .. تمنهنت .

الحلم .. المر

 

 

         غادرنا جبال السودة .. سريرة القاف .. من معطن بير وشكة .. ننزلوا على عين الشب .. ومنها تروق الغنم .. الى عين ام العبيد ..وصلت لبلاد .. 20 كم الزيغن .. وين تمشي معطن .. الحطيه .. بير انقيزو .. بير عبدالرحمان .. بير محضية  .. من سرت .. الى الزيغن ..  وما بقي من القطيع .. وارق الفيافي .. 600 كم .. شهر .. هش شاه من هانا .. واطي تشرب الغنم .

    من نجع لنجع .. ماشين مغرب .. نزلوا على نجع .. خير يا اجواد .. ضيوفكم عرب من فزان .. قال لهم : اما انت صاحب الجلابية والمسبحة .. اقبل منك .. اصدق انك مرابط .. لكن صاحبك .. لا .. ولنا ثار معهم .. والآن اتى موعده .. هرعوا يستجدون اخيه .. اجابهم .. قتل والده .. الذي هو والدي .. لا حيلة لدي اليه .. طلبوا اليه ان يؤجلهم .. بقية النهار .. من هانا الى الغداء .. انتم حداي ما يقربكم .. حان وقت الغداء .. صهلت الخيل وسط الخيام .. اين قاتل ابيه .. قلت لهم .. ها هو .. اختبأ في بيت الراعي  .. وقبل قليل كان سيقتلني .. اخذوه .. ربطوا بذيل الحصان .. وفروا به .. اما نحن .. فغادرنا على الفور .. بعد ثلاثة ايام من السير .. والتوقف .. امرأة وابنتها .. امه واخته .. لحقنا بكم .. نعرف انه ظلمكم .. نريد صفحكم .. رأفة به .. اذا عنا .. سامحناه .. لكن الزناد ان وقع وقع .. وعسى يأخذه الله بلطفه .. امين .

         مررنا على نجع .. عندي جبيره سمحة .. شب فيها عابر .. تبيعها .. لا ماي للبيع .. ونهضت العرب .. وكل حد في شور .. لحقنا العطش .. تخلفت .. رويدا رويدا .. توقفوا لاجلي .. وعندما بلغت حال القعود .. الرجل يكاد يموت الان .. او بعد حين  .. لا وقت للانتظار .. رحلوا وتركوني .. طريح الارض .. فاقد الوعي .. مضى الليل .. نسمة الصبح انعشتني  .. القيت نظرة .. ارض قاحلة .. زحفت .. نبتة عشبه منعزلة .. اسندت رأسي لظلها … غبت مرة اخرى .. وأجدني وسط عشه  .. واناس تنعشني .. سحلب القصب .. قطرات محدودة من الماء .. كنت في كل مرة .. اتمنى لو ترك الامر لي .. اشرب الماء حتى الثمالة .. وفي اليوم الثالث اصبحت احسن حالا .. قال لي .. جاء عابر سبيل يرتدي الجبيرة التي ساومك بها الرجل العابر .. سألته :  كيف حصلت عليها ؟ .. قال لي .. من رجل يلفظ انفاسه الاخيرة .. مسيرة ثلاثة ايام .. قلت لهم هيا بنا .. حملناك على بهيمة .. واتينا بك الى هنا .. وها انت تتعافى .. والحمد لله .

         فاقة .. وشر انكري .. الحل .. الهجرة طلبا للاستدانة  .. مروا على نجع .. حان الرحيل .. طلبوا من سيده الفاتحة .. وان يفتح الله لهم الابواب لبلوغ .. مأربهم .. فقال في اول جملة .. ” الله يفككم من الدين ودعاء الوالدين ” .. اوقفه .. لحظة يا شيخ .. احنا ماشيين ندينوا .. عدلها الدعوة .

      اللي ينكسر دراعه .. ساقه .. خير من يجبر العظم معاه .. يتحسس الكسر .. يرد العظم لمكانه .. طين طفل .. دعامتين .. ورباط .. بتكوي طباعه .. بتكوي محاور .. المنقل والع .. والمحاور جاهزة .. والطباعه جاهزة .. صغير .. وكبيرة .. جمر حامي .. ولدعة نار .. تشفي من نيران .. بتحجم ..  المغاته واتية .. شخت واشعل .. الحجامة باهية .. تجدد الدم .. تسحب الدم الخامر .. وعقاب الليل .. يفرش حصير .. قدام بيته .. طرف البر .. ويسند ظهره .. وليلة ظلمة .. ونجوم اتباقص .. لا تسمع فيها لاغية .. يحط كراع على كراع .. ويبدأ يهاجي .. يأخذ غايته .. تقاصر العمر .. وحط الرحال .. عودة .. وحسرة .. عمر انقضى .. حفريات في الذاكرة .. اللحظات السعيدة .. والألم الوضيع .  

     مرض في تونس .. كبير سن .. لهت حياة المهجر .. روحوا بيه .. وصل .. شهر من تونس الى طرابلس .. وشهر لفزان ..  وصل تاعب .. المرض خلاه جلده على عظم .. سابع يوم توفى .. بعد سنين غربه .. والحلم المر .. كتبله ربي سبع ايام .. راء فيهن عويلته .. ودعهم .. ورحل . . الحمد لله .

 

   البارح منام الليل جاب حلامه .. تفسيرها صاعب يبي علامه .. يبي بصاره .. بلاوي فطاحل يعرفوا بالاشارة .. نعرض عليهم حلم فيه مرارة .. بعد ما شربته كسروا اللقامه .. يبي عرافه .. هايل كافه .. اساوى علي وزاد زاد ظلامه .. ولا حد قال النور يا جلامه .. اللي يعرف التفسير قتله حالم .. بعد ما سمعني قال .. روح سالم .. تعوذ من الشيطان غير جثامه .

        غالبني العطش .. صيف الصحراء .. ووقعت طريحا .. مرت الايام .. تائه .. وبلغ بي اليأس محله .. تلك الليلة .. غائب عن كل العوالم .. رأيت كما يرى الناس في المنام .. سيدي امحمد كيف ما راته عيني وقت ودعته .. مد لي عمرة شراب .. اطمئن قلبي .. قلت .. سأعيش ثانية .. وليست هذه لحظة النهاية .. وتمت منقذ في الطريق اليّ .. عابر سبيل ..اسعفوني .. أعطوني ماء وحساء .. لم يتركوني .. وما ان اعدت وعيي .. رحلوا .

لماذا يطلقون علينا النار ؟

  

    الحاج روح من الهاروج  .. حل الصيف .. قيظ الصحراء لا يرحم .. في الشتاء تكتفي بمطرة .. اما الان فكم نحتاج من الماء .. طبخ وشرب وغسل .. ومعاك الراعي ينتظر .. ليس العطش يهددنا فقط .. بل الجوع ايضا .. ليلتها كنا قد عزمنا على الرحيل .. عودة للقرية .. الزيغن .. انقضت شهور ربيع الهاروج .. ما عاد البقاء هنا مجدي .. انتهى موسم الرحلة الى الشمال .. بقي من الزاد ثلاثة اكياس مكرونه .. استيفني .. هذا ما بقى ..نحتاج اسبوع زمن .. قلت له .. ساغيب عنك 6 ايام .. كل كيس مكرونة .. منه غداء وعشاء .. الوجبة 250 جرام .. كاف الى ان اعود .. خلاف ذلك .. ستجوع .

      الحاصل .. الليلة اصبحنا بلا عشاء .. المكرونه يألله تسد الراعي .. واحنا خاشين طريق .. عندي فردات خبزة يابسة .. قرن .. كم .. درهوبة رشاده .. فشفشتهن .. ودرت طبيخة جارية .. فشفش خبزه ميدوم .. تعشينا عشوة ما في الحساب .. واطمنا على الراعي .

 

      في الصباح .. رحلنا .. تركنا الهاروج وراءنا .. وصلنا واحة الفقها .. الطريق معبد الى الزيغن .. في العادة نختصر الطريق ..  خش البر  .. بدل اللفة الطويلة .. 80 كم .. تكون في الزيغن .. اعمد مغرب الشمس .. والصبح ظلك قدامك .. تبع ظلك .. توصل

       روحنا للزيغن .. ويا ودي ما هناك قعاد .. ولمينا روحنا .. ورحلنا .. الراعي يراجي .. معاي رفيقي .. براح البر .. قرب الفقها .. عبرت ولا ادري انني نجوت من فخ مرعب .. رفيقي الذي يتاخر عني بمسافة زمن .. اعترضته عصابة مسلحة .. اطلقوا النار .. كدمه احدهم باخمص البندقية على راسه  .. بعدما سلبوه .. حدث في 10 ابريل 2017 م .. يؤلمني المصير الذي انتهى اليه رفيقي .. هو الان بتونس للعلاج .. كان يمكنهم ان يسلبوا ما عنده فقط .. لماذا اطلقوا النار .. لماذا يضربوننا ؟ .. على الراس .. لماذا يطلقون علينا النار ؟ .. نحن رعاة اغنام عزل .

 

الحاج عبدالله .. رفيقي الذي تعرض للحادث .. يرتدي الكامجو الوردي 

الراعي

 

قدامى الرياضيين .. مهرجان للتسامح .. سبها

 

      مدينة سبها .. فزان .. مساء امس .. برعاية جمعية قدامى الرياضيين .. مهرجان للتسامح .. رفيق النشأة والصبى .. ابن زيغنا .. الكابتن احمد بشير .. دفاع ايمن نادي الاهلي .. صدارة احتدام التنافس بين فريقي النهضة .. حي الجديد .. والاهلي .. حي القرضة .. 

     عرض فروسية .. مهرجان خطابي .. فضل التسامح .. ثم مباراة كرة قدم .. فريق قدامى الرياضيين .. وروحنا .

بات غادي

   

 

     عينه على بنت خالته .. يومها تاخر في بيت خالته سهر ليل .. قالتله خالته ما فيك ما روح .. المطر خيط من السماء .. بات معانا .. وهي ليله وفراقها صبح .. من الفرحة .. انطلق جري لبيتهم .. لا همه في المطر خيط .. لا اخر الليل .. جاب بيجامة نومه  وجاء .. خالته فاطنه ..  صار تقدر تروح لبيتكم .. روح .

   خطرها .. الواحد غايته ديمه داير حسابه .. بجامتك معاك.. تشرب طاسة شاهي وتاكل المقروض .. تاخذك الهدرزة عندهم .. تنسى مقعدك .. يخش عليك الليل .. وبلاد الامن ما تنشدني  .. ليلة وفراقها صبح .. بات غادي .. وما صبح لين فتح .

                             – كلام حلو
                                     –  الكلام بس حلو .. وإلا قصدك حتى انا ؟ 
                                    – هههههه انت رائع

ما تخلي الغنم عطشانه

   

    الغنم كان تبيها تهدأ في الحظيرة .. كثر العلفة .. والخرطان .. ويبقى ديمه القرمد مليان .. كلت وزيدت .. شبعانه مربعه .. هادية .. كان القرمد فاضي .. الغنم جيعانه .. اللي مهبية .. واللي ادور وكاثر صياحها .. وديمه طعمها ضد الامراض السارية والمعدية .. واذا خديت شاه جديدة وحطيتها معاها .. تأكد .. مرات مريضة تعدي القطيع كله ..  جدري .. دودة الراس .. ديدان معوية .. وحتى علف الشاه تكون عارفة .. انشد البايع .. يقولك .. متعود علفه وخرطان .. وإلا علف تقشف .. خبزة يابسه وميه .. وزيادة تو الكوشه غليت .. 4 فرادي بدينار .. قبل لاقينها العشرة بخمسين قرش ..  خوذلك مثل .. الجدي هذا شريناه تو ..  مبشوم .. فرزته بروحه .. جاي جيعان .. ما يعرف العلفة .. وما تعود القرمد مليان والخير كاثر حداه .. جاء لقي غنداق .. واهق .. حط راسه في العلفه .. ما رفعه .. العلفة شاعته .. زكمتت بطنه .. ما لا حل .. إلا الموس والذبح .. وإلا .. غرله في فمه ..شربه اميه .. وجريه .. تسرح بطنه .. كان طلعت منه حتى ريح .. طار سوه .. جدي كيف هذا .. عطيه العلفة وبلها بالمية قبل .. لين يتعود .. حتى كان الميه ما باهية للغنم واجد .. الغاية تشرب عدل .. شربت واجد .. اللي تاكله تخرطه اسهال .. شربت شويه .. لحقها العطش .. جلتها فلاقط .. جلطت .. كان مش كله حبة جله بروحها ..الغنم عطشانه .

      ووقت ولادتها .. كون قريب .. ينزل غداها متعرض .. اسحبه منها .. ساندها .. غير هكي .. تموت هي واياه .

 

       الفحل .. بعد عامين ثلاثة .. ديمه غيره .. معاد يقدر .. عجز .. ومنه تغير سلالة .. القطيع ينتعش من جديد .

هون بلاد لسلام

   

 

   من الزيغن .. عاش عمر في هون .. اخر العمر .. وجاب عويلته معاه .. وقال .. وكري وكري .. وين حطك بوك .. يلقاك جدك .. هفت نسوم حنين هون ..  بيوت وناس وعشرة عمر انقضى .. احبهم .. على جادة الطريق .. ينتظر اول سيارة مبحره .. اسأله .. الى اين عمي الوحيشي ؟ .. الى هون انشالله  ..تصل بالسلامة .. يودعني بابتسامة .. في احيان .. باقتضاب .. ” ماشي لبلاد لسلام ”  .. ادرك ان احد منا ازعجه .. اسبوع .. اسبوعين .. ويعود .. وكأنه الذي لم يرحل بالأمس مغاضبا .. لهون حنين .. وللزيغن حنين .. وهون بلاد لسلام .. 300 كم .. الجفرة … عنده .. حذفت رشاده  .. رحل .. غاب .. وليه وحشة .

 

 

فكر في الزواج باخرى

فكر في الزواج باخرى .. هرع الاهل .. غمرهم حنين لزوجته الاولى .. اعتادوها .. طيبة نصوحة .. اثخنوه نصحا .. ينافح عن وجهة نظره .. وعندما سئم جدالهم .. وبات صعب التلاق .. جلس بعد ان كان متكئا وقال لهم : جميعكم تعارضونني .. ولكن .. كم يقطن كوكب الارض من بشر ؟ قالوا : سبعة مليار ونيف .

            قال لهم ..  لو انكم واياهم .. طفتم الشوارع .. هاتفين .. لا تتزوج يا لئيم .. ساتزوجها . واهم من هذا وذاك  .. اريدها .. فأقنعهم .

             المرأة طلقه .. والنخلة حرقة .. تروم .. وتستمر الحياة .

                                     

السلام عليكم .. 14 مذكرة للحكومة ..

السلام عليكم  ..

14 مذكرة للحكومة ..  

        العام 2010 م 518 الف طن .. العام 2015 م 17 الف طن .. انتاج القمح في فزان   ؟ .. انتاجنا اكوام مكدسة .. للعام الثاني .. التلف ..  سؤ التخزين .. بلدنا يستورد الدقيق ؟ .

          تدليل الصعاب  .. نبيع بأسعار زهيدة .. لا احد يصغي لنا بعناية ..  سئمنا اعباء السفر لمدينة البيضاء ..  14 مذكرة للحكومة .. استيعاب الانتاج المحلي  .. ديون المنتجين سنوات 2015 ، 2016 .

           مقابلة مسؤول  .. وزير ..  مدير .. وطول الانتظار الذي لا يأتي .. ( البيضاء .. طرابلس ) .. ادراج   ورياح .. انتاج .. مهدد بالتلف .. التخزين .. الوقت يمر .. تكبدنا عناء السفر والنقل عبر التفافة طريق ” زله ” .. داعش كانت قد بسطت يدها ..على سرت والمنطقة الوسطى .. نبيع انتاجنا للمصدرين .. مطاحن مختصة بالقمح الليبي  هناك .

         راجعني .. رد عليّ بعد .. الاسبوعين القادمين  .. انشالله ما يكون إلا خير .. وتمشي ثاني .. ومن حظك .. مسافر .. وراجي .. وكأنما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض فبادر بالاستجابة ، والله يرث الارض ومن عليها ، واذا تبدلت الاحوال جملة فكأنما تبدل الخلق من اصله وتحول العالم بأسره ، وكأنه خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

عثمان عبدالسلام الطاهر

رئيس جمعية منتجي حبوب فزان

 

رحلة من طرابلس الى البوانيس

     من طرابلس نحو فزان .. هذا الصباح .. هاجس توفر البنزين يلازمنا .. عند محطة ” ابوالغرب ” .. انتظار لفترة وجيزة .. سألنا احد القادمين من الجنوب .. وافاد بأن الوقود بعد هذه النقطة يتعذر .. وجميع المحطات مقفلة حتى سبها وفزان .. امامنا مسافة 500 كم لبلوغ مقصدنا البوانيس .. تمكنا من تعبئة 30 لتر احتياط .. وواصلنا سيرنا .

الابل العابرة للطريق .. هنا وهناك طوال المسافة من القريات الى الشويرف ..  

تمركز امنى قبل الشويرف

     الغيلانية .. القلعة اعلى الجبل .. وفي الاسفل محطة وقود خاوية .. وقاطرات شحن البضائع المتجهة جنوبا ..  توقفنا لاضافة وقود مما ادخرنا بمنطقة ابو الغرب .. الاستاذ نجيب زلومه قائد الرحلة .. يسانده الاستاذ ابوالقاسم  سعيد .. عميد بلدية البوانيس .

     توقف سائق الشاحنة مشدوها .. ليقدم لنا اعتذاره ..  وبالطبع قبلنا اعتذاره .. لقد سقطت بالة العلف من اعلى الشاحنة امامنا لحظة تجاورنا ، اصطدمنا بها .. وكادت ان تؤدي الى انحراف سيارتنا عن جادة الطريق .. مهارة الاستاذ نجيب في القيادة .. والفرامل في الوقت المناسب .. وتعامله مع الموقف خفف الاضرار .. توقفنا لنتفحص الحدث .. كسر الاطار الامامي ، وتهشم الفنار الاصغر .. اضرار بسيطة .

      تزود بالوقود مرة اخرى .. هذه المرة بما تبقى لنا من مدخر .. امامنا 100 كم للوصول الى النقطة القادمة .. واحة قيرة .. بوابة وادي الشاطئ .. وعلى يسارنا راعني مشهد عواصف التخريد التي اجتاحت المكان .. عشرات الاعمدة للضغط العالي .. تتوسد الارض .. وتشتكي فراق الاسلاك النحاسية .. ضحية الاتجار بمعدن النحاس .. سلعة بورصة التهريب المفضلة .

     وصلنا واحة قيره .. باعة الوقود الافارقة على قارعة الطريق .. لتر البنزين 2 دينار .. وحاج للتزود لاستكمال المرحلة الاخيرة من الرحلة .

     مفترق الطريق .. واحة براك يمينا .. المتجه نحو سبها يسارا .. محطة تزدحم بباعة الوقود .. امامنا 70 كم الى سبها .. 120 كم الى واحة سمنو  المركز الاداري لبلدية البوانيس .. ثم 24 كم الاخيرة الى الزيغن .. عبر التفافة الطريق الشرقي بسبب تهتم الطريق الغربي الرابط بين الواحتين بمسافة 10 كم .

   

    طريق زلاف .. يبدو انها احدى نقاط اختيار سيارات تهريب الوقود الجنوح عبر براح الصحراء تفاديا للمرور على بوابات عن قرب .. لكن احداها غرق في سافي الرمال .

     نعم .. ها هي البوابة على مقربة من المكان .. هنا مجموعة بن نايل حيث تبعد قاعدة تمنهنت مسافة 10 كم يسار الطريق .. ونشاهد عن بعد مجموعة عسكريين وعدد محدود من السيارات المدججة بالرشاشات تقبع وسط الرمال على يسارنا 

     عبرنا بوابة قويرة المال .. نحو وادي البوانيس .. مررنا بواحة تمنهنت .. وهنا عند نقطة ” المريطة ” في طريقنا نحو واحة سمنو .. المريطبة التي شهدت اشتباكات الاسبوع المنصرم .. وذهب ضحيتها 4 من شباب سمنو .. الان لم تعد هنا بوابات .

مشروع سمنو الزراعي

     الى سمنو يسار مسافة 2 كم .. ثم الى الزيغن 10 كم .. وبسبب تهتم الطريق الضرورة تفرض التوجه الى الزيغن عبر الطريق  في الواجهة حتى مدخل الزيغن الشرقي بعد مسافة 14 كم .. ومنه يسارا الى الزيغن 9 كم .

استراحة سمنو

فزان .. الايام القادمة حبلى بالالم

       هذه الايام حبلى بالمفاجآت .. ولا ندري الى اي شاطئ صخري ستجنح السفينة .. قوات اللواء 12 تتوعد بالانتقام والزحف على قاعدة تمنهنت وترى انها الاحق بحمايتها .. والقوة الثالثة ترى احقيتها في التواجد بالقاعدة . وانها لم تأتي إلا بقرار من الحكومة . وان تواجدها مكن اهل الجنوب من وجود منفذ جوي للتخفيف من وطأة السفر برا على العجزة والمرضى ، ونزق المسافات الطويلة ، والطرق المهتمة .. الكل يحشد الحشود ويستعد للمعركة الفاصلة .. او بداية الحرب المفتوحة على ارض الجنوب فزان .. ولا يستبعد ان تستمر لوقت طويل . الطرفين يرى في الاخر معتدي .. لكن الخاسر الاول والمعتدى عليه .. اهل فزان .. اقفل المطار منذ ثلاثة اشهر .. ولا يبدو في الافق مجالا لعودته قريبا .. وفي مناوشات الاسبوع المنصرم ذهب 4 شباب من واحة سمنو ضحية .
– سالم محمد يوسف
-عبدالله بشير اقدوره
– غيث علي غيث عبدالهادي
– أحمد علي غيث عبد الهادي

الحرب هي الحرب .. وفي غياب نداءات السلام وتقهقر الحلول الممكنة .. يصعب التكهن بما هو قادم .. قال صديقي الحبيب : ” لو قدر لهم أن يعترفوا بأن ما يخوضونه هو ( حرب أهلية ) لعرفوا أن كل شعاراتها ما كانت إلا خرق نسجها حداق صراع وعبارات مفخخة الغايات !؟. الانظار لم تعد قصرا على قاعدة تمنهنت .. بل ان تصريحات الرئاسي بتواجد داعش بقاعدة براك .. طلب تدخل المجتمع الدولي .. يمثل بعدا اخر اكثر تعقيدا ..  ما يجعل من الايام القادمة حبلى بالالم .

رحلة من فزان الى مدينة درنه

 

وصلنا مطار الابرق .. 15 كم شرق مدينة البيضاء العريقة .. تفحص امني لهويات الركاب .. موظف يطلب البطاقة الشخصية عبر نافدة صغيرة بمكتب ركن صالة القدوم .

 

 

الحياة بمدينة البيضاء طبيعية .. تعج بالحركة والنشاط الى اخر الليل .. تجولنا الساعة الواحدة ليلا .. محلات بيع التبغ ، المواد الغذائية ، المطاعم ، لا تزال مفتوحة .. وبين كل مسافة واخرى ، وعند مدخل كل حي ، بوابة شرطة استيقاف ، قلما تدقق في هويات المارة .

 

 

 

المركز الثقافي .. مدينة البيضاء

جامعة عمر المختار .. البيضاء

 باعة العسل على قارعة الطريق .. البيضاء

نادي الاخضر الرياضي

 

عند مدينة شحات .. 12 كم شرق البيضاء .. وعند محطة اثار قورينه العريقة .. ينتابك شعور بالحسرة على ماض تليد .. يوم ان كانت اطلال تلك الابنية صروح ومنارات علمية تعج بعظماء الفلاسفة والأدباء .. فيما يبعث طابع الاهمال والعبث شعورا بالأسى والتوجع .. وخشية من ان تفقد ابرز محطات الجدب السياحي بريقها التاريخي ، وقيمتها العلمية  .

 

 

عند مدينة سوسة .. عناق الجبل والسهل والبحر .. وقد اضفى الطقس الربيعي بهاء لا يضاهى .. وكاد ان يبلغ الكمال لولا ذلك الزحف الاسمنتي الذي نهش البساط في مواطن عدة .. وتجاوز حتى شاطئ البحر .. ففي مواضع عدة تلحظ ضمور الغابات وانهزامها امام نخر الجرافات  .. نوعا من العبث تفشى خلال السنوات الاخيرة حسب ما تلوكه الالسن .. وقد شوه اللوحة والمشهد .. وسرائر البشر .

 

 

 

عند منطقة رأس الهلال .. التفافة  اليابسة حول البحر .. ولعله تسلل البحر الى حضن الجبل .. منظرا يخلب الانفاس .. ولقاء اسطوري قلما يتكرر .. ومنتجعات يبدو انها كانت يوما مقصدا .. لكن التمشيط في غياب دولة والقانون صنع منها خرابة خاوية على عروشها .

 

 

 

 

في الطريق الى مدينة درنه صباح الجمعة .. الطقس ربيعي عليل .. نسوم البحر عن يسارنا والجبل عن يميننا .. ونسمات تدغدغ المشاعر  .. وفي اعماقنا نحمل صورة ضبابية وتخالجنا هواجس جمة .. اشبه باجتياز عالم لا يمكن تصوره .. بودي لو ادخرت كل تنهيدة .. مررنا ببوابتين يحرسها جنود لا يزيد عددهم عن العشرة .. وفي كل يوابة عدد 4 عربات تيوتا على ظهرها رشاش .. ودبابة مجنزرة باحداها .. ومنظار رصد يقف ورائه جندي يراقب عن بعد القادمين من ناحية المدينة .. عبرنا بيسر .. مجرد تفحص للهويات .

 

 

عند مدخل المدينة باعة الوقود على قارعة الطريق .. واكوام القمامة مبعثرة هنا وهناك .. اثار لقصف مبنى ضخم .. قيل ان غارة جوية لطائرات المصرية بالتزامن مع خبر ذبح اقباط بمدينة سرت .. فترة تواجدهم بالمدينة .. وسيطرتهم على جانب من مدينة درنه ايضا .. يبدو ان المبنى استخدم لتخزين ذخائر .. لكنها لم تنفجر .. كما لم يتوارد لأسماعنا سقوط  قتلى دواعش به .. وعلى اليسار .. مسجد عرف بتصدر مجموعات داعش لمنبره طوال تواجدهم بالمدينة .. وقبل ان ينسحبوا الى محيطها بناحية منطقة الفتايح .

 

 باعة الوقود على قارعة الطريق

 مبنى قصف بالطائرات المصرية

 محكمة درنة سابقا وقد احرقت

 

ميناء درنه البحري

 

موضوع خطبة الجمعة بمسجد اخر حيث اخترنا أداء الصلاة .. عن التكافل والتراحم وقت الازمات .. ودعوى لإفراد شرطة المدينة العودة لمباشرة اعمالهم .. وفتوى بأن ما يتقاضون من مرتبات تعد في حكم الحرام الزقوم طالما يركنون للراحة في بيوتهم .. وفي الختام دعاء .. ( اللهم دمر .. من ينتسبون لما يسمى  جيش الكرامة .. ومن والاهم .. وآمرهم ) .

 

 

 

في حديث ما بعد وجبة الغذاء .. وسط ميعاد الناس .. ممن حضروا الوليمة .. المناسبة اجتماعية .. سألت احدهم .. فحوى الدعاء .. قال لي .. ليس كل المساجد على ذات النهج .. ولكن الاراء تكاد تجمع على رفض القبول بجيش من غير ابناء المدينة لدخولها .. وترفض التخلي عن سرايا ابوسليم او ملاحقتهم .. قد نختلف معهم في بعض الرؤى .. اضاف المتحدث .. لكننا لن ننسى انهم كانوا عونا وسندا لنا في طرد تسلط داعش على المدينة لزمن .. فيما الاخرون يتفرجون .. وأردف اخر بالجوار .. لا نقبل فتوى لغير الشيخ الصادق الغرياني .. وقال ثالث .. يجب ان تعرف ان درنه هي الاكثر امانا بين كل مناطق ليبيا .

تجولنا بالمدينة .. لم نلحظ اي مظاهر مسلحة .. الحركة اعتيادية .. لا وجود لبوابات او نقاط استيقاف .. لكن ابواب المتاجر تغلق ابوابها قرابة  الثامنة مساءا  .

غادرنا مدينة درنة مساءا .. ارى بوابات الجنود اكثر تأهبا بالمحيط مع اقتراب موعد الغروب .. وصلنا مدينة البيضاء .. اقمنا ليلتنا هناك .. وفي الصباح .. توجهنا الى مطار الابرق .. موعد اقلاع الطائرة الساعة  45 . 11 .. كنا هناك قبل الموعد  بثلاث سعات حسب التنبيهات .

طال الانتظار .. وحدث تأخير في موعد اقلاع طائرة ” البراق ” المتجهة بنا الى طرابلس .. تجاوز الخمس سعات ..  ولعل ما يبعث على النزق والقلق ويضيف ركاما على نزق الانتظار .. ليس واقع غرفة انتظار الركاب المعتمة وقد ازكمت الانوف روائح السجائر .. ولا كدمات الارضية الاسمنتية الخشنة المتموجة .. ولا منصة استقبال الركاب التي هي عبارة عن فتحات صغيرة بالجدار محصنة بشبابيك حديدية .. وابوات مصمتة صدئة بلا طلاء .. وسط هنقر قديم …. بل تململ الاطفال وحيرة الامهات .. ونزق كبار السن .. ولك ان تتصور مع طول الانتظار وليس بالمطار سوى عدد 2 دورات مياه .. الاولى بالصالة الخارجية وتشغل جانبا من الهنقر .. ثلاث حمامات ليس بها حنفيات ولا ماء .. وفي الواجهة حنفيتان بلا ماء .. وسخان معطل لزمن .. ومن المشاهد .. تركت الام المهمة للاب .. الذي ظل يرصد امام الحمام انتهاء طفله من الاستفراغ .. الباب ممزق وبلا اقفال ..  وفي يده قنينة ماء اضافية .. وبالمثل .. 4 حمامات بدورة مياه الصالة الداخلية .. معتمة وروائح نفاذة تطردك قبل الولوج .. ولا ماء .. وتزيد عن سابقتها .. بلا مصابيح انارة .

 

 

باب الحمام

 

عربات شحن الامتعة وعامل افريقي لجباية دينار اجرة

 صالة انتظار الركاب ومنصة التذاكر

كانت رحلة رائعة الى درنه .. البيضاء .. شحات .. رغم المنغصات .. ربوع خصبة .. طقس معتدل .. زخات مطر خفيف متقطع .

 

وصلنا مطار معيتيقة بطرابلس .. اقمنا ليلتين .. وإذ لا مجال للسفر جوا نحو فزان بعدما اقفل مطار تمنهنت المنفذ الجوي الوحيد .. بسبب الاشتباكات الدائرة حوله لأكثر من ثلاثة اشهر .. كان خيارنا الوحيد العودة الى فزان برا كما قدمنا .. سارت الامور كما ينبغي .. عند نقطة التزود بالوقود بمنطقة الشويرف .. علمنا بأن اشتباكات تدور رحاها بمنطقة ” المريطبه ” ناحية وادي البوانيس ذهب ضحيتها ثلاثة اشخاص من واحة سمنو .. وعند بلوغنا خط النهاية .. بوابة ” قويرة المال ” .. ابلغنا بأن الطريق نحو البوانيس مغلق .. واصلنا سيرنا الى مدينة سبها .

اعلان الجنوب الليبي .. منطقة منكوبة

15977497_989781427821032_7427696625894025930_n

 

   لا شيء يبعث نفس الحياة .. ليالي يجلدها البرد بالصقيع ورائحة الحطب والشمع المحترق تحلق بأجواء الغرفة المعتمة .. ليتنا نستطيع اختصار آلامنا .. هنا حيث فزان .. الجنوب الليبي .. نعيش حالة اظلام تام .. عشرة ايام مضت على غياب التيار الكهربائي .. وحين تكتشف انك كففت حتى عن الأمل باحتمال الألم .. تسعى لملء الفراغات الشاغرة بالأحلام الوردية  .. عدد 16 من نواب الجنوب علقوا عضويتهم مساء امس من بين 34 نائب جنوبي .. من مجموع 200 نائب اعضاء المجلس بمدينة طبرق .. وقد اصدروا بيان اعلنوا فيه  : ” نتابع عن كثب بكثير من الاستياء ما يتعرض له الجنوب الليبي هذه الأيام من انعدام مستوى الخدمات الحياتية والمتمثلة في انقطاع التيار الكهربائي والمحروقات والسلع التموينية والأدوية وتعطيل المطارات ، ما أدى إلى انهيار القطاع الصحي وتعطيل المستشفيات الذي نتج عنه العديد من الوفيات ” . و ” أن تعليق العضوية سيستمر إلى حين إيجاد حلول للمشاكل المذكورة” .

C2T6g2MWIAMikHe

      

      المجالس البلدية بالجنوب في اجتماعهم امس الثلاثاء بمدينة سبها حاضرة الاقليم  اعلنوا  ” الجنوب منطقة منكوبة ” .. وهددوا بخطوات تصعيدية . ونص البيان : ” إن المجالس البلدية في المنطقة الجنوبية تعلن أن منطقة فزان منطقة منكوبة، ونطالب برجوع كافة ممثلي المنطقة الجنوبية لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمؤتمر الوطني العام والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني وجميع الوزارات في جميع الحكومات من الوفاق والموقتة والإنقاذ بالانسحاب منها فورًا والعودة إلى مناطقهم في الجنوب الليبي، وفي حال عدم استجابتهم نحملهم المسؤولية الكاملة عن معاناة أبناء وأهل الجنوب ما لم يتم وضع حلول سريعة وجذرية للمنطقة الجنوبية “

    كآبة جنائزية تلوح كبلت ساقي بأثقال فولاذية عندما دعيت لاجتماع في طرابلس يضم نشطاء الجنوب هذا اليوم .. حيث انا الان .. وصلت مساء امس برا .. المسافات الطويلة والطرق المهتمة .. ندرة الوقود وباسعار مضاعفة على الارصفة .. الالتفافات لتفادي المناطق القبلية المحظورة .. الغير آمنة .. مطار ” تمنهنت ” المنفذ الوحيد الى الجنوب اقفل منذ شهر اثر الاشتباكات وحالة التربص القائمة الى الآن بين القوة الثالثة وقوات اللواء 12 مجحفل حول محيطه .

   الصورة اعلاه تنقل لنا اجتماع السيد السراج رئيس المجلس الرئاسي بالأعضاء ممثلي الجنوب .. السيد كجمان .. والسيد احمد حمزة .. لدرء الرماد في العيون كما يبدو .. فقد علق احد نشطاء الجنوب قائلا : ” للاطمئنان على من لا يزال هناك على قيد الحياة .. ومن لم يغادروا بعد .. وعن مدى توفر حطب كرناف النخيل والضمران والطلح للطهي والتدفئة والانارة .

   الممثل الاممي كوبلر عبر عن قلقه لانقطاع التيار الكهربائي الخدمات على ” شعب الجنوب ” حسب تعبيره .. وانا ايضا اعبر عن قلقي من انقطاع الكهرباء .. وكوبلر .

    دق النعاس والارق على بابي مرار لكنني قاومت ، لا نني لم اشأ ان اقطع سيل الحكاية واضيع فرصة توفر الكهرباء .. هنا في طرابلس .. حيث الطريق السريع مقفل والاطارات تحترق .. احتجاجا على الانقطاعات المتكررة .. هنا ايضا .. الناس يعانون .. وان كان اقل حدة .. . وإن صادف احدكم خبر يبعث على البهجة .. يسعفنا بريتويت .