مذكرات رحالة من فزان 1852 : ( 1 )

        اما وقد بلغت اواخر العمر .. وانقضى منتصف القرن السابع عشر .. ونحن اليوم في العام 1852 م .. ورأيت ما رأيت من اهوال العصر .. ومناكفات اصناف البشر .. وحان المستقر .. سأروي لكم ما جرت به المقادير .. بلا تبديل ولا تغيير .. وذلك انني لما بلغت سن الثالثة عشر ، تولى عمي وشقيق والدي امري ، فانتقلت الى ارض تبو برفقته ..  وأجزل معاملتي بصحبته .. في مقام ابنائه وعثرته .. اذ لم يكن لديه في ذلك الوقت احفاد .. بعد مراس الترحال وجوب البلاد ..  فأولى اهتمامه بتعليمي  .. وأدخلني محاضر الكتاب لحفظ القران وتلقيني .. ولما فرغت من حفظه بالتمام .. اقام لي عرس باذخ في حضرة جمع الانام .. ذبح فيه مائة شاة من غنم الصدار .. واستضاف الكثير من اهل النواحي بالجوار .. باركوا لي وله الاجازة والتكريم .. على ما افاض الرب من النعيم .. بحفظي للقرآن الكريم .. وما ان بلغت سن الثامنة عشر في ذلك الزمان .. ارسلني الى بلاد  ” كاشنه ” ، و” برنو ” محملا بالهدايا وود الامان .. الى حضرة ملك ملوك العرب والسودان .. السلطان ابن السلطان .. المرحوم محمد بيلو ( [1] ) الغني عن التعريف والبيان .. نسيبنا وزوج اختنا منذ سابق الازمان .. وقد اكرم نزلي عنده بترحاب ، وقبل الهدايا ببهجة الاصحاب .. واسكنني دار اختنا ابنة عمي بعد طول غياب .. ومرت الايام مر السحاب .. فإذا بأختنا تحفزني للزواج .. وتختار لي فتاة من ذوي الجاه الاصحاب .. الملكة الزهراء ابنة الملك الاعظم الحاج البشير .. فوافقتها حسن التدبير والتقدير .. وأقيم لنا عرسا ابهج الاسارير .. سبع ايام بلياليها كما في الاساطير .. ببلاد ” برنو ” ارض الولاة المشاهير .

    اما والرحيل قد حان .. وشدنا حنين العودة لمقام عمنا حيث كنا وكان  .. وفي يوم وداع الخلان .. رافق ركبنا حضرة السلطان .. محمد بيلو سيد البراري والقفار والوديان  .. صحبة اختنا وحجابه ووزرائه وذوي الشأن  .. وعشرون الفا من عساكر السودان .. واهدى لنا خمسون خادم من الاقنان .. وخمسون غلاما من الفتيان .. وخمسون ناقة وخمسون جملا وشيء من الذهب بريقه لمعان .. واهدى لنا نسيبنا خمسون غلاما وعون الطريق من طعام ضعفان .. وأهدت لنا اختنا قبة نعامة حشوها من تبر الذهب غالي الاثمان .. وركبت زوجتنا في هودج عربي مترادف الاوزان .. ومضينا والركب يزحف بافتتان .. وبعد ثلاثة عشر يوما من الترحال .. بلغنا مقصودنا في احسن حال .. واستقبلنا عمنا بفرح وشوق فاق الوصف والخيال .. وأرسل الى شقيقنا محمد بأرض فزان  .. وكنا في شوق للقائه والعمر فان .. وقد ثم بحضوره الانس .. وازدانت البهجة واكتمل العرس .. وامضى عندنا شهرين .. وكان لنا عز قرين .

       فلما اراد الرجوع الى ارض فزان ، اهدينا له مائة وخمسون رأس من رقيق السودان ، وخمسة جمال هجن اعشاريات ، وناقة اعشارية لابينا ، وركبنا معه لنهارين متتاليين ، وابقانا بالسلامة ، ورجعنا ، فلما عدنا قريب تبو ، قتلنا شيء كثير من الوحش ، والعاج ، والكركدن ، ورجعنا الى عمنا ، فاقمنا ببلاد تبو عامين ، صار عمري واحد وعشرون عاما ، ارسل الينا ابينا ، وقال لنا في الجواب : ” الى حضرة اخينا عمر ، وبعد السؤال عنكم وعلى جملة الاهل ، ومن تعلق بكم خاصة ، بودنا ان ترسل الينا ابننا محمد .. لقد طالت وحشته .. اشتقنا اليه .. امه هي الاخرى لا تفتأ بالسؤال عنه .. قدم لي عمنا الجواب ، قرأته ، قال : هيئوا انفسكم للسفر .. جمل هجين ، يرافقه خمس وعشرون هجين ، على كل هجين اثنان من الرجال ، وركب معنا رجل خديم لنا من اهل تونس اسمه بابا علي كاسكين ، .. على مشارف فزان .. ارسلت هجان الى بلاد مرزق .. الى اشقائي هناك .. وما ان ترامى لهم خبرنا .. ركبوا في خمسمائة فارس من غلمانهم  ، وبنو عمومتهم .. والتقينا .. ونزل اخوتي عن المطايا .. وعانقوني .. ونزلت جميع القوم الذين معهم ، واستقبلونا راجلين .. ونزلنا نحن ومن معنا ، وتمازجت العناقات في مهرجان كعرس شعبي كبير .. لهدت الخيل .. واصطف اهل مرزق مهللين .. دقت الطبول .. ولعلعت المقرونه .. مرزق بناسها رجال ونساء .. والمرابطين ، كانوا في استقبالنا ، وضربت النوبة العثملي ،. عم الفرح .. غاية الفرح ..  وضرب الطبجي المدفع ..  ونزلنا بالقصبة المعلومة في بلاد مرزق .. فاقام لنا اخوتنا عرس لسبعة ايام .. واقمنا في  بلاد مرزق سبعة عشر يوما ، ثم ركبنا وركب معنا خمسون هجين ، وركب اخوتنا رفقة وداع .. ليوم كامل  ، ابقونا بالسلامة .. ورجعوا ، وفي اليوم السابع ، بلغنا  بلاد بني الوليد ، خاب املنا .. اقمنا بها ثلاثة ايام .. وجاء الخبر .. والدي بنواحي ارض الزعفران ، ركبنا وتوجهنا الى ابينا .. وبعد مسير يوم وليلة .. ، بلغناه .. تعانقنا بعد طول غياب .. طوال فترة اقامتى في تبو .. يومها وجدت عنده رجل فرنسي .. محب لابأبينا  .. قدم له اربعة مدافع .. صغيرة .

         فرح عمنا هو الاخر بقدومنا .. واخوتنا .. واولاد عمنا ، وكأني الميت الذي بعث من قبره .. عمت البهجة العائلة .. والاهل .. لكن جوابات ارسلها البلعزي .. يبدو انها ستغير المسار .. يطلب مقابلة ابينا عند غرب الزعفران .. وانه يعرض عليه التحالف معا .. ركبنا اليه في الموعد والمكان .. معنا مائتي فارس من ابناء عمومتنا ..

     المريض .. ونسيبه مصطفى ابن الاغا عصمان لدغم ، عرض عليه التحالف معا .. في مواجهة مصراته .. الذين اختاروا صف الترك .. لكن ما حدث لاحقا .. ينبئ انهم بيتوا لنا الخداع .. لقد اكرمناهم غاية الكرم .. والدي لم يكن متوجسا من التحالف معهم .. ركبنا نحن في مائتي فارس ، وركب المريض ونسيبه مصطفى ابن الاغا عصمان ، في ثلاثمائة فارس .. وعندما بلغنا المكان .. هالنا عدد العساكر .. وانتشارهم ..عند ذلك اتى ابن المريض الحاج عبدالهادي وقال لابينا ، ان اباه المريض ومصطفى الاغا ينون لك على الخديعة ، فلما سمعت منه هذا القول ، توجهت الى عمنا ، واخبرته ، فقال : الحاج عبدالهادي كاذب ، وما هو إلا خائف من القتل ، واستشار عمنا ، فقال ، اعرف الحاج عبدالهادي كاذب جبان ، إلا اذا ارتم تصديقه لتبرروا هرب تتوقون اليه  ، وعنده سنصبح ” مضحكة ” للناس .. ومسخرة عند اشرافها وأراذلها  .

         اقتربنا اكثر منهم .. شعرنا الخيانة تنهشنا .. كنا نظن ان المريض وقومه معنا .. لكنهم خذلونا .. الحاج عبدالله .. كان صادقا في كلامه .. لقد اخطأنا التقدير .. جعلونا في المركز .. وانهالوا علينا من كل جانب .. ناض البارود .. البلعزي امامنا .. والمريض من خلفنا .. واشتعل وطيس الحرب .. ليوم كامل .. دحرناهم .. لكنهم ظلوا محاصرين لنا .. قلت لعمي .. اذا لم نهرب الليلة فستتكالب علينا اقوام العسكر من مصراته وطرابلس .. وسنقتل .. .. والتفت نحوي .. وقال لي : ”  اعرفك .. اردت الهروب من اول يوم ، ربوك  الوصفان فصرت دليلا  .. كأنك لست ابن اخي ” ..  فقلت له : يا عمي .. الهروب ليس صنعتي ، ولا من صنيع احد من نسلنا ، ولكني خمنت ان الهروب افضل لنا ، نحن في خطر ، وانه افضل من الندامة بعد فوات الاوآن ، ولو ان عددنا يوازي عددهم .. او يقترب منه .. لكان ممكنا الصمود والمواجهة .. ضحية خيانة .

    قال عمي .. اذا تكاثروا علينا .. اتركوا الخيل والبسوا الارض ..  نصمد .. ونضرب بشدة .. غدا او بعد غد .. ننتظر دعم اخينا القادم الينا بالمؤن .. ولما زاد زحفهم نحونا .. لجأنا الى جبل طيني .. يقال له ” قارة البغلة ” .. وتخندقنا به .. والتفت بنا العساكر من كل جانب .. تمكنا من صدهم ووقفهم اليوم الاول ، والثاني ، والثالث ، بدأت زواملنا تموت من العطش .. اما انا وعمي وخلفنا احد غلماننا يحشو لنا البارود في المكحلة .. يعمر لنا السلاح ..  كان كل من عبر امامنا .. وتطاله بندقتنا .. قتلناه .. وكلما تكلم البارود .. ان كان من عندي .. او ان عمي صوب نحو هدف .. مات منهم رجل .. سقط من جواده .

     اليوم السابع ، تحاملوا علينا اكثر ، ماتت رجالنا وخيلنا ، اصابت عمي سيف رصاصة نهشت جانبه الايسر ، لكن رصاصة اخرى قصدت رأسه .. فاصابته .. رفع يده يتلمس اصابته .. وشعر انها النهاية .. قال لي :  تعال يا ابن اخي اصافحك عن قرب ، انا وانت سنفترق ..  هذا اليوم .. قلت له : تسلم عمي .. يا قرة عيني ..  اتيت اليه .. قبلني بحرارة .. ضمني الى صدره ، ، قبل جبيني ، وقال : اهرب يا ابن اخي ، فإني انا مت ، وسقط على الارض ، التفت الى الغلمان .. فوجدهم هربوا .. واقترب مني عسكري .. اراد ان يدخل لجة تحصني .. صوبت القربيله على صدره .. ضغطت الزناد .. قتلته .. سقط على الارض .. وتركت دوحتي وحصني .. خرجت  .. وخرج معي عبد اسمه زايد .. استحكمت حلقاتها .. وقبضوا على ابي .. واخوتي .. ومن اولاد عمي .. وما نجا من اعمامي .. غيث طفل صغير .. قتلوا والدي ، واسروا اخوتي .. وقتلوهم بالليل خنقا بالحبل .. ونجوت من قبضتهم في الرمق الاخير ، سرت هائما على وجهي .. ارض تاخذني واخرى تردني .. الى ان بلغت نجع لمغاربة ، كنت جريح في الكاحل ، عدوت مسافات بالليل  ، وما ان تناصف .. رايت ثمانون من خيالة البلعزي قادمون نحوي .. صار بيننا حرب شديد ، في تلك الليلة ، قتلنا منهم اربعة رجال ، وقتلوا الغلام الذي كان معي ، مات الغلام ، وصاروا قريبين مني ، اتى احدهم يمتطي فرس حمراء من جياد الخيل حتى وصلني ، وضربني بالقاربيله .. فسلمني الله منه .. التفت نحوه ، صوبت واصبته .. قتل ، كانت فرصة .. امتطيت الفرس وحملت على القوم  .. هربوا مني ..  ولاحقوني.. ظلوا على اثري حتى منتصف الليل ..  وعندما صرت بعيدا عنهم ..  تركت الفرس ، وصرت امشى بين اشجار القندول المنتشرة .. لحقني العطش ، نظرت شيء ما اعلى التبة ، صرت اليه فوجدته نادر من القمح ، اعلاها رجل نائم ، جلست بالجوار  ، فلم يستفيق .. ، فلكزته  ، استفاق مهلوعا عندا رأى سلاحي .. قال : ماذا تريد سيدي ؟ ، قلت له : اضناني العطش اعطنني ماء .. هرع الى بيت قريب من بيوت العرب الخفر .. احضر لي لبن غنم مخلوط بالماء ، شربت وانتشيت منه كثيرا .. وعندما هممت الرحيل .. تثاقلت ركبتاي .. فلم اقوى على النهوض .. واصابتني الحمة .. عدت مكاني .. احس الرجل بما انا فيه .. احضر مرقوم من الزريبة .. غطاني به .. تمددت ونمت .. حتى شق الفجر عين الصباح ..  زالت الحمة .. ولم يبخل علينا الرجل بالطعام .. لكني عندما عزمت على الرحيل .. لم اقوى على المشي .. جلست الى الارض وبكيت بكاءا شديدا .. قال لي ذلك الرجل ، ما يبكيك يا سيدي ؟ ، ولا بكى الله لي عين ، فقلت له : ابكي نفسي بنفسي ، ولا يبكي عليّ حبيب ، وهذا نهار البكاء عليّ ، فقال لي ، اني اراك يا سيدي ابن ملوك ، ولكن اخبرني بامرك وعليك الامان ؟ ، فإني ادبر عليك ، وامنحك ان قدرت ، فأخبرته بأمري وما جرى علينا ، فقال : سبحان المعز وسبحان المذل . فقلت له هذا كلام لا يسمن ولا يغني من شيء  ، هل لديك موضع اختبئ فيه حتى يندمل جرحي .. وسأمنحك المال .. قال لي صبرا.. استشير والدتي ، برهة زمن وقد عاد برفقة والدته .. قالت ، مرحبا بك يا ايها الرجل ابن الرجل المليح ، واني يا سيدي لما اخبرني ابني عنك ، خافني الحال ، ولكن اذا كنت ستعطينا شيء من الدراهم ، فإننا نخبئك عندنا حتى يندمل جرحك .. ونودعك الى حيث تبغي .. فقدمت لها عشرون بندقي من الذهب ، اعتدنا ان نبقي في جعبتنا دائما خمسمائة بندقي بحزامه .. لعازة الزمان .

قال الشاعر :

 ان الدراهم في المواطن كلها .. تكسي الرجال هيبة وجمالا

 وهي لسان لمن ارد فصاحة .. وهي السيوف لمن اراد قتالا .

فرحمة الله على صاحب هذا القول

[1]     ولد السلطان محمد بلو محمد بلّو بن عثمان بن فودي في عام 1879 بمنطقة سوكوتو بشمال نيجيريا وكان والده الطاهر الأول اخر سلاطين خلافة سوكوتو الإسلامية .. تولى امارة القسم الشرقي للدولة حتى بايعه عام (1817).. توفى بمايرنو في عام 1943 وله ضريح يزار فيها. خلفائه : السلطان محمد الطاهر بن محمد بلو من عام 1943 إلى 1969.. السلطان بلو بن محمد الطاهر من عام 1969 إلى 1972.. السلطان ابوبكر بن محمد الطاهر منذ عام 1972

 

ريح .. ادعي

      انقولها ريح تقلع .. وغبيري يعثعث .. وشمس تصهد .. لا سحابه ولا غابة .. وتقولي تو تمطر .. غير ادعي .. يا رب تمطر .. وتصبح صحراء فزان .. غابة متشابكة الافنان .. فواكه وجنان .. خوخ ورمان .. عنب وتمر تتمايل الاغصان .. ونهر جاري .. وفراشة سابحة .. وعصفور يغرد .. وشاة تتغي .. وبقرة تخور .. وكلب ينبح .. وديك يصيح .. نسمات ربيعية .. خصب ونماء ..ورياض فيحاء .. امين

تخريد .. ولا شيء توقف

       شاحنات .. جمع خردة .. كنس .. امام تدني اسعار الدينار وفرق العملة .. اي شيء يمكنك تصديره او تهريبه .. وان يصل خارج البلاد .. لو بعته بسنتات .. تستعيد اتعابك .. الدولار .. قفز .. هكذا نعمل .. فيما نتجه بالخردة شمالا .. السلع المعمرة .. السيارات .. الغذاء .. تتجه جنوبا .. مليون سيارة ليبية بيعت في اسواق دول الجوار .. تشاد .. النيجر .. السودان .. العام 2016 م .. ولا شيء توقف .

           شاحنات خردة تتجه شمالا .. تمنهنت .

الحلم .. المر

 

 

         غادرنا جبال السودة .. سريرة القاف .. من معطن بير وشكة .. ننزلوا على عين الشب .. ومنها تروق الغنم .. الى عين ام العبيد ..وصلت لبلاد .. 20 كم الزيغن .. وين تمشي معطن .. الحطيه .. بير انقيزو .. بير عبدالرحمان .. بير محضية  .. من سرت .. الى الزيغن ..  وما بقي من القطيع .. وارق الفيافي .. 600 كم .. شهر .. هش شاه من هانا .. واطي تشرب الغنم .

    من نجع لنجع .. ماشين مغرب .. نزلوا على نجع .. خير يا اجواد .. ضيوفكم عرب من فزان .. قال لهم : اما انت صاحب الجلابية والمسبحة .. اقبل منك .. اصدق انك مرابط .. لكن صاحبك .. لا .. ولنا ثار معهم .. والآن اتى موعده .. هرعوا يستجدون اخيه .. اجابهم .. قتل والده .. الذي هو والدي .. لا حيلة لدي اليه .. طلبوا اليه ان يؤجلهم .. بقية النهار .. من هانا الى الغداء .. انتم حداي ما يقربكم .. حان وقت الغداء .. صهلت الخيل وسط الخيام .. اين قاتل ابيه .. قلت لهم .. ها هو .. اختبأ في بيت الراعي  .. وقبل قليل كان سيقتلني .. اخذوه .. ربطوا بذيل الحصان .. وفروا به .. اما نحن .. فغادرنا على الفور .. بعد ثلاثة ايام من السير .. والتوقف .. امرأة وابنتها .. امه واخته .. لحقنا بكم .. نعرف انه ظلمكم .. نريد صفحكم .. رأفة به .. اذا عنا .. سامحناه .. لكن الزناد ان وقع وقع .. وعسى يأخذه الله بلطفه .. امين .

         مررنا على نجع .. عندي جبيره سمحة .. شب فيها عابر .. تبيعها .. لا ماي للبيع .. ونهضت العرب .. وكل حد في شور .. لحقنا العطش .. تخلفت .. رويدا رويدا .. توقفوا لاجلي .. وعندما بلغت حال القعود .. الرجل يكاد يموت الان .. او بعد حين  .. لا وقت للانتظار .. رحلوا وتركوني .. طريح الارض .. فاقد الوعي .. مضى الليل .. نسمة الصبح انعشتني  .. القيت نظرة .. ارض قاحلة .. زحفت .. نبتة عشبه منعزلة .. اسندت رأسي لظلها … غبت مرة اخرى .. وأجدني وسط عشه  .. واناس تنعشني .. سحلب القصب .. قطرات محدودة من الماء .. كنت في كل مرة .. اتمنى لو ترك الامر لي .. اشرب الماء حتى الثمالة .. وفي اليوم الثالث اصبحت احسن حالا .. قال لي .. جاء عابر سبيل يرتدي الجبيرة التي ساومك بها الرجل العابر .. سألته :  كيف حصلت عليها ؟ .. قال لي .. من رجل يلفظ انفاسه الاخيرة .. مسيرة ثلاثة ايام .. قلت لهم هيا بنا .. حملناك على بهيمة .. واتينا بك الى هنا .. وها انت تتعافى .. والحمد لله .

         فاقة .. وشر انكري .. الحل .. الهجرة طلبا للاستدانة  .. مروا على نجع .. حان الرحيل .. طلبوا من سيده الفاتحة .. وان يفتح الله لهم الابواب لبلوغ .. مأربهم .. فقال في اول جملة .. ” الله يفككم من الدين ودعاء الوالدين ” .. اوقفه .. لحظة يا شيخ .. احنا ماشيين ندينوا .. عدلها الدعوة .

      اللي ينكسر دراعه .. ساقه .. خير من يجبر العظم معاه .. يتحسس الكسر .. يرد العظم لمكانه .. طين طفل .. دعامتين .. ورباط .. بتكوي طباعه .. بتكوي محاور .. المنقل والع .. والمحاور جاهزة .. والطباعه جاهزة .. صغير .. وكبيرة .. جمر حامي .. ولدعة نار .. تشفي من نيران .. بتحجم ..  المغاته واتية .. شخت واشعل .. الحجامة باهية .. تجدد الدم .. تسحب الدم الخامر .. وعقاب الليل .. يفرش حصير .. قدام بيته .. طرف البر .. ويسند ظهره .. وليلة ظلمة .. ونجوم اتباقص .. لا تسمع فيها لاغية .. يحط كراع على كراع .. ويبدأ يهاجي .. يأخذ غايته .. تقاصر العمر .. وحط الرحال .. عودة .. وحسرة .. عمر انقضى .. حفريات في الذاكرة .. اللحظات السعيدة .. والألم الوضيع .  

     مرض في تونس .. كبير سن .. لهت حياة المهجر .. روحوا بيه .. وصل .. شهر من تونس الى طرابلس .. وشهر لفزان ..  وصل تاعب .. المرض خلاه جلده على عظم .. سابع يوم توفى .. بعد سنين غربه .. والحلم المر .. كتبله ربي سبع ايام .. راء فيهن عويلته .. ودعهم .. ورحل . . الحمد لله .

 

   البارح منام الليل جاب حلامه .. تفسيرها صاعب يبي علامه .. يبي بصاره .. بلاوي فطاحل يعرفوا بالاشارة .. نعرض عليهم حلم فيه مرارة .. بعد ما شربته كسروا اللقامه .. يبي عرافه .. هايل كافه .. اساوى علي وزاد زاد ظلامه .. ولا حد قال النور يا جلامه .. اللي يعرف التفسير قتله حالم .. بعد ما سمعني قال .. روح سالم .. تعوذ من الشيطان غير جثامه .

        غالبني العطش .. صيف الصحراء .. ووقعت طريحا .. مرت الايام .. تائه .. وبلغ بي اليأس محله .. تلك الليلة .. غائب عن كل العوالم .. رأيت كما يرى الناس في المنام .. سيدي امحمد كيف ما راته عيني وقت ودعته .. مد لي عمرة شراب .. اطمئن قلبي .. قلت .. سأعيش ثانية .. وليست هذه لحظة النهاية .. وتمت منقذ في الطريق اليّ .. عابر سبيل ..اسعفوني .. أعطوني ماء وحساء .. لم يتركوني .. وما ان اعدت وعيي .. رحلوا .

لماذا يطلقون علينا النار ؟

  

    الحاج روح من الهاروج  .. حل الصيف .. قيظ الصحراء لا يرحم .. في الشتاء تكتفي بمطرة .. اما الان فكم نحتاج من الماء .. طبخ وشرب وغسل .. ومعاك الراعي ينتظر .. ليس العطش يهددنا فقط .. بل الجوع ايضا .. ليلتها كنا قد عزمنا على الرحيل .. عودة للقرية .. الزيغن .. انقضت شهور ربيع الهاروج .. ما عاد البقاء هنا مجدي .. انتهى موسم الرحلة الى الشمال .. بقي من الزاد ثلاثة اكياس مكرونه .. استيفني .. هذا ما بقى ..نحتاج اسبوع زمن .. قلت له .. ساغيب عنك 6 ايام .. كل كيس مكرونة .. منه غداء وعشاء .. الوجبة 250 جرام .. كاف الى ان اعود .. خلاف ذلك .. ستجوع .

      الحاصل .. الليلة اصبحنا بلا عشاء .. المكرونه يألله تسد الراعي .. واحنا خاشين طريق .. عندي فردات خبزة يابسة .. قرن .. كم .. درهوبة رشاده .. فشفشتهن .. ودرت طبيخة جارية .. فشفش خبزه ميدوم .. تعشينا عشوة ما في الحساب .. واطمنا على الراعي .

 

      في الصباح .. رحلنا .. تركنا الهاروج وراءنا .. وصلنا واحة الفقها .. الطريق معبد الى الزيغن .. في العادة نختصر الطريق ..  خش البر  .. بدل اللفة الطويلة .. 80 كم .. تكون في الزيغن .. اعمد مغرب الشمس .. والصبح ظلك قدامك .. تبع ظلك .. توصل

       روحنا للزيغن .. ويا ودي ما هناك قعاد .. ولمينا روحنا .. ورحلنا .. الراعي يراجي .. معاي رفيقي .. براح البر .. قرب الفقها .. عبرت ولا ادري انني نجوت من فخ مرعب .. رفيقي الذي يتاخر عني بمسافة زمن .. اعترضته عصابة مسلحة .. اطلقوا النار .. كدمه احدهم باخمص البندقية على راسه  .. بعدما سلبوه .. حدث في 10 ابريل 2017 م .. يؤلمني المصير الذي انتهى اليه رفيقي .. هو الان بتونس للعلاج .. كان يمكنهم ان يسلبوا ما عنده فقط .. لماذا اطلقوا النار .. لماذا يضربوننا ؟ .. على الراس .. لماذا يطلقون علينا النار ؟ .. نحن رعاة اغنام عزل .

 

الحاج عبدالله .. رفيقي الذي تعرض للحادث .. يرتدي الكامجو الوردي 

الراعي

 

قدامى الرياضيين .. مهرجان للتسامح .. سبها

 

      مدينة سبها .. فزان .. مساء امس .. برعاية جمعية قدامى الرياضيين .. مهرجان للتسامح .. رفيق النشأة والصبى .. ابن زيغنا .. الكابتن احمد بشير .. دفاع ايمن نادي الاهلي .. صدارة احتدام التنافس بين فريقي النهضة .. حي الجديد .. والاهلي .. حي القرضة .. 

     عرض فروسية .. مهرجان خطابي .. فضل التسامح .. ثم مباراة كرة قدم .. فريق قدامى الرياضيين .. وروحنا .

بات غادي

   

 

     عينه على بنت خالته .. يومها تاخر في بيت خالته سهر ليل .. قالتله خالته ما فيك ما روح .. المطر خيط من السماء .. بات معانا .. وهي ليله وفراقها صبح .. من الفرحة .. انطلق جري لبيتهم .. لا همه في المطر خيط .. لا اخر الليل .. جاب بيجامة نومه  وجاء .. خالته فاطنه ..  صار تقدر تروح لبيتكم .. روح .

   خطرها .. الواحد غايته ديمه داير حسابه .. بجامتك معاك.. تشرب طاسة شاهي وتاكل المقروض .. تاخذك الهدرزة عندهم .. تنسى مقعدك .. يخش عليك الليل .. وبلاد الامن ما تنشدني  .. ليلة وفراقها صبح .. بات غادي .. وما صبح لين فتح .

                             – كلام حلو
                                     –  الكلام بس حلو .. وإلا قصدك حتى انا ؟ 
                                    – هههههه انت رائع

ما تخلي الغنم عطشانه

   

    الغنم كان تبيها تهدأ في الحظيرة .. كثر العلفة .. والخرطان .. ويبقى ديمه القرمد مليان .. كلت وزيدت .. شبعانه مربعه .. هادية .. كان القرمد فاضي .. الغنم جيعانه .. اللي مهبية .. واللي ادور وكاثر صياحها .. وديمه طعمها ضد الامراض السارية والمعدية .. واذا خديت شاه جديدة وحطيتها معاها .. تأكد .. مرات مريضة تعدي القطيع كله ..  جدري .. دودة الراس .. ديدان معوية .. وحتى علف الشاه تكون عارفة .. انشد البايع .. يقولك .. متعود علفه وخرطان .. وإلا علف تقشف .. خبزة يابسه وميه .. وزيادة تو الكوشه غليت .. 4 فرادي بدينار .. قبل لاقينها العشرة بخمسين قرش ..  خوذلك مثل .. الجدي هذا شريناه تو ..  مبشوم .. فرزته بروحه .. جاي جيعان .. ما يعرف العلفة .. وما تعود القرمد مليان والخير كاثر حداه .. جاء لقي غنداق .. واهق .. حط راسه في العلفه .. ما رفعه .. العلفة شاعته .. زكمتت بطنه .. ما لا حل .. إلا الموس والذبح .. وإلا .. غرله في فمه ..شربه اميه .. وجريه .. تسرح بطنه .. كان طلعت منه حتى ريح .. طار سوه .. جدي كيف هذا .. عطيه العلفة وبلها بالمية قبل .. لين يتعود .. حتى كان الميه ما باهية للغنم واجد .. الغاية تشرب عدل .. شربت واجد .. اللي تاكله تخرطه اسهال .. شربت شويه .. لحقها العطش .. جلتها فلاقط .. جلطت .. كان مش كله حبة جله بروحها ..الغنم عطشانه .

      ووقت ولادتها .. كون قريب .. ينزل غداها متعرض .. اسحبه منها .. ساندها .. غير هكي .. تموت هي واياه .

 

       الفحل .. بعد عامين ثلاثة .. ديمه غيره .. معاد يقدر .. عجز .. ومنه تغير سلالة .. القطيع ينتعش من جديد .

هون بلاد لسلام

   

 

   من الزيغن .. عاش عمر في هون .. اخر العمر .. وجاب عويلته معاه .. وقال .. وكري وكري .. وين حطك بوك .. يلقاك جدك .. هفت نسوم حنين هون ..  بيوت وناس وعشرة عمر انقضى .. احبهم .. على جادة الطريق .. ينتظر اول سيارة مبحره .. اسأله .. الى اين عمي الوحيشي ؟ .. الى هون انشالله  ..تصل بالسلامة .. يودعني بابتسامة .. في احيان .. باقتضاب .. ” ماشي لبلاد لسلام ”  .. ادرك ان احد منا ازعجه .. اسبوع .. اسبوعين .. ويعود .. وكأنه الذي لم يرحل بالأمس مغاضبا .. لهون حنين .. وللزيغن حنين .. وهون بلاد لسلام .. 300 كم .. الجفرة … عنده .. حذفت رشاده  .. رحل .. غاب .. وليه وحشة .

 

 

فكر في الزواج باخرى

فكر في الزواج باخرى .. هرع الاهل .. غمرهم حنين لزوجته الاولى .. اعتادوها .. طيبة نصوحة .. اثخنوه نصحا .. ينافح عن وجهة نظره .. وعندما سئم جدالهم .. وبات صعب التلاق .. جلس بعد ان كان متكئا وقال لهم : جميعكم تعارضونني .. ولكن .. كم يقطن كوكب الارض من بشر ؟ قالوا : سبعة مليار ونيف .

            قال لهم ..  لو انكم واياهم .. طفتم الشوارع .. هاتفين .. لا تتزوج يا لئيم .. ساتزوجها . واهم من هذا وذاك  .. اريدها .. فأقنعهم .

             المرأة طلقه .. والنخلة حرقة .. تروم .. وتستمر الحياة .

                                     

السلام عليكم .. 14 مذكرة للحكومة ..

السلام عليكم  ..

14 مذكرة للحكومة ..  

        العام 2010 م 518 الف طن .. العام 2015 م 17 الف طن .. انتاج القمح في فزان   ؟ .. انتاجنا اكوام مكدسة .. للعام الثاني .. التلف ..  سؤ التخزين .. بلدنا يستورد الدقيق ؟ .

          تدليل الصعاب  .. نبيع بأسعار زهيدة .. لا احد يصغي لنا بعناية ..  سئمنا اعباء السفر لمدينة البيضاء ..  14 مذكرة للحكومة .. استيعاب الانتاج المحلي  .. ديون المنتجين سنوات 2015 ، 2016 .

           مقابلة مسؤول  .. وزير ..  مدير .. وطول الانتظار الذي لا يأتي .. ( البيضاء .. طرابلس ) .. ادراج   ورياح .. انتاج .. مهدد بالتلف .. التخزين .. الوقت يمر .. تكبدنا عناء السفر والنقل عبر التفافة طريق ” زله ” .. داعش كانت قد بسطت يدها ..على سرت والمنطقة الوسطى .. نبيع انتاجنا للمصدرين .. مطاحن مختصة بالقمح الليبي  هناك .

         راجعني .. رد عليّ بعد .. الاسبوعين القادمين  .. انشالله ما يكون إلا خير .. وتمشي ثاني .. ومن حظك .. مسافر .. وراجي .. وكأنما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض فبادر بالاستجابة ، والله يرث الارض ومن عليها ، واذا تبدلت الاحوال جملة فكأنما تبدل الخلق من اصله وتحول العالم بأسره ، وكأنه خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

عثمان عبدالسلام الطاهر

رئيس جمعية منتجي حبوب فزان

 

رحلة من طرابلس الى البوانيس

     من طرابلس نحو فزان .. هذا الصباح .. هاجس توفر البنزين يلازمنا .. عند محطة ” ابوالغرب ” .. انتظار لفترة وجيزة .. سألنا احد القادمين من الجنوب .. وافاد بأن الوقود بعد هذه النقطة يتعذر .. وجميع المحطات مقفلة حتى سبها وفزان .. امامنا مسافة 500 كم لبلوغ مقصدنا البوانيس .. تمكنا من تعبئة 30 لتر احتياط .. وواصلنا سيرنا .

الابل العابرة للطريق .. هنا وهناك طوال المسافة من القريات الى الشويرف ..  

تمركز امنى قبل الشويرف

     الغيلانية .. القلعة اعلى الجبل .. وفي الاسفل محطة وقود خاوية .. وقاطرات شحن البضائع المتجهة جنوبا ..  توقفنا لاضافة وقود مما ادخرنا بمنطقة ابو الغرب .. الاستاذ نجيب زلومه قائد الرحلة .. يسانده الاستاذ ابوالقاسم  سعيد .. عميد بلدية البوانيس .

     توقف سائق الشاحنة مشدوها .. ليقدم لنا اعتذاره ..  وبالطبع قبلنا اعتذاره .. لقد سقطت بالة العلف من اعلى الشاحنة امامنا لحظة تجاورنا ، اصطدمنا بها .. وكادت ان تؤدي الى انحراف سيارتنا عن جادة الطريق .. مهارة الاستاذ نجيب في القيادة .. والفرامل في الوقت المناسب .. وتعامله مع الموقف خفف الاضرار .. توقفنا لنتفحص الحدث .. كسر الاطار الامامي ، وتهشم الفنار الاصغر .. اضرار بسيطة .

      تزود بالوقود مرة اخرى .. هذه المرة بما تبقى لنا من مدخر .. امامنا 100 كم للوصول الى النقطة القادمة .. واحة قيرة .. بوابة وادي الشاطئ .. وعلى يسارنا راعني مشهد عواصف التخريد التي اجتاحت المكان .. عشرات الاعمدة للضغط العالي .. تتوسد الارض .. وتشتكي فراق الاسلاك النحاسية .. ضحية الاتجار بمعدن النحاس .. سلعة بورصة التهريب المفضلة .

     وصلنا واحة قيره .. باعة الوقود الافارقة على قارعة الطريق .. لتر البنزين 2 دينار .. وحاج للتزود لاستكمال المرحلة الاخيرة من الرحلة .

     مفترق الطريق .. واحة براك يمينا .. المتجه نحو سبها يسارا .. محطة تزدحم بباعة الوقود .. امامنا 70 كم الى سبها .. 120 كم الى واحة سمنو  المركز الاداري لبلدية البوانيس .. ثم 24 كم الاخيرة الى الزيغن .. عبر التفافة الطريق الشرقي بسبب تهتم الطريق الغربي الرابط بين الواحتين بمسافة 10 كم .

   

    طريق زلاف .. يبدو انها احدى نقاط اختيار سيارات تهريب الوقود الجنوح عبر براح الصحراء تفاديا للمرور على بوابات عن قرب .. لكن احداها غرق في سافي الرمال .

     نعم .. ها هي البوابة على مقربة من المكان .. هنا مجموعة بن نايل حيث تبعد قاعدة تمنهنت مسافة 10 كم يسار الطريق .. ونشاهد عن بعد مجموعة عسكريين وعدد محدود من السيارات المدججة بالرشاشات تقبع وسط الرمال على يسارنا 

     عبرنا بوابة قويرة المال .. نحو وادي البوانيس .. مررنا بواحة تمنهنت .. وهنا عند نقطة ” المريطة ” في طريقنا نحو واحة سمنو .. المريطبة التي شهدت اشتباكات الاسبوع المنصرم .. وذهب ضحيتها 4 من شباب سمنو .. الان لم تعد هنا بوابات .

مشروع سمنو الزراعي

     الى سمنو يسار مسافة 2 كم .. ثم الى الزيغن 10 كم .. وبسبب تهتم الطريق الضرورة تفرض التوجه الى الزيغن عبر الطريق  في الواجهة حتى مدخل الزيغن الشرقي بعد مسافة 14 كم .. ومنه يسارا الى الزيغن 9 كم .

استراحة سمنو

فزان .. الايام القادمة حبلى بالالم

       هذه الايام حبلى بالمفاجآت .. ولا ندري الى اي شاطئ صخري ستجنح السفينة .. قوات اللواء 12 تتوعد بالانتقام والزحف على قاعدة تمنهنت وترى انها الاحق بحمايتها .. والقوة الثالثة ترى احقيتها في التواجد بالقاعدة . وانها لم تأتي إلا بقرار من الحكومة . وان تواجدها مكن اهل الجنوب من وجود منفذ جوي للتخفيف من وطأة السفر برا على العجزة والمرضى ، ونزق المسافات الطويلة ، والطرق المهتمة .. الكل يحشد الحشود ويستعد للمعركة الفاصلة .. او بداية الحرب المفتوحة على ارض الجنوب فزان .. ولا يستبعد ان تستمر لوقت طويل . الطرفين يرى في الاخر معتدي .. لكن الخاسر الاول والمعتدى عليه .. اهل فزان .. اقفل المطار منذ ثلاثة اشهر .. ولا يبدو في الافق مجالا لعودته قريبا .. وفي مناوشات الاسبوع المنصرم ذهب 4 شباب من واحة سمنو ضحية .
– سالم محمد يوسف
-عبدالله بشير اقدوره
– غيث علي غيث عبدالهادي
– أحمد علي غيث عبد الهادي

الحرب هي الحرب .. وفي غياب نداءات السلام وتقهقر الحلول الممكنة .. يصعب التكهن بما هو قادم .. قال صديقي الحبيب : ” لو قدر لهم أن يعترفوا بأن ما يخوضونه هو ( حرب أهلية ) لعرفوا أن كل شعاراتها ما كانت إلا خرق نسجها حداق صراع وعبارات مفخخة الغايات !؟. الانظار لم تعد قصرا على قاعدة تمنهنت .. بل ان تصريحات الرئاسي بتواجد داعش بقاعدة براك .. طلب تدخل المجتمع الدولي .. يمثل بعدا اخر اكثر تعقيدا ..  ما يجعل من الايام القادمة حبلى بالالم .

رحلة من فزان الى مدينة درنه

 

وصلنا مطار الابرق .. 15 كم شرق مدينة البيضاء العريقة .. تفحص امني لهويات الركاب .. موظف يطلب البطاقة الشخصية عبر نافدة صغيرة بمكتب ركن صالة القدوم .

 

 

الحياة بمدينة البيضاء طبيعية .. تعج بالحركة والنشاط الى اخر الليل .. تجولنا الساعة الواحدة ليلا .. محلات بيع التبغ ، المواد الغذائية ، المطاعم ، لا تزال مفتوحة .. وبين كل مسافة واخرى ، وعند مدخل كل حي ، بوابة شرطة استيقاف ، قلما تدقق في هويات المارة .

 

 

 

المركز الثقافي .. مدينة البيضاء

جامعة عمر المختار .. البيضاء

 باعة العسل على قارعة الطريق .. البيضاء

نادي الاخضر الرياضي

 

عند مدينة شحات .. 12 كم شرق البيضاء .. وعند محطة اثار قورينه العريقة .. ينتابك شعور بالحسرة على ماض تليد .. يوم ان كانت اطلال تلك الابنية صروح ومنارات علمية تعج بعظماء الفلاسفة والأدباء .. فيما يبعث طابع الاهمال والعبث شعورا بالأسى والتوجع .. وخشية من ان تفقد ابرز محطات الجدب السياحي بريقها التاريخي ، وقيمتها العلمية  .

 

 

عند مدينة سوسة .. عناق الجبل والسهل والبحر .. وقد اضفى الطقس الربيعي بهاء لا يضاهى .. وكاد ان يبلغ الكمال لولا ذلك الزحف الاسمنتي الذي نهش البساط في مواطن عدة .. وتجاوز حتى شاطئ البحر .. ففي مواضع عدة تلحظ ضمور الغابات وانهزامها امام نخر الجرافات  .. نوعا من العبث تفشى خلال السنوات الاخيرة حسب ما تلوكه الالسن .. وقد شوه اللوحة والمشهد .. وسرائر البشر .

 

 

 

عند منطقة رأس الهلال .. التفافة  اليابسة حول البحر .. ولعله تسلل البحر الى حضن الجبل .. منظرا يخلب الانفاس .. ولقاء اسطوري قلما يتكرر .. ومنتجعات يبدو انها كانت يوما مقصدا .. لكن التمشيط في غياب دولة والقانون صنع منها خرابة خاوية على عروشها .

 

 

 

 

في الطريق الى مدينة درنه صباح الجمعة .. الطقس ربيعي عليل .. نسوم البحر عن يسارنا والجبل عن يميننا .. ونسمات تدغدغ المشاعر  .. وفي اعماقنا نحمل صورة ضبابية وتخالجنا هواجس جمة .. اشبه باجتياز عالم لا يمكن تصوره .. بودي لو ادخرت كل تنهيدة .. مررنا ببوابتين يحرسها جنود لا يزيد عددهم عن العشرة .. وفي كل يوابة عدد 4 عربات تيوتا على ظهرها رشاش .. ودبابة مجنزرة باحداها .. ومنظار رصد يقف ورائه جندي يراقب عن بعد القادمين من ناحية المدينة .. عبرنا بيسر .. مجرد تفحص للهويات .

 

 

عند مدخل المدينة باعة الوقود على قارعة الطريق .. واكوام القمامة مبعثرة هنا وهناك .. اثار لقصف مبنى ضخم .. قيل ان غارة جوية لطائرات المصرية بالتزامن مع خبر ذبح اقباط بمدينة سرت .. فترة تواجدهم بالمدينة .. وسيطرتهم على جانب من مدينة درنه ايضا .. يبدو ان المبنى استخدم لتخزين ذخائر .. لكنها لم تنفجر .. كما لم يتوارد لأسماعنا سقوط  قتلى دواعش به .. وعلى اليسار .. مسجد عرف بتصدر مجموعات داعش لمنبره طوال تواجدهم بالمدينة .. وقبل ان ينسحبوا الى محيطها بناحية منطقة الفتايح .

 

 باعة الوقود على قارعة الطريق

 مبنى قصف بالطائرات المصرية

 محكمة درنة سابقا وقد احرقت

 

ميناء درنه البحري

 

موضوع خطبة الجمعة بمسجد اخر حيث اخترنا أداء الصلاة .. عن التكافل والتراحم وقت الازمات .. ودعوى لإفراد شرطة المدينة العودة لمباشرة اعمالهم .. وفتوى بأن ما يتقاضون من مرتبات تعد في حكم الحرام الزقوم طالما يركنون للراحة في بيوتهم .. وفي الختام دعاء .. ( اللهم دمر .. من ينتسبون لما يسمى  جيش الكرامة .. ومن والاهم .. وآمرهم ) .

 

 

 

في حديث ما بعد وجبة الغذاء .. وسط ميعاد الناس .. ممن حضروا الوليمة .. المناسبة اجتماعية .. سألت احدهم .. فحوى الدعاء .. قال لي .. ليس كل المساجد على ذات النهج .. ولكن الاراء تكاد تجمع على رفض القبول بجيش من غير ابناء المدينة لدخولها .. وترفض التخلي عن سرايا ابوسليم او ملاحقتهم .. قد نختلف معهم في بعض الرؤى .. اضاف المتحدث .. لكننا لن ننسى انهم كانوا عونا وسندا لنا في طرد تسلط داعش على المدينة لزمن .. فيما الاخرون يتفرجون .. وأردف اخر بالجوار .. لا نقبل فتوى لغير الشيخ الصادق الغرياني .. وقال ثالث .. يجب ان تعرف ان درنه هي الاكثر امانا بين كل مناطق ليبيا .

تجولنا بالمدينة .. لم نلحظ اي مظاهر مسلحة .. الحركة اعتيادية .. لا وجود لبوابات او نقاط استيقاف .. لكن ابواب المتاجر تغلق ابوابها قرابة  الثامنة مساءا  .

غادرنا مدينة درنة مساءا .. ارى بوابات الجنود اكثر تأهبا بالمحيط مع اقتراب موعد الغروب .. وصلنا مدينة البيضاء .. اقمنا ليلتنا هناك .. وفي الصباح .. توجهنا الى مطار الابرق .. موعد اقلاع الطائرة الساعة  45 . 11 .. كنا هناك قبل الموعد  بثلاث سعات حسب التنبيهات .

طال الانتظار .. وحدث تأخير في موعد اقلاع طائرة ” البراق ” المتجهة بنا الى طرابلس .. تجاوز الخمس سعات ..  ولعل ما يبعث على النزق والقلق ويضيف ركاما على نزق الانتظار .. ليس واقع غرفة انتظار الركاب المعتمة وقد ازكمت الانوف روائح السجائر .. ولا كدمات الارضية الاسمنتية الخشنة المتموجة .. ولا منصة استقبال الركاب التي هي عبارة عن فتحات صغيرة بالجدار محصنة بشبابيك حديدية .. وابوات مصمتة صدئة بلا طلاء .. وسط هنقر قديم …. بل تململ الاطفال وحيرة الامهات .. ونزق كبار السن .. ولك ان تتصور مع طول الانتظار وليس بالمطار سوى عدد 2 دورات مياه .. الاولى بالصالة الخارجية وتشغل جانبا من الهنقر .. ثلاث حمامات ليس بها حنفيات ولا ماء .. وفي الواجهة حنفيتان بلا ماء .. وسخان معطل لزمن .. ومن المشاهد .. تركت الام المهمة للاب .. الذي ظل يرصد امام الحمام انتهاء طفله من الاستفراغ .. الباب ممزق وبلا اقفال ..  وفي يده قنينة ماء اضافية .. وبالمثل .. 4 حمامات بدورة مياه الصالة الداخلية .. معتمة وروائح نفاذة تطردك قبل الولوج .. ولا ماء .. وتزيد عن سابقتها .. بلا مصابيح انارة .

 

 

باب الحمام

 

عربات شحن الامتعة وعامل افريقي لجباية دينار اجرة

 صالة انتظار الركاب ومنصة التذاكر

كانت رحلة رائعة الى درنه .. البيضاء .. شحات .. رغم المنغصات .. ربوع خصبة .. طقس معتدل .. زخات مطر خفيف متقطع .

 

وصلنا مطار معيتيقة بطرابلس .. اقمنا ليلتين .. وإذ لا مجال للسفر جوا نحو فزان بعدما اقفل مطار تمنهنت المنفذ الجوي الوحيد .. بسبب الاشتباكات الدائرة حوله لأكثر من ثلاثة اشهر .. كان خيارنا الوحيد العودة الى فزان برا كما قدمنا .. سارت الامور كما ينبغي .. عند نقطة التزود بالوقود بمنطقة الشويرف .. علمنا بأن اشتباكات تدور رحاها بمنطقة ” المريطبه ” ناحية وادي البوانيس ذهب ضحيتها ثلاثة اشخاص من واحة سمنو .. وعند بلوغنا خط النهاية .. بوابة ” قويرة المال ” .. ابلغنا بأن الطريق نحو البوانيس مغلق .. واصلنا سيرنا الى مدينة سبها .

اعلان الجنوب الليبي .. منطقة منكوبة

15977497_989781427821032_7427696625894025930_n

 

   لا شيء يبعث نفس الحياة .. ليالي يجلدها البرد بالصقيع ورائحة الحطب والشمع المحترق تحلق بأجواء الغرفة المعتمة .. ليتنا نستطيع اختصار آلامنا .. هنا حيث فزان .. الجنوب الليبي .. نعيش حالة اظلام تام .. عشرة ايام مضت على غياب التيار الكهربائي .. وحين تكتشف انك كففت حتى عن الأمل باحتمال الألم .. تسعى لملء الفراغات الشاغرة بالأحلام الوردية  .. عدد 16 من نواب الجنوب علقوا عضويتهم مساء امس من بين 34 نائب جنوبي .. من مجموع 200 نائب اعضاء المجلس بمدينة طبرق .. وقد اصدروا بيان اعلنوا فيه  : ” نتابع عن كثب بكثير من الاستياء ما يتعرض له الجنوب الليبي هذه الأيام من انعدام مستوى الخدمات الحياتية والمتمثلة في انقطاع التيار الكهربائي والمحروقات والسلع التموينية والأدوية وتعطيل المطارات ، ما أدى إلى انهيار القطاع الصحي وتعطيل المستشفيات الذي نتج عنه العديد من الوفيات ” . و ” أن تعليق العضوية سيستمر إلى حين إيجاد حلول للمشاكل المذكورة” .

C2T6g2MWIAMikHe

      

      المجالس البلدية بالجنوب في اجتماعهم امس الثلاثاء بمدينة سبها حاضرة الاقليم  اعلنوا  ” الجنوب منطقة منكوبة ” .. وهددوا بخطوات تصعيدية . ونص البيان : ” إن المجالس البلدية في المنطقة الجنوبية تعلن أن منطقة فزان منطقة منكوبة، ونطالب برجوع كافة ممثلي المنطقة الجنوبية لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمؤتمر الوطني العام والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني وجميع الوزارات في جميع الحكومات من الوفاق والموقتة والإنقاذ بالانسحاب منها فورًا والعودة إلى مناطقهم في الجنوب الليبي، وفي حال عدم استجابتهم نحملهم المسؤولية الكاملة عن معاناة أبناء وأهل الجنوب ما لم يتم وضع حلول سريعة وجذرية للمنطقة الجنوبية “

    كآبة جنائزية تلوح كبلت ساقي بأثقال فولاذية عندما دعيت لاجتماع في طرابلس يضم نشطاء الجنوب هذا اليوم .. حيث انا الان .. وصلت مساء امس برا .. المسافات الطويلة والطرق المهتمة .. ندرة الوقود وباسعار مضاعفة على الارصفة .. الالتفافات لتفادي المناطق القبلية المحظورة .. الغير آمنة .. مطار ” تمنهنت ” المنفذ الوحيد الى الجنوب اقفل منذ شهر اثر الاشتباكات وحالة التربص القائمة الى الآن بين القوة الثالثة وقوات اللواء 12 مجحفل حول محيطه .

   الصورة اعلاه تنقل لنا اجتماع السيد السراج رئيس المجلس الرئاسي بالأعضاء ممثلي الجنوب .. السيد كجمان .. والسيد احمد حمزة .. لدرء الرماد في العيون كما يبدو .. فقد علق احد نشطاء الجنوب قائلا : ” للاطمئنان على من لا يزال هناك على قيد الحياة .. ومن لم يغادروا بعد .. وعن مدى توفر حطب كرناف النخيل والضمران والطلح للطهي والتدفئة والانارة .

   الممثل الاممي كوبلر عبر عن قلقه لانقطاع التيار الكهربائي الخدمات على ” شعب الجنوب ” حسب تعبيره .. وانا ايضا اعبر عن قلقي من انقطاع الكهرباء .. وكوبلر .

    دق النعاس والارق على بابي مرار لكنني قاومت ، لا نني لم اشأ ان اقطع سيل الحكاية واضيع فرصة توفر الكهرباء .. هنا في طرابلس .. حيث الطريق السريع مقفل والاطارات تحترق .. احتجاجا على الانقطاعات المتكررة .. هنا ايضا .. الناس يعانون .. وان كان اقل حدة .. . وإن صادف احدكم خبر يبعث على البهجة .. يسعفنا بريتويت .

 

حرب تشاد .. رسالة مشفرة

     
   العاصمة التشادية ” انجامينا ” عام 1980 م .. جوار عربتي للاتصالات اللاسلكية .. كتيبة تبستي .. من هذه العربة اتواصل مع جميع المحاور وتمركزات القوات الليبية داخل حدود تشاد .. ام شعلوبه .. فادا .. ابشا .. وغيرها .. ولمسافة 1000 كم مربع .. مهمتي ابلاغ الاوامر والتعليمات الصادرة عن غرفة العمليات الى محاور القتال .
     في واحة ” توقي ” 80 كم شمال انجامينا .. مكث الجيش الليبي لا شهر عدة في حالة انتظار .. طرف الواحة مطار ترابي استخدم في تامين الدعم اللوجستي للقوات .. وعندما سيطرت قوات الرئيس كوكوني على مطار انجامينا .. انتقلنا الى هناك .. كانت القاعدة الفرنسية قرب المطار خالية تماما بعدما سحب الفرنسيين جنودهم .. فاقمنا حيث كانوا يقيمون .. واحلنا الهناجر الضخمة وعرين الطائرات الى مخازن للسلع الاستهلاكية .. الارز .. الدقيق .. الخ .. في القاعدة الفرنسية هالني حجم العبث الذي لحق بها .. فما ان انسحب الفرنسيين .. زحف الاهالي .. وتمت سرقة كل المقتنيات المتبقية .. ولم يستثنى بساط الارضيات اللاصق .
     كنا ننظر لحظة الصفر .. للانقضاض ما تبقى من فلول الرئيس حبري المتحصنة بمنطقة محدودة بالعاصمة المحاصرة من ثلاث محاور .. كان كل ما يملكه اعوان حبري .. عدد اصابع اليد من عربة فرنسية عتيقة ” كسكافي ” .. وقوة القناصة المتحصنة التي اربكت تقدم قواتنا .. ما دفعنا لانتظار دعم القوات بالكثافة النارية المدمرة لسلاح الدبابات .. استغرقت رحلة رتل الدبابات المحمول على ظهر ” اسكملات روسية عتيقة ” وقتا .. وقد خصصت طائرة مروحية لمتابعة الرتل وتامين وصوله .. وفي كل مرة ” اسكمل تعطل انقطعت الشنقه ” .. تبديل سير الحركة بين الحين والاخر .. تكرار الاعطال والتوقفات .. استغرقت الرحلة من الكفرة الى انجامينا مدة 26 يوما .. وفي المساء .. ما ان وصل الرتل .. عقدت غرفة العمليات اجتماعا .. وفي الصباح بدأ القصف .. كانت الدبابات تتوغل داخل المدينة بيسر .. يحتمي خلف كل دبابة عدد 24 فرد من جند المشاة .. بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة .. بل تخلفوا ولم يواكبوا الدبابات في تحركها وتقدمها السريع .. وفي شارع 40 واجهت قوات الصاعقة مقاومة ضارية .. ما استدعى دعم سلاح صواريخ الجراد .. وصدر الامر .. ” احداثي شارع 40 .. عدد 40 صاروخ .. ارمي ” .. كانت المعركة الفاصلة مع اخر جيوب مقاومة هبري .. الذي اختار في اللحظات الاخيرة .. الفرار الى الكاميرون عبر نهر شاري .. بعدما اعدم اسرى ليبيين سجناء عنده تشفيا .. فر هبري كابوس تشاد .. وفقدت القوات الليبية في معركة شارع 40 نخبة من اسود قوات الصاعقة .. وتبين ان سلاح الجراد الاعمى الى حد كبير .. التهم الكثير منهم اثناء الاشتباك القريب .
    اواه يا زمن .. لما كل هذا الالم .. كلما استدعت الذاكرة كل هذه التداعيات .. يحضرني رسم برقية مشفرة .. اعدت ابراقها الى طرابلس .. كان ذلك زمن عقد السبعينات .. وكنت بمدينة سبها .. فحوى البرقية مرسلة من المكلف بالتفاوض مع المتمرد هبري بشمال تشاد .. حول شريط اوزو .. يقول : ” انتهت المفاوضات معه الى طريق مسدود .. وهو في ايدينا ان اردنا القبض عليه .. ننتظر الاوامر ” .. لكن الاوامر طلبت عدم الاقدام على الخطوة .. وتأجيل التفاوض الى لقاءات لاحقة .

مركز علاج الاورام فزان .. الساعة الواحدة .

       طرف حي عبدالكاف بمدينة سبها .. لوحة ارشادية ” هنا مركز علاج الاورام ” .. ادرنا مقود السيارة يمينا .. وعبر ممر ترابي .. نهاية الشارع الطويل .. مبنى المركز .. ولجنا السور الخارجي .. عند المدخل سلالم رخامية نظيفة .. حديقة صغيرة يمين .. الواجهة .. صالة الاستقبال يمينا .. صالة الانتظار يسارا .. كراسي جديدة ومريحة .. لا تزال حديثة الاستخدام كما كل مقتنيات المركز .
   
     في صالة الانتظار .. مرضى يتململون .. اليوم الخميس .. وموعد مع الطبيب الزائر للمركز .. طال انتظار مباشرة الطبيب استقبال الحالات .. الساعة الواحدة ظهرا .. تداول الهمس .. الطائرة تصل مطار تمنهنت الثامنة والان الساعة الواحدة .. كم سننتظر .. فيما بعد .. همس مسئول .. الطبيب في اجتماع بالدور العلوي .. احد نواب الجنوب في زيارة تفقدية للمركز .. ضم اليه الطبيب الزائر … قال احدهم .. ( واللي ضانه خفف اترابه عني .. استشوى تراب الهم زاد رشادة ) .. يوم جاء الطبيب .. جاء نائب .. خطفه . وما دخل الطبيب في السياسة .. الان الساعة الواحدة .
     وقال اخر : ماذا سيقول لهم وهو يوزع الامال كمن سبقوه .. سوف نضع المركز واحتياجاته ضمن اولوياتنا .. ويعدهم بالدعم القريب وتوفير النواقص الحرجة في اقرب فرصة .. كالابر .
    وقال اخر : ” جاي للعيد .. وبالمناسبة زيارة تفقدية .. مستشفى .. مدرسة .. وصور .. حتى ما يقولوا .. غاب معاد روح .. ويا حياة .. لزيارة عيد الاضحى .. وموعد الانتخابات القادمة ” .
     وقال اخر : بعض الشيء ولا كله .. افضل من غيره .. لا يزال يسأل عنا .. وعسى .. ” رشاده في وشكه .. صابت وإلا خابت ” .. لو بس .. اجل زيارته .. جاء يوم ثاني .. الخميس الطبيب محجوز .. لموعد اهم .. هناك اخرون .. يتوجعون ويتململون .. وينتظرون في صمت .. ووافقه اخر : الخشية ان ينتهي بنا الحال .. وعود سراب وقد تأجل موعد مقابلة الطبيب للخميس القادم .. و” لانا بالزوزه ولانا بالثريا .. واجد ” .
   
     وهمس مسئول المركز ثانية .. وكان افضل لو بيده شيء .. ان كلل زيارته برزمة من الابر .. نحن هنا في المركز قلما تصل الينا .. وان حدث .. كمية يسيرة بعد طول امد ورجاء .. نقدمها لمرضانا مجانا .. كل حسب دوره وحظ موعده .. وعندما تنفد كما هو الحال في معظم الاوقات .. كل ما نقوم به حقن المريض .. اما تدبير الابرة في موعدها .. شأن المريض .. نعرف ان سعرها بلغ العشرة الاف دينار .. ووجدت مريض حان موعده واضطر لشرائها .. وخمسة الاف دينار .. والفا دينار .. وان سوقها رائجة .. واتجار على حساب فئة قدر لها ان كلفة الدواء لشفائها عالية القيمة .. ولا ادري لما المنظمات الانسانية والصحية ، المحلية منها والاممية .. لا تستطيع ان تصل الينا .. من واجبها دعم الجهود لتامين حصول هذه الفئة على الدواء بيسر .
   
  المركز حديث العهد .. تمت صيانة المبنى من الداخل بإتقان .. مرتب انيق .. 8 حجرات لايواء 16 مريض .. حجرة الحقن .. مختبر .. جهاز كشف موجات .. حجرات الاشاعة المقطعية .. مولد كهرباء كاف لتدوير مرافق المركز .. هذه الايام الكهرباء قلما تاتي .. الانقطاعات المتكررة متفاوتة المدد .. وصيف فزان القائظ .. لكن التكيف هنا بصالة انتظار المركز يعمل بصورة جيدة .

نحو فزان .. معايدة

DSCF7008

   

    التفافة حول ارخبيل غرب طرابلس .. نحو فزان .. قصر بن غشير .. السبيعة .. غريان .. هاجس البنزين يؤرقتا .. البنزين متوفر .. المحطة القادمة .. ابو الغرب .. البنزين متوفر ..  سيارة واحدة تتزود  .. القريات .. محطة الاستراحة متوقفة .. وفي الجانب شاحنة نفط .. تفريغ .. المحطة الفوقية .. زحام .. وفي الشويرف بعد 90 كم .. طابور طويل ينتظر دوره .

       الان حلت القيلولة .. واشتد وطيس الشمس .. امامنا 290 كم .. لنصل ” براك ” .. في هذا الهجير القفر .. اشبه بعراة على ظهر تيوتا يترنحون .. السرعة قاتلة .. القيلولة وقتا مناسب للعبور .. هؤلاء الافارقة رافة بهم تحت وهج شمس فزان الحارقة .. حرقة الصحراء .

      قال شرطي البوابة .. صائمون يلهتون وراء لقمة عيش .. قطعوا المسافات الطويلة ليصلوا الى بلادنا .. ضيف عابر .. وسؤال الضعيف الجائع .. اليوم الثالث .. وانا لست قاطع طريق .. يلهتون للحاق بثرواتهم القديمة .. قطع الاعناق .. ولا قطع الارزاق .. ايواء الفقير الملهوف .. والبر بالضيوف .. جلهم فقد رفاق على طريق عبورهم صحن الصحراء الكبرى .. ليتهم يعبرون في ظروف افضل .. لا نريد لهم ان يعبروا فزعين . – هذا الحشر القطر لاكوام اجساد البشر .. يجب ان يختفي .. لما لا يعبروا بسلام .. على اوربا ان تسألهم عندما يصلوا اليها .. لماذا هم يريدون الذهاب اليها ؟ .. وان تستوعبهم .. هي معضلة اوربية .. اوربا لا ترى إلا طريق وحيد للحل .. ابعدوهم  ..  تكرر المشجب القديم .. ” نحن نرصد تخطيط  مقاتلي داعش للانتقال لاوروبا عبر قوارب الهجره غير المشروعه .. ليبيا بوابه عبور الدواعش الي اوربا ” .. فيما يجب عليها تحمل نفقات وصولهم اليها .. وانه من الواجب الانساني دعم جهود تامين سبل عبورهم في ظروف افضل .. حفاظا على حياتهم .. ما يقتضي تحديث اسطول النقل الليبي .. كي لا تتكرر مشاهد قوارب الموت .. وان يصلوا الى الشطآن الباردة .. منتهى احلامهم .. بسلام .. .. وليبيا الان .. عبروا اليها ترهبونها.. وتعالج عبورهم اليها ..  مهتمة بعابرين من نوع اخر .. يحملون البنادق .. ويقطعون الرؤوس .. ولا يجب ان يحمل هؤلاء الجوعى وزر داعش .. وداعش تباغث العالم اجمع .. كل صباح .. في كل مكان . ومن يدري .. ” لعل الاوربيين منهمكين في ما هو  اهم .. ويعتزمون  ارسال قوراب لانقادهم ” .

     خلال رحلتنا السبع سعات جنوبا .. قابلنا قرابة عشرون شاحنة محملة  .. بال البرسيم .. متجهة شمالا .. قال رفيقي .. يبدو سوق البرسيم بين الجنوب والشمال .. مربحة رائجة .. واكثر من سوق الدلاع والعنب .. في كل بوابة نزل دلاعتين ثلاثة .. وقابيتين عنب .. وبين كل بوابة وبوابة بوابة .. وبين كل ارخبيل وارخبيل ساتر ترابي وبوابة .. يوصل طرابلس الكانتر تصفر .. يبرم ويروح .. لكن بالة تبن وانت مروح فارغ .. اسلم .. شن بيقولك نزللنا بالتين تبن والا ثلات .. نزله خمسة .. ولا تراح الكانتر بتبنها .

DSCF6981

قرية ” مزدة “

DSCF7005

سوق قرية ” ابو الغرب “

DSCF7007

DSCF7015

   محطة وقود استراحة ..قرية ” القريات ” 

abed alzedany   استراحة القريات منتصف المسافة بين طرابلس في الشمال وسبها وسط الجنوب بطول 800 كم مررت بها عام 2012  ووجدت كل شيء قد لحقه الدمار . الفندق على اليمين وخلفه في الصورة المسجد . نهب اثاتهما وكل التجهيزات واصبحا خواء وخلاء .قبل ايام عدت الى هناك وقد عادت الحيوية للمكان وتمت صيانته

DSCF7020

قلعة القريات الاثرية

        عيادي وسنين دايمة ..  من بين المحطات العديدة المغلقة .. محطة وقود .. عائلات تنتظر .. والحال حال صيام .. واخيرا .. محطة تتوفر على الوقود .. يا لحظنا  .. متى يزاح ساتر الدخول .. الى حين اتمام العمال من صلاة العصر جماعة  .. انتظرنا .. ثم ادر مقود السيارة خارج الطابور .. وقال :  لنواصل سيرنا .

  DSCF6978

المشاشية الجهاد

 

DSCF7001

الزنتان الوفاء

DSCF7027

قرية الشويرف .. 

DSCF7028

قرية الشويرف

DSCF7024

1902765_913539702064757_2585533861546636796_n

DSCF7036

  والمشهد الكئيب لحطام الابراج يشي  برغبة في التدمير .. اكثر منها رغبة في اكتناز اسلاك معدن النحاس الثمين بالسوق السوداء  

DSCF7041

مدخل مدينة براك ..  النمر الاسود .. مقرحي .. براك الشاطئ ..  

DSCF7044

DSCF7048

طريق براك سبها 

   وصلنا فزان ..  تحت ضوء قنديل ينبعث منه نور ضئيل .. وكانت الشوارع خاوية .. والكهرباء مقطوعة .. حسرة  في لون الحروف والكلمات .. والهمسات والنبضات .. قال رفيقي  .. لم يحدث أن تبنى شعب أفكار سقراط وفرويد وسبينوزا وراسل وتوماس باين وبنجامين فرانكلين ثم سقط في مجاعة أو حروب أهلية أو صراع طائفي .. تنوير .. كان ابن رشد نقطة النهاية للحضارة العربية . ومحطة انطلاقة للحضارة الغربية ( يقول رسل ) .. احرقت كتب ابن رشد ولاحقته التهم .. بموته انتصرت مدرسة النقل السلفية الأشعرية ، مدرسة إبن تيمية والغزالي وتم القضاء على مدارس الرأي ، المعتزلة تحديدا .. وذاع صيت كتاب تهافت الفلاسفة .. وانقرض ذكر كتاب تهافت التهافت .

DSCF7050

         حديث الخطيب عن فضل الصدقات مباشر عبر المرئية  .. وزوجته تتابع الخطبة بالمنزل .. طرق الباب راقد ريح .. تصدقت له بالغذاء . عاد  للمنزل .. اين الغذاء  .. سمعت خطبتك عن اجر الصدقة .. والمتصدقين ..تصدقت به .. تحسر وقال لها : ” عليهم مش علينا “

       وذهب الى الحج يمحو ذنوبه القديمة ..   والتقط صورا لنفسه وهو يرجم الشيطان من شرفة الشخصيات المهمة ، بينما يموت الفقراء مدعوسين تحت قدميه .. ذهل  الشيطان .. وناله العجب .. فرك حاجبيه مرتين .. وقال له ” حتى انت جئت لترجمني .. هذا .. ما لم اتوقع منك “

DSCF7051

 

      صمت رفيقي طويلا .. وظل يهمهم .. ان كان هناك من امل فإنه يكمن في العامة .. في رحلة الشتاء والصيف .. كنت اسير بين اكواخ تصطف محطمة الابواب تطل مباشرة وكأنها جحور جردان ..  وكنت ارى بركا من الماء القذر هنا وهناك .. مداخل الابواب المعتمة .. الازقة الضيقة .. وكانت اعداد هائلة من الناس تتكوم .. ونساء مترهلات يسرن متهاديات يمشين على مهل .. ونساء عجزة يسرن على اقدام مفلطحة ، واطفال في ثياب مهلهلة واقدام حافية يلعبون في برك الماء الآسن .. رغم سماعهم لصيحات غضب امهاتهم .. لكن اعلم .. من السهل ان تنتقد الاخرين طالما ليس عندك من المشاكل ما عندي .

ماذا اقرأ الان ؟

ماذا اقرأ الان ؟
   اقرأ حوار فايدروس وسقراط على لسان افلاطون ، وايهما اولى بالشفقة .. من احب ، ام من لم يتورط في الحب ؟
    على ضفاف البحيرة .. ظل ونسيم عليل .. تعال نستلقي على الحشائش .. نمرن ذاكرتنا .. ألا يروقك الهواء هنا ؟ أليس رقيقا الى ابعد حد ؟

  لقراءة المزيد

القائد العزيز

    جار وقلب ظهر المجن .. وجلب المحن .. تنكب ظهر دبابة .. وأعلنها غابة .. اغتصب السلطة .. فكانت ورطة .. اما وقد اخذته العزة بالإثم .. وحل زمن النقم .. تمرس في التشفي بمعاناة شعبه الغريق .. حملات التطهير والتدقيق .. والأمن الشعبي والتحقيق .. ونفوس مرعوبة كل في شأن .. وفي امن واطمئنان .. قد لا يكون هناك جنود يقرعون بابنا ، ولكنهم موجودون في رؤوسنا ، وعلينا محاربتهم طوال الليل .. ستؤدي نفسك اذا عرفت الكثير .. وتجب طاعة القادة ليس لأنهم عادلون ، بل لأنهم قادة .. حتى وان طال الرجاء .. واستعصى الداء .. ونضب الدواء .

 لقراءة المزيد