هل يجب أن تخضع السياسة للأخلاق

هل يجب أن تخضع السياسة للأخلاق ، أم سيكون العكس أكثر عدلاً ؟

   سؤال مثير للاهتمام ، مع ذلك .. يمكننا صياغة السؤال بطريقة مختلفة : هل يتعين علينا الامتثال لقانون ظالم ؟ .. وبعبارة أخرى ، هل القانون هو الذي يحدد ما هو أخلاقي ، أم ينبغي أن يتبع القانون أخلاقيات تستشعر او تتماشى والعدالة العالمية ؟ .. وإذا كان القانون غير عادل ، هل نحن ملزمون بعدم احترامه ؟

       دعونا نفكر في محاكمة نورمبرغ ، التي أقيمت ضد أقطاب اعلى هرم النازيين .. عندما سئل النازيون عن سبب ارتكابهم لتلك الجرائم ، كا ردهم وفق ما تمليه رؤية القانون : ” ببساطة لقد اطعت أمرًا ” .. من الناحية الفنية لم يكونوا ” مجرمين ” .. بمعنى أن إبادة اليهود في ألمانيا النازية لم تكن غير قانونية .

      إذا كنت ترغب في النظر إلى هؤلاء القيادات النازية كمجرمين ، فعليك أن تفعل ذلك باسم شيء ليس هو القانون البسيط الذي فرض عليهم الامتثال اليه .. أي يجب علينا أولاً أن ننتقد شرعية تلك القوانين .. هنا نأتي إلى السؤال القديم .. الصراع بين ” قانون الطبيعة ” والقانون الوضعي .. وهنا يمكن للمرء أن يحكم على القوانين الوضعية بالخاطئة ؟ .. ويمكن له أن يعترض بأن القانون صاغه الأقوى الذي ربح الرهان ، وأنه للأسف ، يعني العدالة .. وهكذا ، فإن أحد المدافعين عن هذا الموقف سيقول إن محاكمة نورمبرج كانت محاكمة للمهزومين من قبل المنتصرين .. ولو ان النازيون ربحوا الحرب ، فلن يتم إدانتهم من قبل أي محكمة ، ولن يعتبروا مجرمين .. وانهم كانوا على حق .

       بغض النظر عن محكمة التاريخ ، فإن الطاعة هي خيار .. من الخطأ دائما قتل الأبرياء بهذه الطريقة ، لأنها جريمة ضد الطبيعة البشرية .. لقد اخترت الطاعة ، وبالتالي أنت مذنب رغم القوانين التي تحميك من الملاحقة .

      الآن ، إذا كنت تعتقد أن النازيون مجرمون ويجب محاكمتهم وادانتهم ؛ بمعنى من المعاني ، أنت تقول إنك تستطيع أن تلجأ إلى معيار أخلاقي ، يمكن أن يكون لها قيمة معيارية تسبق السياسة .. هناك أخلاقي يتعدى القانون .. إذن أنت تعتقد أن الأخلاق تأتي قبل السياسة .. إذا كنت تعتقد بدلاً من ذلك أن هذا غير موجود ، فإن القانون ليس فقط صياغة الاقوى ، بل هو دائماً يصاغ في هذا السياق ، ثم  النازيون ليسوا مجرمين .. لأنهم احترموا القانون الذي نعتبره ظالمًا .. وأدينوا فقط لأنهم خسروا الحرب .. وفي هذه الحالة ، الاخلاق يجب أن تخضع السياسة .

     السياسة ليست أخلاقية ولا غير أخلاقية .. إنها ببساطة غير أخلاقية .. لا أتذكر أي سياسي عظيم لم يكن مجرما عظيمًا .. التمييز هو فقط إذا كان قد حقق مصالح شعبه أم لا .

     الأخلاق هو مفهوم متغير في الزمان والمكان .. فالأخلاقية ، للأسف ، ليست حاوية من القيم والمبادئ الثابتة .. بل تتغير بتغير الموضوعات في المكان والزمان.. وفقا للثقافة التي تترعرع فيها  .

المسألة ليست بسيطة .. وهناك قيم اخلاقية انسانية فوق كل شيء .. ويجب علينا الالتزام بهذه الأخلاقيات  .. انه الصراع الأبدي بين السلطة والقوة .. لقد أنشأنا حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف .. وعلينا الرجوع إليها .. ولكن هناك أيضا مبررات للدولة غالبا ما يتم التذرع بها .. المشكلة الحقيقية هي إلى أي مدى؟

     القليل من الأخلاق والحس السليم سيكون كافيًا ..  لا داعي للكلام عن الشكليات اذا كان يفتقر إلى الإنصاف في عالم السياسة .. يجب أن تكون الأخلاق منهل الخيارات السياسية .. لكن .. للأسف لحل الاشكال ، عليك أن تأخذ الثور من قرونه .

سيكون علينا إعادة ضبط العالم والبدء من جديد بـ ” الحب للجميع ” .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *