صحيح البخاري نهاية اسطورة

” صحيح البخاري نهاية اسطورة ” .. للباحث المغربي رشيد ايلال .. كتاب اثار موجة من الجدل .. رؤية نقدية لكتاب صحيح البخاري وللحديث عموما .. يبرز التناقضات فيما بين الاحاديث التي ينقلها .. ويعرج على سلاح التفسيق والتكفير والزندقة في وجه كل من ينكر احاديث وردت بالكتاب والتي منها – حسب رايه – ما يسيء الى مقام الالوهية ، ومقام النبوة .. وانتقاص من مقام الانسان .. والمرأة على وجه الخصوص .. حتى صار كتاب فوق النقد .. ويري ضرورة تحريك البرك الاسنة ، وان ترج الادمغة المتكلسة ، بسلاح العلم ومنطق البرهان .. لتعرية كذب ” الافاقين ، وخفافيش فقه الظلام ” حسب وصفه .
 

   الافتتاحية يسوق الحديث .. ” لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ” .. لكنها حرب المرويات وتفرق الامة الى فرق .. وطوائف ومذاهب .. سنة ، شيعة ، مرجئة ، معتزلة .. قدرية وجبرية .. والتعصب للعرقيات والأفكار .. . وكل طائفة او مذهب ، حاولت ان تجد لها موقعا في المرويات يعضد ويسعف ويحقق اغراضها .
 

   عبر الاختلافات حول الاحاديث – حسب تقديره – .. تسربت خرافات وطوام ، ما زالت امتنا تدفع ثمنها غاليا الى يومنا هذا ، وما ” داعش ” إلا نتاج هاته المرويات .. لم يكفهم كتاب الله .. قال تعالى : ” اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ” .
 

    من بين الامثلة العديدة التي يسوقها في المتن .. حديث ” اوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وان امر عليكم عبد حبشي .. واياكم ومحدثات الامور ، فان كل بدعة ضلالة ” .. ليستخلص منه طاعة الحاكم طاعة عمياء مطلقة ، والتعريض بالحبشة وذوي البشرة السمراء .. وما ورد عن ” كثرة الاحاديث في عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس ان يأتوه بها ، فلما اتوه بها امر بتحريقها ” .. يصيبني العجب الممزوج بالحيرة ، من العقلية التي يتمتع بها رواة الحديث يكفرون من ينكرها ، وبعدها يسردون احاديث في منع كتابتها وتدوينها .. وحجتهم انها منسوخة .. ولو كان هناك ناسخا ومنسوخا .. فالأولى ان تنسخ احاديث المنع احاديث الاباحة ، باعتبار ان الخلفاء الراشدين ساروا على نهج منع كتابة الاحاديث .. وإلا لجمعوا الاحاديث كما فعلوا بخصوص القران الكريم .. اما حجتهم بأن المنع جاء في صدور الوحي حتى لا يختلط على الناس كلام الرسول بكلام الله فلا يميزون .. كلام خطير جدا ، يلغي الاعجاز البلاغي لكلام الله ، بمعنى ان العرب انذاك وهم جهابذة اللغة .. يمكن ان لا يميزوا بين كلام الله المعجز لكل البشر ، وبين كلام البشر ، وهم الذين سحروا ببلاغته وبيانه .
 

   وحديث : ” ألا واني اوتيت الكتاب ومثله معه ” .. ما يعني انه اوتي ذلك ليكون تماما على القرآن وامالا له .. فلم لم يهتم النبي بكتابة هذا المثل في حياته ، كما عني بكتابة القرآن ؟ .. وهل يكون الرسول بعمله هذا قد بلغ الرسالة على وجهها وادى الامانة ؟ وأين كان الحديث عندما كان في مرضه الاخير ونزلت الاية : ” اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ” .. اتسأل والحرقة تعتصر قلبي وتغتصب عقلي اغتصابا .
 

   مئات الالوف من الاحاديث المتضاربة المنسوبة للرسول الكريم تنطوي على تغييب للقرآن .. حديث : ” لما خلق الله الخلق اختار العرب ، ثم اختار من العرب قريشا ، ثم اختار من قريش بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ، فانا خيرة من خيرة ” .. وفي رواية اخرى : ” اختار من الخلق بني ادم ، واختار من بني ادم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا … ” .. ” وحديث : ” الملك في قريش ، والقضاء في الانصار ، والأذان في الحبشة ” .. وحديث : ” لا تبغضني فتفارق دينك . قلت : يا رسول الله كيف ابغضك وبك هدانا الله . قال : تبغض العرب فتبغضني ” .. وعند الشيعة حديث : ” انا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها ” .. ما يتعارض شكلا ومضمونا ونص الاية : ” ان اكرمكم عند الله اتقاكم ” .
 

   وعلم الرجال والجرح والتعديل ، وما الى ذلك .. ومن امثلة تعارض الحديث مع النص .. ” الخير في اتباع من سلف والشر في ابتداع من خلف ” .. وبذلك اصبحت امة المليار تسير الى الوراء .. فلا فهم إلا فهم السلف .. تم هجر كتاب الله لصالح كتب المرويات .. فأصبح لدينا اسلام تاريخي بدل اسلام الوحي ..فما اسس للفكر الارهابي المدمر ، إلا مرويات تناقلتها كتب التراث ، ومنها صحيح البخاري .. ما جعلنا نقف وقفة متأنية مع هذا الكتاب لإسقاط اسطورته ، التي تأسست على مدى اثنى عشر قرنا ، وأسست عليها اوهام وخرافات وأساطير ، سميت بعد ذلك دينا ، وتم الدفاع عنها بشكل لا يوصف ، بل تكفير منكرها ومحاربته .. .. لان اسلامهم مؤسس على مضامين هذا الكتاب البشري ، ولا علاقة له بالقران . وهاته هي الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها جهارا ، لان اعترافهم بها يساوي انتحارهم فكريا وسياسيا واجتماعيا ودينيا ، فعامة المسلمون سيلفظونهم ، لكنهم استطاعوا الوصول الى سحب القران من حياة الناس .. قال البخاري في المقدمة التي ذكرها ابن حجر .. ” فتح الباري ” .. جمعت 6000000 ستمائة الف حديث في 16 سنة .. والبخاري ولد عام 194 هـ وتوفي عام 256 هـ .. لو فرضنا ان الحديث الواحد اخذ من الوقت عند الرسول خمس دقائق لكان الوقت اللازم 6250 يوما .. اي سبعة عشر سنه و .. لاحظ ان زمن النبوة 23 عاما منها 13 عاما في مكة ، و 10 سنوات في المدينة .. ودائما صدق الله العظيم : ” تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق فباي حديث بعد الله واياته يؤمنون ، ويل لكل افاك اثيم ” .. وان من 600000 انكر البخاري نحو 593000 حديث . البخاري نفسه من اكبر منكري الحديث ، وواضح انه يتفاخر .. انه اما كاذب او اختار الاحاديث التي على هواه .. لان 16 سنة لا تكفي لبحث 6000000 حديث .. اي خمس دقائق في الحديث .. فما بالك والسفر للتحقق يأخذ شهورا على ظهور النوق . الارقام لا تكذب .. ولا تترك مجالا للشك ان علم الحديث الذي يدعيه الشيوخ ما هو إلا علم الكذب .. لذلك نجد كتب الاحاديث المبكرة برغم انها اقرب من الحدث ، تحتوي على اقل من المتأخرة .. الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه تحتوي على 138 حديثا فقط ، والبخاري بعد اكثر من 100 عام اخذ 7000 من 6000000 .. هذا النموء العدد .. لا يترك مجالا للشك بأن الاحاديث كانت تصطنع .. حتى لو بدأ جمع الحديث وهو في بطن امه ، فلن يستطيع جمع ستمائة الف حديث في 62 سنة وهو يجوب المدن على دابته .
 

    وان رواية الاجماع حول الكتاب التي يرددها عباد التراث الديني وتعج بها كتبهم ليست إلا كذبة وخرافة من تخاريف الشيوخ الذين تمكنت منهم الوهابية ، المكفرة المقلدة .. . فالشيعة لا يؤمنون بصيح البخاري ، ويكذبون كل ما جاء فيه ، فأين هو الاجماع .. إلا اذا اعتبرنا اخرجناهم من دائرة الاسلام واهل القبلة.. وقال الامام ابن حنبل : من ادعى الاجماع فقد كذب ” ثم يورد انتقادات العديد من ائمة اهل السنة .. غرضه ” ان يقف القارئ على حجم الاساءة لديننا ولنبينا ، الواردة في هذا الكتاب ، وحتى يعرف من اين جاءنا الارهاب .. ” فكلما اوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل .. ” .. كيف يسوغ لإنسان ان يتهم الرسول بمحاولة الانتحار لغياب الوحي فترة .. وأحاديث تنسب للرسول التلفظ بألفاظ بذيئة فاحشة ” لعلك قبلت ، او غمزت ، او نظرت . قال : لا يا رسول الله ، قال : انكتها ..” .. وغيره .. والله تعالى يقول ” وانك على خلق عظيم ” .. فالرسول كان اكثر الناس ادبا ، وأوفرهم خلقا ، وارقهم عفة ، واكثرهم اناقة في اللفظ والقول .. وحديث ” لقد جئتكم بالذبح ” .. وقوله تعالى : ” وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين ” .. رواية تسير عكس التيار ، وتبرز ان رسولنا كان دمويا ، ومن هنا جاءت داعش .. والقائلين بأن المقصود هم المشركين نسوا ان الرسول ارسله الله رحمة للعالمين .. وحديث ” امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله إلا الله .. ” اساءة اخرى .. تناقض قوله تعالى : ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” .. وقوله تعالى : ” لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي .. ” .. وقوله تعالى : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. ” .. وقوله تعالى ” فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر .. “.. وقوله تعالى : ” نحن اعلم بما يقولون وما انت عليهم بجبار فذكر بالقران من يخاف وعيد ” .. الاسلام دين يدعو الى الاختيار في امور العقيدة .. وحديث الردة عن ابي بكر رضي الله عنه .. في باب من ابى قبول الفرائض .. ” .. والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها .. ” .. وحديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم .. وقوله تعالى : ” قال ربي انظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال رب بما اغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ” .. وقوله تعالى : “اذ يقول الضالمون ان تتبعون إلا رجلا مسحورا ” .. نفي عن نبيه انه سحر .. وحديث اختلائه بامرأة متزوجة وينام عندها وهي تفلي رأسه من القمل .. ” وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليه … فاطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام .. ” كيف يدخل على امرأة اجنبية عنه ويختلي بها في غيبة زوجها ، وينام عندها ، وتفلي رأسه .. – حاشاه – كان قذرا ، ورأسه مليء بالقمل .. وحديث الشيطان يطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ولادته .. وحديث : ” .. تعلم من تخاطب يا ابا هريرة قال لا ، قال ذاك الشيطان ” .. الشيطان يتمثل كبشر يتصور بالانسان ويكلمه .
 

   يتحدى الكاتب الشيوخ المداحين ، ان يقدموا المخطوطة الاصلية التي خطها الشيخ البخاري .. لا يوجد في العالم اجمع مخطوطة واحدة ، بخط البخاري .. ولا بخط تلميذه الفربري الذي يروي البعض نقله عنه .. البخاري فارسي .. ولم ياتي عند كتاب السير متى وكيف تعلم اللغة العربية .. والنسخ الموجودة خطت بعد وفاة البخاري بمئات السنين ، والعديد منها نساخها مجهولون .. واغلبها مجزأة وليست كاملة .. ولا وجود لاي مخطوطة لاي كتاب عربي خلال القرون الثلاثة الاولى الهجرية الا مخطوطات القران الكريم وكتاب سيبويه .. واقدم مخطوطة لصحيح البخاري يعود تاريخها الى 151 سنة بعد وفاته .. حيث لا يوجد ولم يبق على قيد الحياة اي شخص التقى بالبخاري او حتى عاصره .. اما المخطوطة التي تمثل نسخة الكتاب برمته ، نسخت بعد وفاته بحوالي 239 سنة .. ورد في مقدمة كتاب الفتح : قال الحافظ ابو اسحاق : انتسخت كتاب البخاري من اصله الذي عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه اشياء لم تتم واشياء مبيضة منه تراجم لم يثبت بعدها شيء واحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك الى بعض ” .. وبحسب النص المستملي يؤكد انه وجد الكتاب لم يتم بعد ، اي ن البخاري مات قبل ان يكمل كتابه .. وان التلاميذ وتلاميذ التلاميذ اضافوا وبدلوا بعدما تيقنوا انه غير مكتمل .. بمعنى ان الكتاب الذي بين ايدينا ليس هو كما خطه البخاري .. والفقيه المحدث ابوالوليد الباجي ( ت 474 هـ ) يؤكد ان التلاميذ جاءت نسخهم مختلفة مع انهم انتسخوا من اصل واحد .. وحتى هذه النسخ غير موجودة لدينا الان .. وحتى ابن حجر العسقلاني الذي يعد ابرز من نافح عن الكتاب .. سعى حسب قوله الى رد الطعون ، واعترف بان فيه الغريب والتدليس والشاذ ، ما يعني ان الكتاب لقي معارضة شديدة على مر التاريخ .. لكن ابتلينا في القرن الواحد والعشرين من اناس امتنا لا يزالون يؤمنون بمثل هذه الخرافات والضلالات .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *