مذكرات رحالة من فزان 1852 .. ( 12 )

   في الليل .. تسلل الشيخ عبدالرحمان صحبه اثنان من عبيده .. مرزوق .. ومهدي .. ودخل دار الشيخ سليمان حيث شقيقته .. انزعجت شقيقته من قدومه ليلا .. قالت له : ما بك ؟ وما الذي اضطرك للقدوم الينا في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل .. قال لها : اين زوجك سلمان ؟ .. قالت ليلته مع زوجته بنت شيخ تماسين .. خرج وذهب اليه حيث ينام .. يود قتله .. لكنه حين هم بكسر قفل الباب .. استيقظ الشيخ سلمان .. وما ان شعر بصحوته .. انسحب وعبيده .. لكن الشيخ سلمان خمن انها مكيدة وراءها الشيخ عبدالرحمان .. وانها الخديعة كما كل ما قال له يوم ادخله دار الخزنه واهدى له ريالات الذهب طلبا لوده .. وتناسي ماض التناحر بينهما .

      كان الشيخ سلمان قد تأكد حدسه عندما اخبرته زوجته شقيقة السلطان .. ان اخيها حضر اخر الليل يبحث عنه .. وفي عيونه شر الحقد .. ويود قتله .. وحذرني  من تسريب الخبر لك .. هددني بالقتل انا الاخرى .. لكنك ابن عمي وتظل اقرب لي من شقيقي الضال .

    في الليلة التالية .. عاد الشيخ عبدالرحمان لتنفيذ مخططه .. رفقة اربعة من غلمانه هذه المرة .. لكن الشيخ سلمان كان يقضا .. اشهر بندقيته .. وقال له : ما تريد عند داري في هذا الوقت المتأخر ؟ والله .. لو لم نكن حلفنا على كتاب الله .. وعهد سيدي عبدالله بن ابو حميره .. لقتلتك .. ضحك الشيخ عبدالرحمان قائلا : لا تذهب بعيدا انما جئت لأراك وأتعلل عندك .. لكنك يبدو وكأنك فقدت عقلك .. سأعود اليك عندما لا تكون سكران .. وانسحب صحبة غلمانه .

في الصباح كلف الشيخ عبدالرحمان حفنة من غلمانه برصد حركة الشيخ سلمان .. وعدم السماح باختلاطه بآخرين .. وان لا يدخل بيته سوى غلامه النمله .. وخديمه احمد المرابط ابن سيدي اممد بن يحي .. وفي المساء قال له خديمه : لما لا تحاول الهرب شيخ سلمان .. لتنجو من مكائده وحشره لك ؟ .. لدي خطة للهرب .. قال له : اذا هربتني خارج حدود سطوته  .. ابايعك .. وتصبح الحبيب والخديم حقا .

   كان عدد الغلمان الذين يراقبون الشيخ سلمان اربعون غلام .. ذهب الخديم احمد المرابط الى سيدهم يستلطفه .. ويراوغه بالحديث .. وقال له : ان الشيخ سلمان رأى رؤية في المنام .. رأى فيها وجه رسول الله .. وانه يود اقامة وليمة فاخرة .. يدعو لها الضيوف .. لكنني اشرت عليه ان لا يدعو الناس ” البرانية ” .. والحراس منا وفينا .. وهم اولى بالضيافة .. وان الشيخ قبل قولي .. وها انا ابلغك الامر .. فرح سيد العساسين .. وفي الليل حضروا الوليمة .. اكداس اللحم ول قصعتين .. على كل قصعة وليمة عشرون رجل .. وفي حضرة الشيخ سلمان .. واطمئنانهم لوجوده بينهم .. صار اولئك المجندين المعدمين يأكلون بنهم .. ويتناهبون اللحم فيما بينهم .. اشعل لهم المرابط قبس ضوء نار جريدة نخل .. وحينما انطفأت .. اشعل اخرى .. وحينما انطفأت .. واظلم المكان .. فر الشيخ سلمان .. ولحق به غلامه عبدالله النمله  ..  وخديمه لمرابط بعدما اوعز لهم انه ذاهب الى السوق لإحضار فتيل ضوء .. تسلقوا جداران سور البلدة .. ارتفاعه قدين ..  وفروا نحو تماسين .. وما ان شعر الحراس بالمكيدة .. وتوجسوا عقاب الشيخ عبدالرحمان .. فروا هم الاخرون الى سيدي يحي .. وأعطى الشيخ عبدالرحمان اولاد سيدي بن يحي الامان عليهم .

     وصل الشيخ سلمان الى تماسين .. ومن هناك ارسل جواب مع عبدين له .. الحاج المهدي .. وأخر يدعى سعيد .. الى الكولونيل بودفيل ببلاد بسكره .. قال له فيه : ان اوكل للحاج المهدي النيابة عنه .. ونزل الحاج المهدي بدار الضيافة .. وقال للكولونيل :  ان الشيخ عبدالرحمان بن عمر بن جلاب اراد قتل ابن عمه الشيخ سلمان ظلما .. وانه فر من سطوته الى ارض تماسين .. وان الشيخ سلمان ينتظر ردكم .. ويعرب لكم عن رغبته في التعاون معكم .. وخدمة فرنسا والفرنسيين ..   علم الشيخ عبدالرحمان بالجواب وعرض التقارب .. فأرسل هو الاخر جوابات الى الكولونيل .. والى شيخ العرب القائد محمد الصغير .. قال للكولنيل : اذا شجنت الحاج المهدي فسوف اقدم لك دية دمه .. اربعة وعشرون مئة ريال تونسي .. وأعطى لشيخ العرب عشر مئة ريال .. رفض شيخ العرب العرض .. لكن الكولونيل راقه المال .. فأمر مسيو سروري متولي امر العرب ببسكرة ان يضع  الحاج المهدي في السجن .. ولم يكن موافقا له .. الرجل طاب الامان منا .. ويريد ان ينضم الينا .. وهو شيخ صغير سن وله مكانته .. لكن الكولونيل وقد سلمه المال مبعوث الشيخ ابوشمال ومسعودي بن مهدي خديم الشيخ عبدالرحمان .. تنكر .. وطلب تنفيذ امره .. ووضع الحاج المهدي خلف قضبان السجن .

        الكولونيل بودفيل ينصت الى مشورة الدواوده .. وهم لا يهمهم خير الوطن ولا خير الفرنسيين .. سوى رجلان منهم .. محب للفرنسيين يدعى محمد الصغير .. ورجل اخر يدعى السي خالد .

      شيخ العرب وغيره كثيرون لا يدركون مصلحة الوطن .. وليست همهم .. منشغلين بمناهضة الفرنسيين كي يجدوا لأنفسهم مكانة ويقال عنهم من اكابر الناس . وجميع الدعوات ضد الفرنسيين خرجت من بيت قانه .. وعندما صاروا من اكابر البلدة .. واسترضاهم الفرنسيين ونصبوهم .. ارادوا الانتقام  من كل من عاداهم سابقا .. مثلهم  مثل ابوزيان في قسنطينه زمن احمد بي .. نافق بيت قانه وأنصارهم الفرنسيين .. ولا سقط من عساكرهم احد خدمة للفرنسيين .. غنموا اموال طائلة بسبب فساد الامر على الفرنسيين .. فمما لا شك فيه ..  ان جميع العرب .. السلمية .. رحمان .. الاشراف .. وأهل بن علي .. بل وأكثر الناس تشهد ان بيت قانه افسدوا .. ولو ان الفرنسيين اختاروا لنا قيادة من عندهم فرنسيين .. ومشائخ .. من اناس كبار .. عن كل عرش .. وتحت امرة كولوينيل فرنسي .. لكان افضل لنا .. فجميع القادة الذين نصبهم الفرنسيين فاسدين .. ولا معرفة لهم بسياسة الحكم .. ولو الامر لنا لاخترنا ذلك .

    تعجب الشيخ سلمان من فعل الفرنسيين الذين نقضوا عهد الامان .. نصحه الخديم : طالما الفرنسيين لا يريدون المودة معك ولا قبلوا ان تعمل معهم .. واستكانوا لمن كان سيقتلك .. لما لا تسل جواب الى الشريف محمد بن عبدالله بأرض ” وارقله ” .. وتنضم اليه .

   قدمت قافلة اهل الحرزلي الى تغرت .. وأعربوا الى الشيخ عبدالرحمان عن رغبتهم في خدمة الدولة الفرنسية .. فأرسل الى الكولونيل بودفيل واعلمه بالأمر .. فأوعز اليه ان يقبلهم عنده .. وأعاد لهم شيء مما اخذ منهم  من الدية .. ونزل عند رغبة اهل تغرت الذين قالوا : انه من العيب ان نسلبهم اموالهم وقد طلبوا الينا الامان .

        قدمت قافلة اخرى محملة بالصوف والدهان والغنم .. فلما علم بها الكولونيل بودفيل .. ارسل لها اولاد مولات .. بالليل وقبل وصولها .. قبالة باب سيدي عبدالسلام .. بغية سلبها .. وتكلم البارود .. وسقط اربعة رجال من ال الحرزلي .. وهرب اللصوص دون ان ينالوا من القافلة . . وعلم اهل الحرزليت ان الفرنسيين لا عهد لهم .. وأنهم يناصبونهم العداء .. ويبتزون قوافله بإرسال اولاد المولات لسلبها ..فما ان خرجوا من تغرت .. اتصلوا بالشريف محمد بن عبدالله .. عزوة لهم ونصير ضد الفرنسيين وأنصارهم .. وأغاروا على اولاد مولات في وادي سطيل .. اخر رمضان 1367 هـ .. قتلوا منهم سبعة عشر رجل .. وعديد الجرحى .. واستولى على بيت الشيخ المبارك .. وأقام به ثلاثة ايام يخدمه خدام الشيخ .. ثم رحل .. وعاد الى ورقله .

    قدم الشيخ عبدالحميد من وادي سوف الى تغرت .. استقبله الشيخ عبدالرحمان في ارض المقارين .. ولما وصل تغرت نزل ضيفا في دار عمه الشيخ علي بن جلاب .. وفرح بقدومه غاية الفرح .. وفي حواديثهم .. قال له الشيخ عبدالحميد  : انا رجل تركي .. لكني اميل الى خدمة فرنسا .. لقد فعل الفرنسيين كل الخير .. وهم يسعون الى بسط الامن والسلام في البلاد .. كان الشيخ عبدالحميد من رواد المسجد .. وممن يحضرون حلقات تدارس العلم .. احبه الناس .

     في تغرت .. اضناني المرض .. حتى تقوست ساقاي .. وعييت عن المشي خطوات .. فأتى الينا رجل محب لنا يدعى سيدي حموده بن سيدي بوعزيز .. قال لي : ان رجل تركي قدم من وادي سوف .. وقيل انه ضليع في معرفة الطب .. اذهب اليه لعله يشير اليك بالدواء وتشفى .. ذهبت رفقة سيدي حموده الى الشيخ عبدالحميد .. فرح بقدومنا غاية الفرح .. وقال لي : اذا بقيت في هذه البلاد فلن تشفى .. اقصد ” بسكره ” .. تداوى بطب الفرنسيين .. قلنا لا بأس .. نفكر بالامران لم نتعافى .

   اتى خبر قدوم الشريف بن عبدالله الى تماسين .. وفي طريقه الى تغرت .. فخرج اليه الشيخ عبدالرحمان برفقة الشيخ عبدالحميد لمواجهته وحربه .. وتقابل العساكر .. وكان يوما شديد البأس .. حدث اثناء المعركة ان بدأت صفوف عساكر الشيخ عبدالرحمان تتقهقر .. وبعضهم حاول الهرب .. وفطن الشيخ عبدالحميد للخطر الذي يتهددهم .. فصار يقتل كل من يحاول الهرب .. وقاتل الشيخ عبدالحميد قتالا باسلا  .. وفي صولة له على فرقة من الشعانب ..  وقع جواده على الارض .. لكنه نهض وقاوم .. واضطر عسكر الشريف الى التقهقر والانزواء .

    انتهت المعركة .. لكن عسكر الشعانب اختطفوا معهم وهم منسحبون رجل من اكابر تغرت .. يدعى المقدم محمد بن ابراهيم .. نقلوه الى تماسين .. وهناك بصره الحاج محدق .. سأله وتأكد من هويته .. ثم اخرج بشطولة وأطلق عليه الرصاص .. قتله في الحال .. ثم استل سيفه وقطع جثثه اربعة قطع .. وغمرها بأكوام الحطب .. وأشعل بها النار .. فاحترقت .. وصار رماد .

    عاد الشيخ عبدالرحمان .. والشيخ عبدالحميد الى تغرت .. وأعرب الشيخ عبدالرحمان عن امتنانه للشيخ عبدالحميد الذي لولاه لضاع ملكه .. اعترف له بالجميل وسأله ان يقدم له المشورة فيما ينبغي فعله .. نصحه ان يكتب رسالة الى الكولونيل بودفيل تطلب اليه ان يمدكم بمحلات عساكر لدحر غارات شريف وارقله .. وحمل الشيخ عبدالحميد الجوابات بنفسه .. لكن الكولونيل رفض .. ولو انه وافق لصار ملك وارقله تحت سلطة الفرنسيين ..  وجميع ارض الصحراء .. من وطن الشعانبة الى وادي سوف .. ولكان الطريق لإخضاع  بر السودان لسلطانهم  .. ويجلب الطوارق السلع والبضائع المختلفة من بر السودان الى وطن الجزائر .. ويتعرفون اكثر على الفرنسيين .. ويتوجسون منهم .. فهم لا يعرفونهم كما نعرفهم نحن .. وان حكمهم عادل .. وأفضل من حكم الترك .. لا يظلم احد .. ولا يشتهي العقاب .

     اشتد بنا المرض .. قصدنا الشيخ عبدالحميد .. قلنا له : نريد التوجه الى بسكرة .. كتب لنا جواب .. وأرسلنا الى الكولونيل بودفيل في بسكرة .. قدمنا له الجواب حال وصولنا .. ونزلنا عند رجل من اهل تونس يدعى حسن بوشناف .. ثم ارسل الينا شيخ العرب القائد محمد الصغير .. وسئلنا عن احوال تغرت وابن جلاب .. والحاج عبدالحميد .. وعلي الشريف صاحب وارقله .. فأخبرته بما في معرفتي .. ثم توجهنا برفقته الى الكولنيل .. سئلنا واخبرناه بحال مرضنا وبما في علمنا .. فأوعز لنا بالعلاج في السبيتار .. مستشفى الفرنسيين .

    ونحن ببسكرة .. شاع خبر قدوم الشيخ عبدالحميد .. وقد ارسل الكولونيل ثلاثمائة خيال لاستقباله .. والتقوا بركبه عند موضع ” الشقة ” .. وحال اقترابه من اسوار بسكرة .. خرج الكولونيل بودافيل لمصافحته والترحيب بقدومه .. ونزل ضيفه بالقصبة القديمة .

كان هناك رجل تلقبه العرب بالمملوكي .. عمل في معسكر فرنسا .. وهرب منهم الى بلاد القبائل .. يؤلب الناس لمحاربة فرنسا .. وتنقل بين البلدان .. وفي بسكرة صار خديم للقائد   محمد الصغير بن قانه .. قائد بسكرة .. وكتب يتعهد للفرنسيين خدمتهم وصحبتهم .. ولما وصل الحاج عبدالحميد بسكره .. ارسل الكولونيل هذا المملوكي الى تغرت بغرض إثارة الفتنة بينه والشيخ عبدالرحمان .. وعاد المملوكي من تغرت يحمل هدايا الشيخ عبدالرحمان للكولونيل بودافيل .. وألحقه بإرسال خديمه يحمل جوابات للكولونيل .. والشيخ عبدالحميد .. قال لهم فيها : انه مريض وفي شدة .. وقد انهكه السعال وضيق الصدر .. ويريد الدواء من  بسكرة .. ولكن اذا حكم الله بالموت .. فإن اولادي على عهدي .. والقائمين مقامي .. في الوفاء خدمة للدولة الفرنساوية  .. وان الحاج عبدالحميد وكيله ونائبا عنه .  

      وصل خبر وفاة الشيخ عبدالرحمان بن جلاب .. ولما علم الكولونيل بودفيل بالخبر .. ارسل الحاج احمد بن قانه لتولي حكم تغرت ..   فتوجه اليها ونزل بالقرب منها  .. استقبله الناس بالطعام والشراب .. وأرسل الى خدام الشيخ عبدالرحمان يريد استعطافهم ودخول تغرت بالخديعة .. فلما علموا بذلك .. هب اهل البلدة وقالوا له : قبل ان يموت سلطاننا خلف وصية لأبنائه من بعده .. ليسيروا على نهجه في خدمة فرنسا .. وأننا كنا نعتقد ان الفرنسيين اهل معرفة ومودة وعدل .. وكنا نتوقع منهم ارسال جلباب السلطنة والختم لابنه الوصي من بعده .. ولكن طالما هم ارادوا السطو على بلادنا لمجرد موت السلطان وخلفه ابنه الطفل .. فنحن لن نقبل .. وسنقاومهم قدر ما امكننا .. ونحن في حرب معهم ، ما لم يأتي الينا ابن عمه الشيخ سلمان الذي نقبل مشورته  .. اما الدواوده .. لن نقبل بهم ، ولا حاجة لهم ببلادنا .. وتكلم البارود بين الفريقين .. وهرب احمد بن الحاج وعساكره .. ترك خيمته وخزنته  .. وكتب للكولونيل بودفيل يطلب فيها محلة لتعضيد جنده .

      ثم ذهبوا الى قسنطينة حيث الجننار لعرض مظلمتهم .. فأكرمهم وأرسل معهم جلباب السلطنة وختم الطابع للشيخ عبدالقادر بن عبدالرحمان بن جلاب .. اما الشيخ سلمان فلم يقبلوا به .. وذهب الى تماسين صحبة الشريف محمد بن عبدالله .. ورحبوا به اهل تماسين .. وفي الليل نزل بالقرب من تغرت عند موضع يقال له قبور المشائخ .. وأرسل لأنصاره في تغرت يخبرهم بقدومه .. وكان الشيخ المبارك والي اهل سوف ومن المحبين للشيخ سلمان .. نزيل القصبة .. ففتح لهم الباب .. وتكلم البارود بين الفريقين حتى الصباح .. مات من خدام الشيخ عبدالقادر اثنان .. ومات من خدام الشيخ سلمان ثلاثة وجرح رجل .. ثم تدخل المرابطين لإطفاء نار الفتنة ووقف الحرب .. واخرجوا خدام الشيخ عبدالقادر من القصبة بأمن وسلام .. ودخل الشيخ سلمان القصبة .. وحكم تغرت .. وقتل في ذلك اليوم عددا من انصار وخدام الشيخ عبدالقادر .. منهم : احمد المقدم محمد بن ابراهيم وإخوته الاربعة .. وقتل مسعود بن مهدي خديم الشيخ عبدالرحمان .. وسبعة عشرة رجل من رجالات الشيخ عبدالقادر .. وأرسل الشيخ سلمان الى ولاة الدولة الفرنسية ، والى الحاج عبدالحميد .. قال لهم : كنت صاغرا لحكم ابن عمي الشيخ عبدالرحمان .. كان كبيرنا وكنت خليفته .. واستطاع الحاقدين اذكاء نار الفتنة بيننا .. وعندما تيقنت انه يود قتلي هربت من بطشه سطوته .. وأرسلت الى الكولينيل بودفيل اخبره بما انتهى اليه حالي في تماسين حيث التجأت .. لكنه بدلا من ان ينظر في مظلمتي سجن رسولنا وخديمنا .. ورفض مقابلتنا .. كما ان الشيخ عبدالرحمان ارسل الى شيخ تماسين يطلب اليه قتلي او تسليمي اليه .. وعلمت بالأمر .. فهربت الى نواحي الغرب والتجأت الى حيث الشريف محمد بن عبدالله .. وما ان بلغنا خبر موت الشيخ عبدالرحمان .. عدنا الى بلادنا وحكمنا مملكة اباءنا وأجدادنا ..  ومن يدخل ملكه لا يتسمى طالما ولا معتدي .. وهذه سيرتنا اولاد جلاب .. من كبير الى كبير .. وما دخلنا تغرت إلا برضاء اهلها .. وهي ليست من البلدان التي تؤخذ غصبا .. لقد غلبت الاتراك في زمانهم ..  تركوا مدافعهم وأشلاء جنودهم .. وفروا منهزمين .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *