مذكرات رحالة من فزان 1852 – ( 9 )

 

     وصلنا سوسة .. فوجدناهم يشيدون لها باب من نواحي البحر .. وقد جلبوا من موضع بالقرب منه ، تمثال من مآثر الاولين ووضعوه في واجهة الباب .. اقمنا بسوسة يومين .. طرف المدينة ناحية الغرب .. مزار سيدي ابوجعفر .. يخرج اهل المدينة جميعهم في اليوم السابع للتبرك بزيارته .. نساء ورجال وأطفال .. ينشدون الذكر .. ويضربون الدف .. في عرس صوفي بهيج . وان كان كثير من الحاضرين للمزار .. لم يأتي إلا لمغازلة النساء .

    وسط المدينة مزار المرابط سيدي ابو راوي .. له كرامات يوقرها الناس .. فكل من ارتكب جرما ، كأن قتل ، او سرق .. والتجأ عند الضريح .. نجا من الملاحقة .. وهذا شيء مفسد لحكم السلطنة .. ومن عادات الجاهلية الاولى .. مثل الحج بمكة .. وشيء كثير عند المسلمين .. اذا خمن صاحب العقل .. سيجد مرده عوائد الجاهلية .. واما من لا عقل له ، فلا يشغل فكره شيء .

   اقمنا بسوسة يومين وركبنا الى القيروان ..  مررنا بمواضع كثيرة بها بنيان من مآثر الناس الاولين .. وفسقيات الماء .. بعد يومين من السفر .. بلغنا القيروان .. مدينة مليحة البنيان .. اسواقها رائجة .. وأثمان السلع رخيصة .. بها جامع شهير من بنيان الاولين .. شيء عجيب .. وبها قبر الصحابي حجام رسول الله ( ص ) ..  وقبور كثير من الناس الاولين .. ولهم جوامع خارج البلاد وداخلها ..  وبقربها قبر عالم من الاولين قرأ العلم على الامام مالك .. اسمه الامام سحنون ..  ووسط البلدة ضريح المرابط سيدي الوحيشي .. وله زاوية وجامع .. واجهة باب الخروج نحو طريق تونس .. في الليل ذهبنا هناك .. وكان الناس والبندير والشطح .. ومن يصفق بكفيه .. وهم يدعون بأنهم مرابطين ، فتعجبنا من ذلك الامر .

      في القيروان ترى هذا .. فثمة رجل فقد عقله ، اخرس اللسان ، ومنذ بواكير الصباح حتى اواخر الليل يجوب الشوارع والأسواق .. يصيح ويصفق .. ويقول الناس دعه لحال سبيله .. هذا رجل مرابط .. والله اعلم به وبهم .

       وكان رجل مرابط اسمه السيد عمر اعباده .. كان من اهل التقوى .. بنى مساجد ومدارس .. يخشاه احمد بي .. وكلما طلب منه طلبا لبى رغبته .. درأ لبطش بركته .

   جبانة الناس الاولين ظهر القيروان .. احجار المرمر تزين القبور .. وتمثال جدي غزال .. بعض العرب تقول .. جبانة للمسلمين .. وآخرون منهم يقولون ، بل لأهل الانجيل ..وأكثر الناس يقولون هي لعرب الجاهلية الاولى .. فالمسلمين لا يضعون التماثيل اعلى قبورهم .

       اردنا التوجه الى الجريد فلم نجد قافلة .. قلت له : سمعنا من ابينا بأن لديه رجل محب له من الفرنصيص .. كتب له ابينا جواب لإبلاغه الى كبير الدولة الفرنصاوية .. حته فيه على تامين حركة القوافل بيننا وبين ولاة الدولة الفرنساوية  وكي تبلغ قوافلنا مدينة قسنطينة بسلام .. فقال لي .. هل تعرف اسم الرجل ؟ ..  قلت له : الله اعلم اسمه سبطيل .. قال : هل تعرف الرجل ، قلت : لا معرفة لنا به .. لكنه زارنا عندما كنا مع عمنا عمر ببلاد تبو .. كان عمري ذلك الوقت اثنى عشر سنة .. ارسلنا ابينا لنقرأ القران في تبو ، بقينا عند عمنا حتى صار عمرنا ثمانية عشر سنة ..  فأرسلنا الى بر نو .. الى اختنا ، فزوجتنا اختنا بنت الوزير ببرنو ، الحاج بشير ، وكان رجل مليح ولا احسن منه خلقا ببلاد برنو .. ولا اغنى منه مالا ، ولا يقبل السلطان محمد  بيلوا كلام احد خلافه ، ورجعنا الى تبوا وأقمنا بها عامين .. حتى ارسل الينا ابينا جواب وإخوتنا يطلبون قدومنا اليهم .. جهزنا عدتنا للرحيل .. لكن عمي ابى .. وبعد مشقة .. قبل وودعنا .. قدمنا فزان .. لم نجد ابينا بالنجع .. ووجدنا اخينا امحمد والساعدي ، وأقمنا معهم ، ثم توجهنا الى بن وليد .. ومن بن وليد الى حيث  ابينا ، وعمنا ، وقريبنا الشيخ علي ، وأولاد عمنا ، وأخوتنا اولاد الخادم .

     ” سبطيل ”  لا معرفة لنا به .. رأيته يوم ان اهدى الى والدي هدية .. وما اخبرنا عنه إلا ابينا وعمنا سيف النصر وأخينا امحمد .. قالوا لي .. اذا قذفت بك الاقدار بر قسنطينة .. اسأل عنه .. له معرفة بأرباب الدولة ..  ومن قسنطينة القوافل المتجهة الى وادي سوف كثر ..  ومن وادي سوف تجد قوافل كثر متوجهة الى بلاد غات .. ومن غات الى بلاد تبو . فأخذنا بنصيحة ذلك الرجل .. ركبنا من القيروان وتوجهنا نواحي الغرب .. وسافرنا ذلك اليوم حتى اظلم الليل .. بتنا عند عرب .. لدى رجل من اهل الغرب .. فقيه يعلم القران للأولاد .. اكرمنا غاية الكرم ..  عبرنا المسافات ..  بلدان من مآثر الاولين .. تماثيل حجرية كتب عليها بقلم الاولين ..  حتى بلغنا موضع يقال له هنشير البي .. ولا رأيت اروع من خصب المكان .. عيون من مآثر الاولين تتدفق مياهها .. الزرع والفلاحة ..  وفي نواحي الغرب قصور الاولين وأصنام .

      بلغنا عند رجل يقال له القايد الغريب ، فبتنا عنده  .. اكرمنا غاية الكرم ، ثم توجهنا الى طريق حيدره ، فوصلنا حيدره وكان في يوم مطره غزير .. جبانة الناس الاولين .. وجامع .. وعند الجامع قابلنا رجل عربي مقيم به .. نجار .. ينجر اظافر محاريت الزرع .. ومسادي نسج المحارم والبرانيص للنساء ..  اختبأنا بالجامع لشدة المطر .. ولحق بنا رجلان عابري سبيل مثلنا .. وجدوا فيه ملاذا يقيهم المطر ..  جلسوا بجوارنا .. التفوا حول النار لتشح ملابسهم .. وينالوا الدفء .. ثم سألونا : الى اين متوجهين ؟ .. قلنا لهم : الى الكاف .. وسألناهم نحن ايضا .. من اين ؟ والى اين مقصدكم ؟ .. قالوا : اتينا من سوسة وفي طريقنا الى تبسه .. وبينما نحن وإياهم نتبادل اطراف الحديث .. اقبل رجل .. قرأ علينا السلام ودخل المسجد .. تناول المصحف وصار يتلوا القرآن .. ولم يكن يضبط حكم كثير من الايات .. فصوبت له كلما زل .. وقلت له لتقرأ القران ينبغي عليك ان تقرأ على التحقيق ..   نهض من مكانه ، واتى الينا .. قبل راسي .. وقال : يا سيدنا كنا نحفظه ، ولكن اشتغلنا بأمور الفلاحة وضاع علينا منه الشيء الكثير .. ولكن الحمد لله الذي جمعنا بك .. لأجل ان نقرا عليكم وتصوب لنا حيث خالفنا النص  .. وقال : تفضلوا ضيوفنا الليلة .. نتبرك بكم .. وسألني : هل انتم الاربعة قدمتم رفقة بعض .. قلت له نحن اثنين .. هؤلاء التقينا بهم هنا الساعة .. سرنا معه الى حيث داره ببلاد حيدرة نواحي الغرب ، بلدتان تحيط بهما الاسوار .. لا تزال على هيئتها الاولى إلا فيما ندر .. تهتمات وقليل حطام ..  داره وسط البلدة .. لما وصلنا .. ربط بغلتنا .. وأدخلنا الى داره ..  اشعل لنا النار .. كنا لها في حاجة ملحة .. كي تنشف ملابسنا وننال شيء من الدفء .. قدم ابيه وإخوته .. رحبوا بنا .. ابيه رجل مسن ، وإخوته اثنان .. وقدم لنا الطعام .. الكثير من عسل النحل .. فهم يربونه ..  جلس ابيه بجواري .. وتحدث حديث اهل العقل والحنكة والتجربة .. عمره مئة واثنى عشر سنة .. ولا يزال يتمتع بقواه الجسدية والعقلية .. بل وأكثر سلامة من شاب في عمر الثلاثون .. قال لنا : يا سيدي نحن بلغنا المائة واثنى عشرة سنة .. ولنا اربعون سنة صائمون .. ولا نأكل الطعام إلا بالليل .. وكثر مأكولنا عسل النحل .. ولا نخلط مأكول الطعام .. وفي الليل .. احضر شاة من الغنم .. ذبحها ابنه .. ثم قال الابن لأباه .. يا ابتي ان في الجامع رجلان من  ناس اهل الغرب .. قال له : اذهب اليهم وأتي بهم ضيوفنا .. اما تعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اكرموا الضيف والغريب .. فذهب ابنه واتوا برفقته .. وتناولنا عشاءنا سويا .. وجلس ذلك الرجل المسن يحدثنا تجارب اهل العقل والكياسة .. ويلملم العيدان اطراف الكانون كي تشتعل .. وحضر ابنه الاصغر ..  كان عمره خمسة عشر سنة .. عاد  بالبقر من المرعى ..  مئة وستون من البقر .. مائتين من الغنم ..  وأكثر من الغنم الماعز ..  اما الضان سوى الشيء القليل .. ادخل البقر والغنم زرائب الشجر ..  وقال لنا والدهم .. ابقوا بخير وعافية ..  الان جاء وقت الخفارة .. الصيد الوحش كثير في بلادنا .. يترصد قطعاننا .. نبقى الليل نعس .. وأوعز لابنه الاكبر ليأتي لنا بمزيد من الحطب ..  احضره لنا في الحال .. وذهب معية والده للخفارة ..وقال لابنه الأصغر اشعل النار للضيوف واخدمهم .. ونم معهم ..  ظل ذلك الطفل يشعل النار .. والصيد يزأر .. يتحين فرصة خطف بقرة او شاة .. النار المشتعلة طوال الليل تخيفه .. فيبتعد .

          نمت ورفيقي .. فيما ظل الطفل والغرباء سامرون .. يحدثونه خراريف اخر الليل .. وما ان استرخى وغالبه النعاس  .. ارادوا اغتصابه .. احس بهم الطفل .. صرخ بفزع .. استيقظنا .. وأراد اولئك الاثنان الهروب .. فمنعناهم .. حتى قدم والد الطفل واخيه ..قال الطفل : هؤلاء ا شياطين الانس .. غدر وخيانة .. ارادوا النيل من شرفي .. فلما سمع ابيه ما قال .. اقترب منهم وقال لهم :   كيف يا قليلين الاصل نطعمكم طعامنا ونؤويكم منامنا .. ألا تستحون فيما هممتم فعله ؟  هل هذا جزاء المعروف الذي قدمنا لكم ..  تفل عليهم وذهب لعمله .. فأتوا اولاده .. واخرجوا الاثنان من البيت .. ربطوا ايديهم وأرجلهم بالحبال .. واحضروا الكثير من العصى .. وهموا بضربهم .. طوال الليل .. وهم يصرخون .. وكان الجو ماطر .. وعندما اقترب الصبح .. قدم الوالد وقال لهم .. كفوا عنهم .. وسألهم : اخبروني بحقيقة امركم ؟ ومن اين انتم ؟ .. نطلق سراحكم .. وان لم تخبروني .. فلن اترككم .. وسأقتلكم .. قالوا له : نحن عسكر من عسكر سوسة .. هاربنا من معسكرنا ..  في الصباح .. ركب ابنه على فرسه .. اخذهم الى للكاهية ابن ” شيطان القايلة ” بمنطقة الكاف .. اما نحن .. اقمنا عندهم .. وعاد الطفل من الكاف .. وقرأ علينا القرأن حتى اتمه .. صوبنا له ما اسعفنا فهمنا .. وفي ذات الايام اتى الينا رجل وقال :  يا سيدي .. ان رجل من الروم .. يجول بين التماثيل .. وبيده كتاب يقرأه منه ..  ثم يطلق البارود من مكحلته اعلى رؤوس التماثيل زهوا .. تعجب اولئك العرب لفعلته .. قالوا هذه التماثيل ارباب الاولين ومعبوداتهم .. قلنا لهم : لا هي ارباب .. ولا هي معبودات .. اذا مات لهم عزيز .. يصنعون من الرخام او المرمر تمثال على هيئته .. يذكرهم به .. وبسيرته .. وكأنه لا يزال يعيش بينهم .. فلم يقبلوا ذلك القوم قولي .. وذهبوا لتلك التماثيل وهشموها .. فتعجبنا من امرهم .. وقلنا العيب ليس من العرب ..  بل الرومي الذي اطلق البارود .. غاب العقل .. والناس اهل العقل لا يفعلوا مثل هذا الفعل .

          حيدرة بلاد مليحة رائعة .. يحفها نواحي القبلة عين ماء .. واجهة الباب .. طرف سور البلدة ..  يقال لها عين الكرمة ..  ومنها يتدفق وادى سيال في كل الاوقات ..  بجانب الوادي ، تماثيل على هيئة ابراج من مآثر الاولين .. وفي نواحي القبلة والغرب الكثير من بنيان الاولين ومآثرهم .

     عندما كنا بها .. كان العرب ينبشون قبور الاولين بالجبال ..  يسرقون كنوز الموتى .. منهم من يجد بعض الخواتم من الذهب .. وأكثرهم لا يجد شيئا .. قلنا لهم : هذا حرام .. كيف تجيزوا لأنفسكم حفر القبور ؟  قالوا : هذه ليست قبور مسلمين ..  قلنا لهم : الناس الاولين كانوا احسن من اهل الاسلام حالا .. ليس لهم نبيء .. فلا حرج عليهم ..  وهم احسن حالا من المسلمين  الذين لا يلتزمون قول نبيهم .. او غير مستمثلين لما نهاهم عنه ..  الجاهلي احسن حالا منهم .

      منهم قال : اصبت الحق  ..  ومنهم قال : هذا ليس مسلم ، ولو كان مسلما لما قال ما قال .. وانتصب لهم الطفل الذي نحن ضيوفا عنده ..  قال لهم :  هذا رجل شريف حافظ لكتاب الله .. من العيب ان تقولوا عنه ” رومي ” ..  فأتوا الينا .. وقبلوا رأسنا .. وقالوا : نطلب منك السماح .. قلت لهم :  اسامحكم ، ولكن ما قلت لكم إلا الحق .. الناس الذين تحفرون قبورهم ليسوا مسلمين ولا نصارى ، هم من ناس الاولين ..  لهم نبئ مثل نبيكم .. يعبدون الله احسن منكم .. لم يفعلوا لكم شرا ولا لنبيكم .. فلما تنبشون قبورهم ..  قالوا : صدقت .. كنا نجهل هذا القول ،، ولكن الان وقد علمناه منك ، لن نعد لحفر قبورهم  .. فقلت : لهم على هواكم .. اما نحن .. ما قلنا لكم إلا الحق ، وكل من عنده العقل .. يقول قولنا ..  وإذا تعودوا وتخمنوا اكثر .. تجدوا قولنا الصواب .. وغادرنا نحو ” تبسه ” .. وعند دير اولاد ابو يحي ، خرجوا علينا ستون رجل من لمامش .. كانوا في ذلك الوقت يناهضون الفرنسيين ..  اخذوا جميع ما عندنا .. لم يتركوا لنا عدا قمصاننا التي نرتدي ..  فقصدنا القائد الحسناوي .. اعطى لنا برنوص رث قديم .. وما بيده شيء .

         في تبسه قايد يقال له علي لاز .. رجل كبير السن عمره خمسين سنة .. له ثلاثة اولاد .. يمتهن اخذ اموال الناس بالسطو والحيلة  .. تربطه مودة بالفرنسيين .. لكنها مطاوعة لأجل الكسب المادي ..  وجميع القادة الذين نصبهم الفرنسيين يمتهنون اخذ اموال الناس ظلما .. يظهرون الولاء ، ويكذبون على ولات الدولة ، وحالما يغنموا اموال كثيرة .. ينقلبوا ضد الفرنسيين كما فعل الحسناوي ..  وقابلنا قائد يدعى علي بن محمد .. كان والي تبسه  ثم عزلوه .. وولوا بعده علي لاز .

    اخبرنا رجل من اهل تبسة .. ان القائد علي بن محمد  كان فقير الحال .. وكان لديه دار جوار سور قصبة تبسة .. وذات يوم وهو يحفر لغرس شجرة لوز .. عثر على كنز .. اموال من زمن الاوليين .. فصار من اثرياء تبسة .. ملك بها الديار .. والجنان .. وكسب من الغنم والبقر والإبل ما لم يكن لأحد من اهل تبسة ..  جميع اهل تبسة يحبونه .. فهو رجل كريم ..  اما علي لاز ، رجل الحيلة والمكر والخديعة .. يتعيش على نهب اموال الاثرياء .

      ذات يوم  ونحن جالسين .. اتى الينا رجل وقال لنا : اذا باستطاعتك ان تعمل معي في خدمة الجبس طرف البلدة .. تعال معي .. وان وكيل البيليك كلفه ببناء حمام تبسة .. قلت له : كم الاجرة ؟ .. قال لنا : الويبي بنصف ريال تونسي .. قلت له : اعطني فرصة للتدبر بعدما ارى نوع العمل .. وفي صباح اليوم التالي خرجنا معه صحبة رفيقي العنابي القيرواني ..  اطلعنا على الخدمة .. قلت في نفسي .. ان اعمل وإن بأجر زهيد .. وعمل شاق .. افضل من التسول في بلاد الغربة .. باشرنا عملنا .. نحفر الارض .. نستخرج الجبس .. وكان كل يوم يذهب الى صاحبه وكيل البيليك .. يستلم منه الاجرة .. ولا يخبرنا .. وفي ذات الايام .. يهرب وترك تبسة .. بحث عنه ما يكفي ولم اعثر عليه .. ذهبت الى الوكيل ، واخبرته بأن عمال الجبس هربوا ..  قال لي : لدي استحقاق عليهم بقيمة ثمانون ريال تونسي .. وأنت من سوف يسدد عنهم .. فاستأجرت معي رجل من اهل الغرب .. ريال تونسي للنهار .. وباشرنا العمل .. نحفر الجبس ونجمعه حتى بات لدينا الكثير ..  سخر الوكيل ذلك الجبس في بناء مخبز طرف الجامع الكبير بتبسة .. كان يحضر لنا الحطب كي نحرق الجبس .. وكل ما اشترى منا .. يحتفظ بنصف القيمة لسداد الدين القديم ..  حتى خلص دينه ..  تحاسبنا معه وبقى لنا عنده سبعون ريال تونسي .. اعطى لنا منهم اربعين .. وبقى ثلاثون .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *