مذكرات رحالة من فزان 1852 – ( 8 )

 

      اقمنا في ينبع البحر عشرة ايام ثم ركبنا البحر وتوجهنا الى القصير .. فرقاطة محمد علي باشا ..  وصلنا جبل حسان .. اقمنا بها اربعة ايام .. قدم لنا اهلها الماء العذب .. والخبز الوفير .. والحوت .. ولا ارخص سعرا من الحوت في جبل حسان .. ثم تابعنا سيرنا .. وفي الليل عبرت سحابة ركامية سوداء .. قادمة من الغرب .. وكان رايس الفرقاطة رجل اسكندراني .. فأخرج المنظار وتأملها  .. ثم صرخ على البحرية .. انزلوا الاشرعة .. فهرعوا جميعا .. ولم يبقى شراع منتصب .. وما هي إلا برهة ، فكان ما توقعه حذر الريس  .. هبت عاصفة كادت ان تحطم الفرقاطة .. استمرت لليلة ويوم .. وكنا نرى النهايات الحزينة تتحلق بنا .

         الليلة الثانية ..  رجل تركي اسمه قرمان .. اقترب من حافة الفرقاطة يبول ..  وقع في البحر .. حاول الريس انقاذه .. ولم تجدي محاولاته .. الرياح الشديدة حالت دون ذلك .

    عصر اليوم التالي .. بانت لناظرنا معالم ” القصير ” .. وصلناها ساعة الغروب .. كان ينقصنا الماء .. فأقمنا ليلتنا في البحر .. وفي الصباح وقد اضاء كوكبه ولاح ، وبزغ الشمس على رؤوس الاشهاد العوالي .. والبطاح الخوالي .. نزلنا الى القصر .. بلدة من حواضن البؤس  .. لا ماء .. ولا زرع .. ولا شجر .. كل ما تحويه .. يأتي اليها من خارجها .. وداهمني المرض بالقصير .. فوقعت طريح الفراش  سبعون يوما .. كان برفقتنا رجل من اهل الغرب .. يقال له الحاج ادريس .. يتولى خدمتنا ..  وكان يدعي انه مرابط .. وفي الليل تراه راكعا ساجدا مستغفرا .. حتى قلنا عسى ان ينفعنا ببركته .. ووثقت به .. وذات يوم بعدما شفيت .. خرجنا عند مقهى شاطئ البحر .. وطاب المقام .. قلت له : سأتأخر هنا .. خذ مفتاح الصندوق خزنتي .. واجلب لنا من السوق حاجة غذاءنا .. أخذ المفتاح .. دخل الدار .. فتح الصندوق .. اخذ كيس نقود به ثلاثمائة دور اسبنيوني ..  قفل الصندوق .. وهرب .

     منتصف النهار توجهنا الى الدار ، نتأمل ان يكون غذاءنا ينتظرنا وحان موعده .. استقبلتنا الجارية .. ولا غذاء .. وقالت : انتظرت ترسلوا  لي اللحم وما اطهي لكم .. لكنكم لم ترسلوا .. بقيت انتظر .. قلت لها : اوصيت الحاج علي ادريس بذلك .. قالت لم اره ..  هنا خطر ببالي الصندوق .. سألتها :  هل ترك عندك مفتاح الصندوق ؟ قالت لم اره ..  قلت سبحان الله .. لعله وقع في شجار مع احد الفلاحين في السوق .. ضربه وسجن .. اعرف انه رجل عصبي المزاج .. توجهت الى سجن القصير .. لم اجد له اثر هناك .. تعجبت .. ولم يخطر ببالي بعد امر الدراهم ..  انتظرنا حتى قرب الليل .. لم يأتي الحاج ادريس ..  في الصباح سألت عن اهل البلدة .. لا احد عرف مكانه .. او قابله ..  عدت للدار .. تفحصت الصندوق .. لم اجد كيس الدراهم .. استأجرت رجل وهجين يتتبع اثره في النواحي المجاورة ..   نواحي طريق اقن .. فلم يجد له اثر .. عند ذلك .. صبرنا لحكم الله .

       خرجنا من القصير نحو اقن .. براح ممتد .. ارض جبلية حجرية .. حواضن البؤس .. لا زرع .. ولا ضرع .. لا شجر .. ولا نهر .. مسير خمسة ايام .. وفي اليوم الخامس بلغنا اقن .. بلدة صغيرة .. زرعها كثير .. وأكثر ما يقرف فيها .. صلافة نسائها .. فما ان يروا رجل غريب عن المكان .. حشروه ببيوتهم قسرا .. واغتصبوه .. وان كان رجل يستحي ويخاف ربه .. يعطي لهن النقود .. فيطلقن سراحه طاهرا .. وفيهن نساء مليحة الطله .

      التقيت رجل شريف من اهل طرابلس يقال له الحاج محمود بن عثمان .. كبير السن .. ركبنا سويا البحر حتى وصلنا بلاد جرجت .. بلدة مليحة ..  على مقربة منها مآثر الاولين وقصورهم .. القمح عندهم رخيص الثمن .. وجميع المأكول .. دقيق القمح ثمانية قروش للقنطار .. البشماط اثنى عشرة للقنطار ..  الكسكسى الجاف عشرة قروش للقنطار ..  أقمنا بها اربعة ايام .

      توجهنا منها حتى وصلنا الى اسيوط .. بلاد مليحة .. لا رأيت احسن منها .. الوالي حسين ابن محمد علي باشا .. بها جامع كبير .. وكثر هم حفظة القران ..  وفي اسواقها متسولون بالقران .. نساء ورجال .. وفي حوانيت التجار .. الكتان الازرق .. والمزخرف  .. الذي ينقل الى نواحي فزان وبني غازي .. وكثيرا ما تجدهم منهمكين في اعداد ” الدواية ” .. لنفث التبغ .

      رحلنا وفي اثناء سيرنا .. مرض رفيقنا الطرابلسي .. ومرض ابنه .. ووصيفه ، فلما وصلنا الى بن فلوط ، نزلنا واستأجرنا بيت  .. اقمنا بها خمسة عشر يوما ، ..  بلاد مليحة .. ينسجون الكتان والقماش .. يزرعون القمح الشيء الكثير .. وجميع الحبوب .. بها فقهاء وأعداد كبيرة من حفظة القرآن ..  ولما تعافى الرجل وابنه وغلامه .. رحلنا .. عبر البحر ..  وصلنا بلاد ” المنيه ”  .. وتابعنا سيرنا منها الى بلد صغير تليها .. فنكس المرض بالطرابلسي ..  فمات على المركب ..  في البحر .. ترك اثنى عشر ومائة دور اسبنيون ..  ومن المسك والعنبر والقماري والزبد الشيء الكثير .. اشتراه من من مكة ليبيعه في ارض طرابلس .

      توفي الطرابلسي عرض البحر ولا وقت لدفنه حتى تتوقف المركب .. قال ابنه .. لنرميه في البحر .. فلم اقبل منه قوله .. وحال توقفنا .. حملنا الجثمان خارج المركب الى شاطئ البحر .. سلبه ابنه كل ما يرتدي .. وتركه عريانا .. وأخذت ملاية كنت قد اشتريتها من اسيوط .. سترت بها جثمان الرجل .. وقلت لابنه : نستأجر له ونحمله معنا .. قال : لن احمله .. ولن ادفع لأجل ذلك .. فاستأجرنا الى اقرب بلاد .. مسافة ساعتين .. يقال لها الزاوية .. غرب بحر النيل .. اشترينا الكفن على حسابنا .. ودفنا الجثمان .. ولم يأبى ابنه حتى حضور لحظة دفن ابيه .. ثم عدنا وركبنا البحر نحو مصر .

     في اليوم الثاني بلغنا مصر .. واستأجرنا قرب الفحمين مع رجل من اهل طرابلس يقال له الحاج سالم بن سالم .. اقمنا بمصر اربعة عشر شهرا ..  وفي كل يوم كنا نتردد الى الجامع الازهر .. نحضر الدروس ..  وقفنا بمزاراتها .. سيدي عبدالله ابن ابي جمرة ..  الامام الشافعي ..  الحسن والحسين .. الست زينب ..            

 

       مصر بلاد مليحة .. اهلها لهم في جميع الصنائع ..  يحكمها الملك المرحوم صاحب الفخر والثناء الذي اخذ بعقله وسياسته ملك مصر والسودان وزاد مكة ..  ولو لم يزرع الانجليز المكيدة بينه وبين السلطان محمود  ، لكان اخذ ملك وبلدان .. من بر الترك ، وزاد ملك طرابلس .

     ربطت والدي صحبة مع محمد علي باشا رحمه الله .. قال له ذات يوم : نحن نطرد الترك من طرابلس ، ونوليك ملك فزان وطرابلس ..  ونجر مياه النيل حتى ارض طرابلس .. ويصبح  جميع بر العرب بأيدينا .. لكن ما ان علم الانجليز بذلك .. زرعوا فخاخهم .. اشعلوا نار الفتنة  بين السلطان محمود وبين محمد علي باشا .. وخرج ابراهيم باشا من الشام .. ترك خلفه كتائب جنود ومحال .. وكان سبب خراب الارض .. هم الانجليز .. ولولاهم ما خرج بونابرت من مصر ، ولولاهم ما اشتعلت فتنة بين محمد علي باشا والسلطان ..  ولولاهم ما حدثت الفتن في بر طرابلس بين يوسف باشا واولاد ابنه محمد بي الدباح ..  ولكن اوصيك يا قارئ كتابنا فلا تأمن من الانجليز ، انهم يشتهوا خلق الفتن في جميع البلدان .. واجزم ان سبب خراب ملك المسلمين والروم هم الانجليز .

      ارادنا العودة الى سيوه .. ومنها الى ارض تبو .. حيث اخينا امحمد ، وأعمامنا   الساعدي وعمر ..  جاءنا الخبر .. بقى من منهم سوى عمي عمر ، وامحمد ، والساعدي ، والشيخ غيث صغير ، واحمد .. فأشار الينا ابن محمد بي الدباح ابن يوسف باشا .. وكان بمصر ..  اذهب الى الاسكندرية .. وانسب عرقك الى اهل الغرب .. واركب البحر .. وتوجه الى اسطنبول .. واسعى لعرض حال لدى السلطان .. لعله يعيدك الى بلادك .. راق لي رأيه .. توجهت الى الاسكندرية .. استأجرنا دار للسكنى ..  مرضت خديمتي الحبشية التي اتيت بها معي من مكة .. اصابها الجدري .. فماتت .

       ركبت البحر .. وتوجهت الى اسطنبول  .. اقمنا في البحر ست عشر يوما ..  ودخلنا الى شان قلعة ، وبلغنا اسطنبول .. استأجرنا دار للسكنى بـ ” اسكي بزار ” ..  خان به بيت ..  وكان معنا شيء من العنبر ،  ومن الاحجار اليماني ، وشيء من زيت القرنفل ، وشيء من عود القماري ، فأتى الينا رجل اسمه قاسم الجربي ، وشريك له يقال له سليمان الجربي .. اشتروا ما عندنا من سلعة  .. وكل من سألنا احدهم من أي بلاد ؟ .. نقول :  من اهل الغرب ..  ثم جمعتنا صحبة مع رجل شامي من عكا يقال له الشيخ محمد العكاوي ، يجيد الكتابة بقلم الترك .. فكتبنا عرض حال الى السلطان عبدالحميد .. وأرسلتها الى ديوانه .. ذكرت فيها من حيث قدمنا .. وفي الليل داهم ارباب دولته دار اقامتي .. وأجدني وقد ركبت البحر الى بلاد طربزان .. وبها سجن كبير يحتجز به عدد كبير من اهل طرابلس .ومشايخهم  .. الشيخ غومه المحمودي كان من بينهم .. لقد صدق نوايا الانجليز .. ولو انه لم ينصت لكلام فدريك ابن القنصل الانجليزي ، لما وقع خلف القضبان .. وبينهم الشيخ سلطان من ترهونة .. والشيخ القمودي من غريان واولاده ..  وكثير من اهل طرابلس .

      بقيت خلف قضبان سجن طربزان ثمانية اشهر .. بعدها وفقت رفقة رجل من اكابر الارناؤط .. استأجرنا مع رجل قبطان من الافريق بستة ألاف قرش نحن الاثنين .. لبسنا لباس الافريق .. ابحر بنا الرايس .. وعند بلدة  ” تحطن علمي ” .. حمل المركب بالشعير والواح الخشب .. وتوجهنا الى جزيرة مالطا .. مكثنا في البحر اثنى عشر يوما .. ثم دخلنا  مالطا  .. وثم حجزنا في ” كرنتينة ” بمالطا اثنى وعشرين يوما ، حتى سمح لنا بدخول البلاد .. اقمنا بمالطة ستة ايام .. لم يعرفنا احد ونحن نرتدي لباس الافريق .. سوى رجل محب لنا ، اوصيناه ألا يفشي سر وجودنا هنا .. وركبنا من مالطا الى جربه ..  اقمنا بها عند رجل محب لوالدنا اسمه الحاج محمد بن سليمان من اكابر تجار اهل جربة .. استضافنا في داره ..  وأقمنا عنده اثنى عشر يوما .. نتسقط اخبار احبابنا في طرابلس .. وكتبت ” ابريات ” .. عن رغبتي في الرجوع الى الاسكندرية .. رفض وكيل اهل طرابلس منحي التصريح .. وتوجهت الى صفاقص بحرا .. قصدت  الحاج علي الشريف ..  قلت له : نحن اناس من اهل الغرب .. ولنا عشرة مع اهل درنة .. قدمنا من بلاد اسطنبول تجار الى جربه .. وأردنا الركوب الى الاسكندرية .. لكن الوكيل رفض .. نريد همتك .. وان تكتب لنا تصريح ..  قال : لا دخل لي بهذه الدعوة .. توجه بها الى تونس .

       ركبنا البحر نحو تونس .. مررنا ببلدة ” سوسة ” .. بلاد رائعة .. غرس الزيتون مد البصر ..  الكرم .. الرمان ..  يحكمها  ” خزندار ” احمد بي .. وهو رجل ظالم معتدي وفاسد  ..  من سوسة توجهنا الى تونس برا ..  بلغنا تيسية ..  سبخة الجريبه .. ثم عبرنا ببئر قديم من عمل الناس الاولين .. جوار البئر قصر لرجل جربي ..  وكل من اتى عابر سبيل ليلا يجد ما يقتات .. الطعام والشراب ..  ومنه توجهنا الى تونس .. عبرنا ” بئر البيت ” .. وجدنا قصر من مآثر الاولين .. يقال له قصر الزيت ..  كبير فخم .. في مقابله حمامات .. وقريب منه تماثيل حجرية كتب عليها بقلم الناس الاولين .. بلغنا غابة لأشجار الدروي  .. ورأينا صيادين كثر يترصدون الخنزير ..  تابعنا سيرنا ..  بلغنا بلاد ” تركي ” .ثم ” حمام الانف ” .

        في حمام الانف الماء يتدفق زلال من باطن الارض .. وقريب منه جبل .. تقول العرب انه لما هرب عبدالله ابن ابي جعفر ببنت الملك من تونس .. ولاحقه جند ملك الروم يريدون قتله ،  حمل بنت الملك سفح الجبل .. وضرب بسيفه الجبل فاحدث فلق .. خرج منه وواصل هربه ببنت الروم الى القيروان .

      بلغنا تونس .. استأجرنا بيت في وكالة العطارين .. ويقال لها وكالة الحنة .. زبائنها هم في العادة من الناس التجار .. اقمنا بتونس .. وتجولنا بحواريها الرائعة .. وكان كلما سألنا احدهم ( من اين ) .. نقول من اهل الغرب .. ولا علم بنا سوى  الشيخ الميلود ..  جبالي كان وكيل الشيخ غومة  .. اسروه الترك وقادوه الى اسطنبول ، كما اقتادوا الشيخ غومة الى سجن طربزان .. اطلق سراحه .. ركب البحر الى مالطا .. ومنها الى جربة .. ومنها الى جبل يفرن .. وعاد للقتال .. وقتل قائد بالجبل .. قتلت محلته  كثير من اهل الجبل .. لكنه بعدما ضاقت عليه .. فر الى تونس .

       حال سماعه خبر وصولنا ..  اتى الينا ..  وسألني .. من اي بلاد انت ؟ ..  قلت له من اهل الغرب ..  قال : نحن نبحث على رجل عاقل يعمل كاتب عندنا ، ولما سمعنا بك .. وذكروا لنا انك صاحب عقل وحنكة بالسياسة .. رغبنا ان تكون بيننا .. قلت له : امهلني اربعة ايام للرد .. واخترت استشير رجل محب لنا .. قال لي : ان كنت تستمع نصحي اليك .. وتأخذ به .. ابتعد عن هذا الرجل ” بن عياد ” .. شيطان يتلبس صورة انسان .. ديدنه ما ان يسمع بقدوم رجل ذو فهم ومعرفة .. اتى اليه يستلطفه الدخول في عصبته .. ثم ينقلب عليه .. يسلبه ما عنده .. ويرميه بالسجن .. لقد فعلها كثيرا مع اناس من اهل جربه وغيرهم ..  بل هو سبب خلاء وطن تونس ..  لا له معرفة بصنعة .. ولا  سياسة ومنعة .. قليل الدين ..  يرتع في هيلامانه .. وما ان رأى او سمع بطفل جميل لعائلة ما .. ارسل اليه .. وسلبه من ابيه .. وراوده غصبا ..  وجعله مملوك عنده .. لا يجامع إلا الذكور .

   حدث ونحن في تونس .. انه سمع عن وسامة ابناء قاضي الجبل .. وهم اربعة اطفال .. فأرسل للقاضي يطلب ارسال الولدان الاكبر اليه .. لجعلهم مماليك عنده .. ارسل اليه القاضي موافقته وتشرفه بحظ خدمته .. قال له : لا اولادي .. ولا مالي .. ولا انا .. يعزون عليك .. وبعد ثمانية ايام .. اتيك بأبنائي الاربعة .. خذهم لما اشتهيته .. فرح بذلك الجواب .. وظل ينتظر .. اما القاضي .. حمل ماله وأولاده والتجأ الى دار القنصل الانجليزي .. ورحلنا عن تونس .. ولا زال وأبنائه حبيس دار القنصل .

       جميع الرعية تكرهه .. لكنه البي الحاكم بأمره .. ولو ان اجنبي اراد احتلال تونس .. فلن تصرخ في وجهه طلقة بارود واحدة .. بل وأكثر الناس اختاروا مغادرة تونس هربا من سطوته .. كان بن عياد وبالا على تونس واهلها .. وسبب خراب ملك تونس ..  سارق كذاب .. يشتهي الاستيلاء على ما بيد الناس .. يستمتع بإذلالهم وظلمهم .

   اشتكى اكابر تونس للسيد حسين .. قالوا له كيف يكون بن عياد حاكما علينا وهو رجل اصله من جربة .. وليس من كبار مشائخها .. علم بذلك بن عياد .. قال لهم انا اصلي رجل من اكابر عرب المحاميد بارض طرابلس .. وأرسل بن عياد الى الشيخ غومه اولاد محمود .. قال له :  اريد منك ان تكتب لنا شجرة انساب .. تذكر فيها ان اصل بن عياد من اكابر المحاميد .. ولك مني عشرون الف ريال ..  فكتب له الشيخ غومه شجرة تأتي على ذكره .. وارسلها اليه .. ليبعد عنه تهمة الجربي المجهول .. واما الحقيقته .. بن عياد لا ينتمي لقبيل اولاد محمود ..  وما هو إلا جربي  ابن جربي ..  وما كبر وعلا شأنه إلا في وطن تونس .. وكانت الحيلة والخديعة سلاحه للارتقاء .. اغتصب اولاد الناس ظلما .. ولو عاش محمود صاحب طابع تونس .. ما بقى من جنس بن عياد احد ..  ولكن جعل له بن عياد حتى قتله البي ، وهذا ما علمنا من امرهم .

     عندما جاء الينا الشيخ ميلود .. وكيل بن عياد على رحبة الغنم بتونس .. قال لنا سيدي يريدك ..  ووعدته ” غدا انشاء الله نتوجه اليه ” .. وقصدت في الحال الرجل المحب لنا الذي نصحني بالابتعاد عنه .. بت ليلتي .. وفي الصباح قصدت المركانطي .. استأجرت بغل بأربعمائة وسبعون تونسي ، امتطيته وتوجهت الى سوسة .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *