مذكرات رحالة من فزان 1852 .. ( 4 )

   

 

   واحة سيوه .. قريتان .. الطوب الطيني مادة البناء .. ديار عالية وغرف .. سيدي سليمان ضريح مرابط يتبركون بزيارته .. يضعون الصدقات من الثمر امام الضريح لعابري السبيل .. يأكل ملء شهوته .. تحيط بالواحة سبخة ملحية ناحية الغرب ..  وجبل به بنيان ونقوش الاولين .. وألطف انواع التمر عندهم ” السعيدي ” .. ويذهب معظم الانتاج الى الاسكندرية .. اشجار الرمان كثير العدد .. كما السفرجل والخوخ والمشمش .. في شهر مايو  .. وفي وقت الخريف .. تزور الواحة حمة غامضة .. تدفع التجار والغرباء الى الابتعاد عنها تلك الفترة .. ومن اصيب بها .. قلما يسلم من الموت ، ومن يصاب بها لا يقول انني شفيت منها ما لم تمضي اربعون يوما على شفائه .

 

     نسائها سمر اللون .. بهية الطلة .. جميلات .. لباسهن اشبه بلباس نساء غدامس .. ارض سيوة مقفرة .. اناس وأشجار نخيل .. . لا زرع ولا حرث ولا ماشية ..  يعتمدون على ما يأتي اليهم من بنغازي .. الغنم .. السمن .. الصوف .. يشتهون لحم الجمال ، فيجد التجار فرصتهم في استبداله بالتمر لديهم .

 

      غادرت سيوه نحو الشرق ..تحفني جبال الصوان والجير .. وارض يغطيها حجر الشب والنطرون .. وسط المسافة الى الواحات .. تمثال ضخم من الحجر الاسود .. يقال له ” تمثال العبد ” ..  قيل انه في اول الزمان كان عبدا عاصيا .. قاطع طريق ..  لكنه تعرض يوما ما لرجل مرابط .. دعا عليه فصار حجرا .. لكن هذا القول الذي يرونه لي .. كلام من لا عقل له .. بل ذهب بهم المعتقد الى رجمه بالحجارة كلما عبر مسافر بجواره .. حتى كادت الحصى تغطيه .

 

   استغرقت رحلتنا من سيوة الى الواحات سبعة ايام .. مررنا بثلاثة معاطن للماء ، لكن ماءها ملح اجاج .. الصحراء بينهما يقال لها :  مفرش جماح  ” .. جرداء مع قليل من شجر البلبال والاثل .

 

    ارض الواحات اكثر خصبا .. الماء مد الادرع عن وجه الارض .. غابات من النخيل الكثيفة .. الخضر والزرع .. العدس .. الارز .. الزيتون ..  قصدنا دار الشيخ يونس .. فرح بنا غاية الفرح .. واكرمنا غاية الكرم .. اقمت عنده سبعة ايام .. ورافقنا سفرنا يوم ودعناه حتى ارض الجوازي .. البهنس قرب وادي سوف ..  لقد اكرمنا اهل البهنس غاية الكرم .. ولكنني مرضت لشهرين متتاليين .. وانتظرت حتى شفيت .. وتابعت سيري نحو مصر .. وقد اهدى لنا مشائخ الجوازي .. عمر عبدالنبي .. وعبدالله بن المصري .. عشرة احمال وعود جواد جيد .. وفيما كنت مقيم عندهم .. كنا نذهب يوميا الى السبخة لنصطاد طير البرني .. والطيور عندهم اجناس اربع ..  الصقر والكوهية والبحاري والقرناص .

 

      ذكر طائر البرني يصطاد به .. وما يميزه انه لا يدمي بالفريسة .. يكتفي بالقبض عليها ..  وأفضل الطيور الصقر .. ثم الكوهية .. ثم البحار .. ثم القرناص .. ذكر الصقر يسمونه الزغزغي ..  وذكر الكوهية يسمونه زغزغي الكواهي .. وذكر البحاري يسموه الشاهين ..  وذكر القرناص يسمونه الطرشون .. وفي اسلوب صيدهم يستخدمون حمامة طعم للطائر الحر الجارح .. يضعون على ظهرها شبك من خيط .. ومنه حلقات صغيرة تقفل عند شدها .. وهي التي تتخبل فيها مخالبه لحظة انقضاضه على الفريسة .. وما ان يستشعر انه في مآزق .. وانه مكبل .. يتوقف عن محاولة الفرار ..  : ” الطير الحر اذا حصل ما يتخبل ”  ..  يأتي الصياد ويخلصه من الشبك .. ويخيط اجفانه .. وفي ارجله يضع ” السمق ” .. خيط من الجلد .. يترك سبعة ايام مغمض العينين .. وفي الليل يشعل الصياد النار قريب منه .. لا يترك له فرصة للنوم ,,  حتى تدل غطرسته .. ويتخلص من ابهته ..  حينها تفتح عينيه .. ويصنعوا قناع حول رأسه .. يسمى ” الكنبيل ” .. ويتجول به حيث الناس مكتظة والأسواق .. وعند العصر يطعمه لحم قلب شاة .. وعندما يستأنس اليه .. يربط حبل طويل برجله ويتركه بعيدا .. ثم ينادي عليه .. يأتي ويحط على يده .. ثم يربط قلب شاة بطائر الحبارى او حيوان الارنب .. ويتركه لينقض عليه .. ثم يأتي ويفك الفريسة ويعطيه شيء من لحم القلب .. ويذبح الفريسة تحت قدميه .. ليحتسي من دمها .. بعد ذلك يخرج به الى الصحراء للصيد .

 

       سعر الصقر الجيد جملين او راسين من رقيق السودان  .. سعر الكوهية اقل من الصقر  ..سعر الباحري حاشي من الابل او نعجتين الى ثلاثة ، وأما اذا كانت مدربة جيدا على الصيد فقد تصل قيمتها العشرة انعام .

 

     الكوهية لونها واحد .. اسود يميل الى الحمرة  .. وراس ابيض توشيه خطوط كحلية ..  ، اما الباحرية لونها بين الابيض والكحلي .. اشبه بازهار نبات الفول .

 

     افضل الطيور عندهم .. ابيض الرجلين قصير الاصابع ، غليظ الصدر ، طويل الذنب ، طويل الرقبة .

 

    القرناص يميل لونه للأبيض العام الاول ثم الى الكحلي .. وفي العام الثاني .. ترمي ريشها ويصير صدرها احمر .. كل صباح يجوبون الغابة والصحراء .. بحثا عن صيد .. الحبار .. الارانب والحجل .. الكروات .. ومنه نزهة على ظهر الخيل ..  وسلاح جيد ..  وفي الصحراء تجد سراح المواشي يتحدثون السنة مختلفة .. وحل وترحال يعقبه حل وترحال ..  اما وقد طال السفر .. اشعر بضيق الخاطر وعذابات الغربة وفراق الاهل والوطن ..  اسئلك يا رب يا مالك الملك يا واحد احد ..  ان ترد غربتي من بلاء الناس الى وكري وأخوتي .. وان ارى اخوتي وأهلي قبل الممات .

 

           اهدوا لنا مشايخ الجوازي هدية ، ورافقونا حتى بلغت شيخ العرب عند محمد علي باشا .. جبالي ابو نعجت ..  فلما وصلنا اليه  استضافنا في بيته .. وكانت في ذمته زوجتان .. الكبيرة اسمها الحاجة امنا .. والأخرى اسمها امنه بنت الشيخ عبدالنبي امطريد شيخ الجوازي سابقا .

 

        خلف الشيخ عبدالنبي ثلاثة ابناء .. امنا ، ورقبه .. وابن اسمه احميد قتله ابن يوسف باشا مولى طرابلس محمد بي الدباح .

 

         تزوجت رقبه ابن اخت يوسف باشا مولى طرابلس .. اسمه سليمان بي .. بي بني غازي .. انجب سليمان بي ثلاثة ابناء وثلاثة بنات ..  ولدين من امة ..  وولد وبنتين من زوجة اخرى .

 

      سبب زواج ابن اخت يوسف باشا من بنت شيخ الجوازي .. كان شيخ الزوازي قد حاصر بني غازي ومات كثير من الناس   .. لحقهم الجوع حتى اكلوا الدواب .. فارسل يوسف باشا ابن اخته ليقتله ويحكم ملك بني غازي .. وصل الى بني غازي عبر البحر .. واختار السياسة والحيلة لاعتلاء عرش بنغازي بديلا عن الحرب .. نزل ضيفا في دار الشيخ امطريد.. قال له : اتيت الى دارك وبين اهلك .. وما اتيت إلا لنيل امنيتي بالقرب منك .. واتشرف بطلب يد ابنتكم رقبة .. انت رجل فحل .. واريد لابني ان يكون فحلا .. وما اتيت لبنغازي لغير هذا الغرض .. قبل الشيخ .. وقرأ الحضور الفاتحة .. وتزوجها .. بعد ذلك .. رحل الشيخ امطيريد .. وتخلى عن حصار بنغازي .. وعادت اوصال الحياة بالمدينة بعد ايام شداد .. ، فلما علم  بي بني غازي بذلك .. اوعز الى يوسف باشا بأن ابن اخته سليمان بي .. اختار القرب من غريمك .. وتزوج ابنته ..  وحال تأكده من الخبر .. ارسل محله من البر واخرى من البحر بقيادة ابنه محمد بي الدباح .. علم اهل بني غازي والجوازي ان البي الذي عادت البلاد على يديه الى الهدوء والسكينة .. يريد يوسف باشا استبداله ..  فر سليمان بي من بني غازي الى بر مصر .. واهدى له مولى مصر قصر.

 

           سليمان بي ابن الكاهية امه اخت يوسف باشا ، والكاهية اصله فرنسي كان مملوك لدى علي باشا .. والد يوسف باشا ، وكان يحبه كثيرا ، فعينه كاهية لما يتمتع به من عقل وسياسة وكياسة .. وزوجه ابنته ، وأنجبت له : سليمان بي .. وحسين بي .. وبنتان .

 

     اكرمنا الجبالي ابو نعجت غاية الكرم ..  مكث بينهم عشرون يوما .. لديه ثلاثة ابناء ..  احميد .. ومحمد من الجازوية بنت شيخ الجوازي .. ومن زوجته الاولى .. الحاج احسين .

 

         كنت اخرج صحبة ابنائه من الجازوية .. الى الصحراء لنصطاد .. تصحبنا كلابنا السلوقية .. كنا نصطاد من الغزلان اعداد وفيرة ..  اولاد الجازوية الى الصحراء  .. نواحي قصور الرهبان .. احميد لديه حصان حر من بر نجد .. يطارد الغزال حتى يتوقف ويبول دم .. عندهم ثلاثة من خيل بر نجد ..  فرس وحصانان ..  يسمونهم باسم عرشهم ..  العود  ملك احميد اسمه السعيدان .. العود ملك الحاج حسين اسمه عبيان .. اما الفرس اسمها عبيانه ..  ومن عاداتهم في ترويض خيل بر نجد .. انها تأكل اللحم وتشرب المرق كل ثمانية ايام . .. وكانوا كل ثمانية ايام يذبحون شاة .. خصيصا للخيل .

 

        اما رحلات صيد النعام ..  نمتطي خيولنا ، رفقة كل خيال .. اربعة جمال تحمل قرب الماء .. و خديم .. نجوب خلاء الصحارى .. حتى نقع على اثر اقدام طير نعام .. نتتبعه .. حتى نصل مكان عشه .. فيما كان بالعش بيض .. نتخفى وننتظر عودته .. ياتي ظليم او ربدا يرعى البيض .. نصطاده .. ونحمل البيض معنا .

 

           نصطاد النعام بالخيل ايضا .. فترة القيلولة الشهيلي .. يختار النعام الركون الى ظل ظليل .. ليهدأ ويستريح .. تحت  اشجار البطوم او الطلح او الاثل .. نقترب منه رويدا رويدا .. ونلاحقه بلطف بداية المطاردة .. لكنه ما ان يستشعر ملاحقتنا له واهتمامنا به .. يعدو مسرعا ليبتعد عنا .. نلاحقه على مكث .. كي لا تتعب الجياد .. الى ان يلحق النعام التعب .. فريسة العدو ..  حر الشمس .. نقترب منه .. وبضربة مطرق على رأسه .. يقع طريحا .. نذبحه في الحال .. ونلاحق الاخريات .

 

       اكرمنا الجبالي ابو نعجة غاية الكرم .. منزله في الفيوم يعج بالفلاحين  .. وله قصر قرب المنزل .. شيده على طراز بنيان المدن .. وخمسة عشش .. بيوت شعر .. ممتلئة بمختلف انواع الحبوب ..  القمح .. الشعير .. الفول .. العدس .. الحلبه .. السمسم .. الرز .. والقطن ايضا .. وقد اخبرنا ابنه احميد .. قال : كل عام نجني من فلاحتنا وحرثنا الفين ومئة وخمس وعشرون  اردب من القمح .. ومثلهم او اكثر منهم من الشعير .. وخمسمائة اردب من الفول .. ومثلهم من الحمص .. وثلاثمائة اردب من الحلبه .. وأربعمائة اردب من العدس .

 

       في مصر وقت الخريف .. عادة ما يفيض نهر النيل .. يغمر الاراضي الزراعية .. والأراضي البور .. وتراهم عقب الفيضان .. يزرعون الفول والحلبة بالمواضع التي جفت لتوها ولا تزال تحتفظ بالندى .. وقد تنمو وتكبر .. وتترك مرعى للحيوان ..  الحلبة للغنم .. والفول للإبل ..  قليلة الزروع الورقية عندهم .. ولعلف الخيل يزرعون البرسيم .. فيما يقدمون لها ايضا .. الحلبة والدرة الصفراء ..

 

      يزرعون القطن والتكروري يصنعون منه القماش والحبال .. حبال المراكب البحرية والبرية .. يزرعون الكتان والدرة البيضاء والدرة الحمراء والدرة الشامية والحبحب ( الدلاع ) والبطيخ .

 

     لتربية الحمام يشيدون ابراج بالطين .. وسطها مجوف .. وتنتصب على ظهرها اعواد .. تغري الحمام بالوقوف عليها .. وثقب عديدة تسمح للحمام بالولوج للداخل بيسر .. ومن ثم اختيار عشه الجاهز داخل البرج ..  مستظلا امنا .. وللبرج باب في الاسفل .. يتفقده كل خمسة ايام او عشرة ايام .. يقبض على الفراخ التي على وشك ان تطير ..  يذبحها ويبيعها مذبوحة ..  وله منه كسب اخر ..  زبل الحمام اغلى سعرا من الارز .. يطلبه كثيرا الفلاحين ممن يزرعون الدلاع.

 

    في احدى رحلات صيدنا رفقة احميد ابن الجبالي ابو نعجه .. نجوب الصحارى .. وجدنا قصر من اثر الاولين .. غرب ارض الفيوم .. به اربعة تماثيل كتب على حرف قدم كل منها بقلم الاولين .. وعلى جدران القصر .. بتنا ليلتنا بالقرب منه . وكان عندنا خدم نصبوا المناديف بالليل .. في الصباح .. تسعة شياه غزال بعدد تلك المناديف .. قطيع عابر وقع في حقل فخاخ .. خلصناها من المناديف وذبحناها ..  وخرجنا نجوب المناطق القريبة منا .. نترك الصيد مهمة الكلب السلوقي ..  وكلما تاق جدي غزال .. اطلقنا الاسلاق تلاحقه .. فتأتي به .. ومن جملة ذلك .. كان عنده كلبة سلوقية جيدة .. اصلها شهير .. اهداها  لابونعجة رجل من سيوه .. وهو تارقي من اهل فزان .. ومولد في ارض فزان .. وصلته من هناك  .

 

    في ذلك اليوم صادفنا جليبه من اربعة شياه ..  اطلقنا العنان للسلوقية .. لاحقت الجليبة .. خطفت الاولى بنهشة في المفرش .. مزقته .. وتركتها .. ولحقت بالثانية .. والثالثة .. والرابعة .. وصارت جثث تتخبط في مكانها .. قتلتهم جملة .. عادت الينا تزهو وترحب .. وتهز ديلها تدللا ..  الخديم يعرف ما يجب ان يفعل .. يقدم لها شيء من الطعام تكريما لها .. شيء من الطحين معجون بالدهان والعسل .. الطمينة ..  دقيق قمح محمص كما القهوة .. يخلط بالدهان والعسل او الثمر ..  اكلت الكلبة .. وشبعت .. ثم قفزت امام سيدها على الجواد .. وصارت تهلل وتتدلل له ..  وفي احدى المرات صادفنا شاة غزال .. فلم يختارها لصيده .. بل اطلق المهمة لكلبة سلوقية من كلابه.. ارادت المشاركة وان تكون هي من يظفر بالطريدة وإرضاء سيدها .. لكنه كان يمنعها في كل مرة .. وعندما احكمت السلوقية الاخرى قبضتها على الطريدة .. ورأت ما حدث .. كادت تتمزق غيضا .

 

     وذات مرة صادف سيرنا بقر الوحش الابيض والأحمر ..  اعداد وفيرة تعدو ..  الابيض اقلها عدوا .. تلاحقه الكلاب السلوقية .. وتظفر به .. لكنها تحتاجنا للقضاء عليه .. طلقة واحدة من البندقية توقف حركته .. فالبقر الابيض عنيد يجيد العراك .. يهاجم البشر ايضا .. وفيما وجد انسان بالصحراء دون سلاح ناري .. يهاجمه .. وبنطحة قرن واحدة يقضي اجله .. وليس له إلا ان يلبس الارض .. قرون البقر المرفوعة للأعلى .. لا تمكنه من نطح الفريسة .. لكنه يستمتع بإذلالها ..  يبول عليه .. يدوسه بحوافره لمرات .. ويتركه ويمضي .. ايضا فيما ان كان لدى الرجل الفريسة سكين يمكنه النجاة منه  .

 

     البقر الاحمر لا يرحل عن موطنه ومكان ولادته .. ينافح بضراوة دفاعا عن ابنائه .. لا تهرب ولا تتقهقر ابدا .. حتى تموت او يقتل الرجل المعتدي على المكان .

 

           الودان نوع من الغزلان اكبر حجما .. قرونه طويلة متفرعة كجدع شجرة .. قصير عريض يتواجد بالصحراء الجبلية .. صيده بالخيل ..  وهو متوفر بكثرة في مواطن قرب بني الوليد ونواحي ارض طرابلس ، وصحرائها .. ونواحي ارض ترهونه .

 

          اما العاج فموطنه صحراء غدامس والبراري المحيطة بها ..  اشبه بكبش خروف ..  له الية صغيرة مكتنزة الشحم ..  لا يقوى على العدو السريع .. ولا عدو المسافات الطويلة ..  دائما يقطن منعزلا بالارض الخالية .. عظامه افضل من عظام ناب الفيل .. ولحمه لذيذ يفوق في طعمه لحوم الحيوانات كلها .

 

      اما الكركدن اشبه بعنز السودان .. إلا انه عريض عنها .. مواطنه صحراء غدامس ..  ودان .. فزان .. صحراء سيوه .. قرونه يصنع منها مقابض السيوف .. وهي ايضا فنجان خلطة علاج سموم الافاعي والثعابين .. قليل من الزيت مع تحريك المخلوط بقرن افعى .. يشربه الملدوغ .. فيشفى .. باذن الله

 

     قرن الكركدن وقرن الافعى تمتلكها فقط الاسر ميسورة الحال  .. الاكابر من اهل غدامس .. اهل فزان .. اهل سوكنه .. اهل هون .. لغلاء ثمنها . 

 

    الضب .. الفهد .. النمر .. عناق الارض .. النعام .. بقر الوحش الابيض والاحمر .. الفنك ..  الحبار .. الارانب .. الحجل .. الكروان .. العقاب .. الحديه .. النسر .. .. جميعها كائنات تجوب هذه الصحراء التي اجوب .. النمر مواطنه نادرة وقليلة .. يعتاش على صيد بقر الوحش .. موطنه حيث شجرالبطوم كثيف .

 

         اما البلارج موطنه بر تمبكتو .. وفي الربيع يهاجر من غابات تمبكتو الى  الى ارض تونس وقسنطينة ..  يقيم اعشاشه في اعالي المباني وحيث يقطن الناس .. يخبئها بعناية .. اول الصيف تكبر فراخه وتصبح قادرة على الطيران والاعتماد على نفسها ..  يعود الكرة مهاجرا الى ارض تنمبكتو .. يعتاش على اكل فراخ الثعابين .. والعقارب .

 

      كنا كلما رجعنا الى منزل الجبالي رفقة ابنائه بعد رحلة صيد .. اصبنا فيها الكثير والكثير من الفرائس .. التف حولنا الصغار والكبار .. واحتفى الاطفال بوجبة شوي شهية .. وشبعوا .

2 thoughts on “مذكرات رحالة من فزان 1852 .. ( 4 )

  1. اهلا بك اخي رضا .. وباهلنا في الجزائر .. لم يطبع الكتاب .. ولم يسبق تحقيقه .. وقريبا تجده بالكامل على صفحتي هنا .. لقد اتممت تحقيقه .. كما يمكنك متابعة الحلقات التي تلي الحلقة هنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *