الحلم .. المر

 

 

         غادرنا جبال السودة .. سريرة القاف .. من معطن بير وشكة .. ننزلوا على عين الشب .. ومنها تروق الغنم .. الى عين ام العبيد ..وصلت لبلاد .. 20 كم الزيغن .. وين تمشي معطن .. الحطيه .. بير انقيزو .. بير عبدالرحمان .. بير محضية  .. من سرت .. الى الزيغن ..  وما بقي من القطيع .. وارق الفيافي .. 600 كم .. شهر .. هش شاه من هانا .. واطي تشرب الغنم .

    من نجع لنجع .. ماشين مغرب .. نزلوا على نجع .. خير يا اجواد .. ضيوفكم عرب من فزان .. قال لهم : اما انت صاحب الجلابية والمسبحة .. اقبل منك .. اصدق انك مرابط .. لكن صاحبك .. لا .. ولنا ثار معهم .. والآن اتى موعده .. هرعوا يستجدون اخيه .. اجابهم .. قتل والده .. الذي هو والدي .. لا حيلة لدي اليه .. طلبوا اليه ان يؤجلهم .. بقية النهار .. من هانا الى الغداء .. انتم حداي ما يقربكم .. حان وقت الغداء .. صهلت الخيل وسط الخيام .. اين قاتل ابيه .. قلت لهم .. ها هو .. اختبأ في بيت الراعي  .. وقبل قليل كان سيقتلني .. اخذوه .. ربطوا بذيل الحصان .. وفروا به .. اما نحن .. فغادرنا على الفور .. بعد ثلاثة ايام من السير .. والتوقف .. امرأة وابنتها .. امه واخته .. لحقنا بكم .. نعرف انه ظلمكم .. نريد صفحكم .. رأفة به .. اذا عنا .. سامحناه .. لكن الزناد ان وقع وقع .. وعسى يأخذه الله بلطفه .. امين .

         مررنا على نجع .. عندي جبيره سمحة .. شب فيها عابر .. تبيعها .. لا ماي للبيع .. ونهضت العرب .. وكل حد في شور .. لحقنا العطش .. تخلفت .. رويدا رويدا .. توقفوا لاجلي .. وعندما بلغت حال القعود .. الرجل يكاد يموت الان .. او بعد حين  .. لا وقت للانتظار .. رحلوا وتركوني .. طريح الارض .. فاقد الوعي .. مضى الليل .. نسمة الصبح انعشتني  .. القيت نظرة .. ارض قاحلة .. زحفت .. نبتة عشبه منعزلة .. اسندت رأسي لظلها … غبت مرة اخرى .. وأجدني وسط عشه  .. واناس تنعشني .. سحلب القصب .. قطرات محدودة من الماء .. كنت في كل مرة .. اتمنى لو ترك الامر لي .. اشرب الماء حتى الثمالة .. وفي اليوم الثالث اصبحت احسن حالا .. قال لي .. جاء عابر سبيل يرتدي الجبيرة التي ساومك بها الرجل العابر .. سألته :  كيف حصلت عليها ؟ .. قال لي .. من رجل يلفظ انفاسه الاخيرة .. مسيرة ثلاثة ايام .. قلت لهم هيا بنا .. حملناك على بهيمة .. واتينا بك الى هنا .. وها انت تتعافى .. والحمد لله .

         فاقة .. وشر انكري .. الحل .. الهجرة طلبا للاستدانة  .. مروا على نجع .. حان الرحيل .. طلبوا من سيده الفاتحة .. وان يفتح الله لهم الابواب لبلوغ .. مأربهم .. فقال في اول جملة .. ” الله يفككم من الدين ودعاء الوالدين ” .. اوقفه .. لحظة يا شيخ .. احنا ماشيين ندينوا .. عدلها الدعوة .

      اللي ينكسر دراعه .. ساقه .. خير من يجبر العظم معاه .. يتحسس الكسر .. يرد العظم لمكانه .. طين طفل .. دعامتين .. ورباط .. بتكوي طباعه .. بتكوي محاور .. المنقل والع .. والمحاور جاهزة .. والطباعه جاهزة .. صغير .. وكبيرة .. جمر حامي .. ولدعة نار .. تشفي من نيران .. بتحجم ..  المغاته واتية .. شخت واشعل .. الحجامة باهية .. تجدد الدم .. تسحب الدم الخامر .. وعقاب الليل .. يفرش حصير .. قدام بيته .. طرف البر .. ويسند ظهره .. وليلة ظلمة .. ونجوم اتباقص .. لا تسمع فيها لاغية .. يحط كراع على كراع .. ويبدأ يهاجي .. يأخذ غايته .. تقاصر العمر .. وحط الرحال .. عودة .. وحسرة .. عمر انقضى .. حفريات في الذاكرة .. اللحظات السعيدة .. والألم الوضيع .  

     مرض في تونس .. كبير سن .. لهت حياة المهجر .. روحوا بيه .. وصل .. شهر من تونس الى طرابلس .. وشهر لفزان ..  وصل تاعب .. المرض خلاه جلده على عظم .. سابع يوم توفى .. بعد سنين غربه .. والحلم المر .. كتبله ربي سبع ايام .. راء فيهن عويلته .. ودعهم .. ورحل . . الحمد لله .

 

   البارح منام الليل جاب حلامه .. تفسيرها صاعب يبي علامه .. يبي بصاره .. بلاوي فطاحل يعرفوا بالاشارة .. نعرض عليهم حلم فيه مرارة .. بعد ما شربته كسروا اللقامه .. يبي عرافه .. هايل كافه .. اساوى علي وزاد زاد ظلامه .. ولا حد قال النور يا جلامه .. اللي يعرف التفسير قتله حالم .. بعد ما سمعني قال .. روح سالم .. تعوذ من الشيطان غير جثامه .

        غالبني العطش .. صيف الصحراء .. ووقعت طريحا .. مرت الايام .. تائه .. وبلغ بي اليأس محله .. تلك الليلة .. غائب عن كل العوالم .. رأيت كما يرى الناس في المنام .. سيدي امحمد كيف ما راته عيني وقت ودعته .. مد لي عمرة شراب .. اطمئن قلبي .. قلت .. سأعيش ثانية .. وليست هذه لحظة النهاية .. وتمت منقذ في الطريق اليّ .. عابر سبيل ..اسعفوني .. أعطوني ماء وحساء .. لم يتركوني .. وما ان اعدت وعيي .. رحلوا .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *