رحلة من فزان الى مدينة درنه

 

وصلنا مطار الابرق .. 15 كم شرق مدينة البيضاء العريقة .. تفحص امني لهويات الركاب .. موظف يطلب البطاقة الشخصية عبر نافدة صغيرة بمكتب ركن صالة القدوم .

 

 

الحياة بمدينة البيضاء طبيعية .. تعج بالحركة والنشاط الى اخر الليل .. تجولنا الساعة الواحدة ليلا .. محلات بيع التبغ ، المواد الغذائية ، المطاعم ، لا تزال مفتوحة .. وبين كل مسافة واخرى ، وعند مدخل كل حي ، بوابة شرطة استيقاف ، قلما تدقق في هويات المارة .

 

 

 

المركز الثقافي .. مدينة البيضاء

جامعة عمر المختار .. البيضاء

 باعة العسل على قارعة الطريق .. البيضاء

نادي الاخضر الرياضي

 

عند مدينة شحات .. 12 كم شرق البيضاء .. وعند محطة اثار قورينه العريقة .. ينتابك شعور بالحسرة على ماض تليد .. يوم ان كانت اطلال تلك الابنية صروح ومنارات علمية تعج بعظماء الفلاسفة والأدباء .. فيما يبعث طابع الاهمال والعبث شعورا بالأسى والتوجع .. وخشية من ان تفقد ابرز محطات الجدب السياحي بريقها التاريخي ، وقيمتها العلمية  .

 

 

عند مدينة سوسة .. عناق الجبل والسهل والبحر .. وقد اضفى الطقس الربيعي بهاء لا يضاهى .. وكاد ان يبلغ الكمال لولا ذلك الزحف الاسمنتي الذي نهش البساط في مواطن عدة .. وتجاوز حتى شاطئ البحر .. ففي مواضع عدة تلحظ ضمور الغابات وانهزامها امام نخر الجرافات  .. نوعا من العبث تفشى خلال السنوات الاخيرة حسب ما تلوكه الالسن .. وقد شوه اللوحة والمشهد .. وسرائر البشر .

 

 

 

عند منطقة رأس الهلال .. التفافة  اليابسة حول البحر .. ولعله تسلل البحر الى حضن الجبل .. منظرا يخلب الانفاس .. ولقاء اسطوري قلما يتكرر .. ومنتجعات يبدو انها كانت يوما مقصدا .. لكن التمشيط في غياب دولة والقانون صنع منها خرابة خاوية على عروشها .

 

 

 

 

في الطريق الى مدينة درنه صباح الجمعة .. الطقس ربيعي عليل .. نسوم البحر عن يسارنا والجبل عن يميننا .. ونسمات تدغدغ المشاعر  .. وفي اعماقنا نحمل صورة ضبابية وتخالجنا هواجس جمة .. اشبه باجتياز عالم لا يمكن تصوره .. بودي لو ادخرت كل تنهيدة .. مررنا ببوابتين يحرسها جنود لا يزيد عددهم عن العشرة .. وفي كل يوابة عدد 4 عربات تيوتا على ظهرها رشاش .. ودبابة مجنزرة باحداها .. ومنظار رصد يقف ورائه جندي يراقب عن بعد القادمين من ناحية المدينة .. عبرنا بيسر .. مجرد تفحص للهويات .

 

 

عند مدخل المدينة باعة الوقود على قارعة الطريق .. واكوام القمامة مبعثرة هنا وهناك .. اثار لقصف مبنى ضخم .. قيل ان غارة جوية لطائرات المصرية بالتزامن مع خبر ذبح اقباط بمدينة سرت .. فترة تواجدهم بالمدينة .. وسيطرتهم على جانب من مدينة درنه ايضا .. يبدو ان المبنى استخدم لتخزين ذخائر .. لكنها لم تنفجر .. كما لم يتوارد لأسماعنا سقوط  قتلى دواعش به .. وعلى اليسار .. مسجد عرف بتصدر مجموعات داعش لمنبره طوال تواجدهم بالمدينة .. وقبل ان ينسحبوا الى محيطها بناحية منطقة الفتايح .

 

 باعة الوقود على قارعة الطريق

 مبنى قصف بالطائرات المصرية

 محكمة درنة سابقا وقد احرقت

 

ميناء درنه البحري

 

موضوع خطبة الجمعة بمسجد اخر حيث اخترنا أداء الصلاة .. عن التكافل والتراحم وقت الازمات .. ودعوى لإفراد شرطة المدينة العودة لمباشرة اعمالهم .. وفتوى بأن ما يتقاضون من مرتبات تعد في حكم الحرام الزقوم طالما يركنون للراحة في بيوتهم .. وفي الختام دعاء .. ( اللهم دمر .. من ينتسبون لما يسمى  جيش الكرامة .. ومن والاهم .. وآمرهم ) .

 

 

 

في حديث ما بعد وجبة الغذاء .. وسط ميعاد الناس .. ممن حضروا الوليمة .. المناسبة اجتماعية .. سألت احدهم .. فحوى الدعاء .. قال لي .. ليس كل المساجد على ذات النهج .. ولكن الاراء تكاد تجمع على رفض القبول بجيش من غير ابناء المدينة لدخولها .. وترفض التخلي عن سرايا ابوسليم او ملاحقتهم .. قد نختلف معهم في بعض الرؤى .. اضاف المتحدث .. لكننا لن ننسى انهم كانوا عونا وسندا لنا في طرد تسلط داعش على المدينة لزمن .. فيما الاخرون يتفرجون .. وأردف اخر بالجوار .. لا نقبل فتوى لغير الشيخ الصادق الغرياني .. وقال ثالث .. يجب ان تعرف ان درنه هي الاكثر امانا بين كل مناطق ليبيا .

تجولنا بالمدينة .. لم نلحظ اي مظاهر مسلحة .. الحركة اعتيادية .. لا وجود لبوابات او نقاط استيقاف .. لكن ابواب المتاجر تغلق ابوابها قرابة  الثامنة مساءا  .

غادرنا مدينة درنة مساءا .. ارى بوابات الجنود اكثر تأهبا بالمحيط مع اقتراب موعد الغروب .. وصلنا مدينة البيضاء .. اقمنا ليلتنا هناك .. وفي الصباح .. توجهنا الى مطار الابرق .. موعد اقلاع الطائرة الساعة  45 . 11 .. كنا هناك قبل الموعد  بثلاث سعات حسب التنبيهات .

طال الانتظار .. وحدث تأخير في موعد اقلاع طائرة ” البراق ” المتجهة بنا الى طرابلس .. تجاوز الخمس سعات ..  ولعل ما يبعث على النزق والقلق ويضيف ركاما على نزق الانتظار .. ليس واقع غرفة انتظار الركاب المعتمة وقد ازكمت الانوف روائح السجائر .. ولا كدمات الارضية الاسمنتية الخشنة المتموجة .. ولا منصة استقبال الركاب التي هي عبارة عن فتحات صغيرة بالجدار محصنة بشبابيك حديدية .. وابوات مصمتة صدئة بلا طلاء .. وسط هنقر قديم …. بل تململ الاطفال وحيرة الامهات .. ونزق كبار السن .. ولك ان تتصور مع طول الانتظار وليس بالمطار سوى عدد 2 دورات مياه .. الاولى بالصالة الخارجية وتشغل جانبا من الهنقر .. ثلاث حمامات ليس بها حنفيات ولا ماء .. وفي الواجهة حنفيتان بلا ماء .. وسخان معطل لزمن .. ومن المشاهد .. تركت الام المهمة للاب .. الذي ظل يرصد امام الحمام انتهاء طفله من الاستفراغ .. الباب ممزق وبلا اقفال ..  وفي يده قنينة ماء اضافية .. وبالمثل .. 4 حمامات بدورة مياه الصالة الداخلية .. معتمة وروائح نفاذة تطردك قبل الولوج .. ولا ماء .. وتزيد عن سابقتها .. بلا مصابيح انارة .

 

 

باب الحمام

 

عربات شحن الامتعة وعامل افريقي لجباية دينار اجرة

 صالة انتظار الركاب ومنصة التذاكر

كانت رحلة رائعة الى درنه .. البيضاء .. شحات .. رغم المنغصات .. ربوع خصبة .. طقس معتدل .. زخات مطر خفيف متقطع .

 

وصلنا مطار معيتيقة بطرابلس .. اقمنا ليلتين .. وإذ لا مجال للسفر جوا نحو فزان بعدما اقفل مطار تمنهنت المنفذ الجوي الوحيد .. بسبب الاشتباكات الدائرة حوله لأكثر من ثلاثة اشهر .. كان خيارنا الوحيد العودة الى فزان برا كما قدمنا .. سارت الامور كما ينبغي .. عند نقطة التزود بالوقود بمنطقة الشويرف .. علمنا بأن اشتباكات تدور رحاها بمنطقة ” المريطبه ” ناحية وادي البوانيس ذهب ضحيتها ثلاثة اشخاص من واحة سمنو .. وعند بلوغنا خط النهاية .. بوابة ” قويرة المال ” .. ابلغنا بأن الطريق نحو البوانيس مغلق .. واصلنا سيرنا الى مدينة سبها .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *