واخيرا .. عبرنا

    

   الساعة الرابعة مساءا .. انطقت بنا السيارة تطوي الارض .. من سبها نحو واحة غدوة 70 كم .. واحة تراغن .. 65 كم .. استدرنا يسارا عند مفترق طريق مرزق .. بلغنا ام الارانب .. وعند مفرق القطرون .. استدرنا يمينا .. ومضينا نعبر قرى .. مسقوين .. مجدول .. القطرون .. تجرهي .. البخي .. قاعدة الويغ .. والطريق الترابي .. جنوبا نحو الحدود النيجيرية .. ورغم انحراف خط سيرنا غربا .. إلا اننا عثرنا على احد المسالك ,, عاد بنا الى اول نقطة حدودية شمال النيجر .. قاعدة ماداما الفرنسية .. استوقفنا حرس الحدود .. اقترب منا .. حدق بوجوهنا .. وفجأة قفز قفزة طويلة وابتعد .. اشهر سلاحه .. وصرخ في وجهي .. اهبط من السيارة .. ارفعوا ايديكم للأعلى .. استدر للخلف .. وعملت مطيعا لاوامره في ذهول .. ما الذي حدث له .. وما الذي جاء بهذا الفرنسي من ضفاف السين .. واطلالة ايفل .. وطاب له المقام هجير ” ماداما ” ..  قفار تبستي .. هرع زميلة ووضع الكلابشات بيدي .. واحضر الثالث جهاز كشف المعادن .. تحسس خصري .. وساقاي .. وعندها لم يكن ايا منا ملغما .

    بعد برهة زمن .. فك قيدي .. وزميلي ايضا .. حدق بأوراقنا طويلا .. ثم سألنا : ما غرض قدومكم الى النيجر .. اجبته .. غرضنا البحث عن الامان .. بلادنا حروب .. قصدنا جيراننا .. اعاد التحديق بالسيارة .. واستمر يتلمس بقية امتعتنا .. وكان كلما وضع يده على حقيبة لاحقه بها شك  .. يسألني : اجيبه عن محتواها بشفافية .. ولم يكن لدي ممنوعات تذكر .. كرتونة محكمة الاغلاق .. بها عدد من الرمانات 36 مهداد .. قنابل يدوية صغيرة لا يعول عليها .. وجعب رصاص بي كي تي .. ودانات ار بي جي .. جوال مغلف  هيروين .. وجوال اخر كوكائين  .. وجوالين حشيش .. وكرتونة اقراص ترامادول .. وكرتونين وسكي اوريجنال .. عوين طريق .. ومجموعة قوادف وبعض من الاحزمة الناسفة .. وجهاز GPS لتحديد الاتجاهات .. واخر للتنقيب عن الذهب ..  وجهاز لقياس نسبة الاشعاع النووي .. مع ان محاجر ” ارليت لليورانيوم ” شمال النيجر .. لا تسمح شركة ” اريفا ” الفرنسية مجرد الاقتراب .. ومنذ 70 عاما مضت وهي هناك .

    وكي لا نتأخر .. ولا زال امامنا طريق طويل .. الى ما بعد النيجر .. شمال نيجيريا  .. وضفاف بحيرة تشاد  .. وطلبا لمودته  .. اهديت له  قفة تمر تاليس  من تمر فزان .. سر كثيرا وابتهج .. وقال بذهول مفرط : يا الله .. كم يعز عليّ تمر فزان .. حكى لي جدي كثيرا عن مذاقه العذب .. وفي مذكراته كتب عنه ..  وعن اشتهاؤه وشغفه بتذوقه .. كان ضمن طلائع رتل لوكلير 1943 م .. وعلى الفور .. مد يده .. واخذ حارة .. وهم يلتهم .. وما ان تجاوزت اللقمة بلعومه .. ابتسم لوحده وقال .. مع ان في بضاعتكم ما يعد محظورة  .. ولكن لا بأس .. ( اهل فزان اهلنا ) .. يمكنكم العبور متى ما شئتم .. وبما حملتم .. وعبرنا .  

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *