ليبيا والمهربين والنيجر والمهاجرين

Libyan border post commander Salah Galmah Saleh (MEE-Tom Westcott)

 

 

  تويوتا هايلكس .. شاحنة سريعة عبر رمال صحراء جنوب ليبيا ،  مطية للمهاجرين جنوب الصحراء الأفريقية ، وجوه لفحها وهج الشمس وصهد الرمال .. تهريب البشر هنا لم يعد بالعمل السري . كل أسبوع 2000 شخص يعبرون نحو ليبيا ارض الاحلام .. نقطة الانطلاق من ” اغاديس ” أكبر مدينة في النيجر .. الى المدينة الصحراوية ” ديركو ” .. الجيش النيجر المتوقع منه الحد من سيلان المهاجرين ، يكتفي بدور الحارس المرافق لتلك القوافل العابرة  600km عبر الصحراء .. ويعد مصدر ربح وفير وارتزاق ما يدفعه المهربين لقوات الأمن النيجر مقابلة الحماية وتأمين الطريق لقافلة تناهز 100 سيارة شاحنة .. أجورهم الهزيلة مع الرشاوى المنتزعة من السائقين تفرض على قوات الامن غض الطرف .

  ” مادما ” واحدة من نقاط التفتيش الحدودية بالنيجر .. 100KM إلى الجنوب من الحدود الليبية ، حيث اقام الجيش الفرنسي قاعدة عسكرية للمراقبة . لكن المهربين يقرون بأن الجنود الفرنسيين يكتفون بالمراقبة ولا يتدخلون .

حسن سوكي ، جندي ليبي من الجنوب ،  تظاهر بأنه مدني بغية مراقبة تدفق المهاجرين ، يقول :  كل من الحكومتين الفرنسية والنيجر تساهم في تفاقم مشكلة المهاجرين .. كثير من الناس في الاتحاد الأوروبي لا يدركون ما يحدث هنا ، وحقيقة أن فرنسا والنيجر وراء ذلك ..  لقد شاهدنا قادة يخرجون من القاعدة للتحدث مع المهربين ، لكنهم لم يوقفوا أي شخص ..  هذه القوات الفرنسية المجحفلة والرابضة هنا ، مع مئات من الأفراد العسكريين والمروحيات والطائرات الحربية .. يمكنها أن توقف أي شيء من عبور تلك الحدود .

      عند المعبر الحدودي Tumo في ليبيا ، اطلال مكاتب للشرطة ، مراقبة جوازات السفر وسلطات الهجرة ، مهجورة منذ عام 2011.

      ضحك مهرب ردا على سؤال حول مراقبة فعالة للحدود مستقبلا  ، قائلا : ” لن تكون هناك قوة قادرة على السيطرة على تلك الحدود الصحراوية الشاسعة .. ولن يتغير شيء .. وسوف يكون دائما الحال عينه .. في الوقت الحاضر التهريب نحو ليبيا بات أقل خطورة وفرصة للعمل .. لن تحتاج لاطفاء الانارة ليلا اثناء سيرك ، ولا الى التسلل عبر مسالك ومسارات معقدة ، ولا انتظار ليلة قمر 14 الشهر .. قلت حوادث السير بعدما طمرت في الماضي الكثير من جثث المهاجرين اسفل المركبات المقلوبة .. المهربين الآن بحاجة فقط لتجنب نقطة عبور الحدود الليبية ونقاط التفتيش عبر الطريق المؤدي إلى مركز التهريب في ليبيا – المدينة الجنوبية التي ينعدم فيها القانون .. سبها .

      قليلة هي فرص العمل وسط الصحراء .. التهريب هو واحد من تلك الفرص المربحة .. و السبيل الوحيد لكسب المال الوفير .. ففي رحلة تهريب لعدد 25 مهاجر .. مكسب مالي عشرة ألاف دولار .. كما ان معظم العمال المهاجرين العائدين يلزمه دفع مقابل اضافي عن احمال البضائع التي هي في العادة يتم شراؤها من ليبيا تلبية لحاجات أسرهم المعيشية .

      ليبيا قدمت فرص عمل مجزية للعمال المهاجرين ، ولكن الآن البلاد معرضة للخطر وعلى حافة الانهيار الاقتصادي ، وعدد قليل المهاجرين يرغب في اطالة اقامته بها ، وجلهم يفضلون بدلا من العودة إلى ديارهم ، تحمل مخاطر أكبر وعبور البحر الأبيض المتوسط ​​.. لكن هذا لن يقلل من عدد الأشخاص الذين يدخلون ليبيا ، لان الكثير من الناس يأملون في الوصول إلى أوروبا .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *