صيد الذهب .. الحدود الليبية

      منذ عام 2012 .. بدأ الجميع في اوزو يبحث عن الذهب ، حتى كوكي المدير .. ومسؤولين آخرين .. في السنوات الأخيرة تم اكتشاف الذهب .. هل كانت الصراعات التي تقذف بنا هنا وهناك .. كانت لأجل الذهب ؟ من يدري .. لعل الخصوم كانوا مدركين لخيرات تحت اقدامنا .. ونحن فقط من لا يعلم .. اجهزة كشف المعادن للتنقيب عن الذهب تلقى رواجا هنا .. ومتوفرة بكثرة .. كما الزئبق لفصل الذهب من الرمال . طوال تاريخ موغل بالالم .. عشنا ارق الصراعات المسلحة .. وصل المستعمرين الفرنسيين الى تشاد عام 1900 ، وقضوا نحو 35 عاما في تيبستي . وبعد أن غادروا واعلن استقلال البلاد عام 1965 ، عانينا كما منطقة شمال تشاد بأسرها .. ارق 30 عاما من التجاهل .. وسيطرة انجامينا .. وتعاقبت موجات التمرد .. ويوما ما وجدتني مقاتل ضمن فرق المتمردين .. كانت تجربة مريرة تفتحت عيني على اهوالها .. ولا زالت تطاردني .. فأنا لا اتخلى عن سلاحي .. ولن .. ولا استبعد عودة للانخراط بفرق متمردين جدد .

    خلال الحروب المتتالية في تيبستي ، غادر كثيرون نحو الواحات الجنوبية في ليبيا .. الآن ، وبفضل سقوط القذافي وانعدام قيود الجنسية التي تلت ذلك ، العبور إلى ليبيا أصبح أسهل بكثير .

     المنقبين بمناجم الذهب من تشاد وليبيا يعتمدون على حد سواء في إمدادات الغذاء والوقود على ما يأتي من ليبيا .. ومنهم من يأتي الى العمل ممتشق السلاح .. تهريب الاسلحة ايضا هنا .. تجارة رائجة مربحة .. ثمة منافسة بين رجال الجيش التشادي والمنقبين المتمردين .. وكذلك مقاتلوا اقليم دار فور غرب السودان .. الجيش التشادي يتظاهر بالسعي لوقف التعدين وحمى الذهب .. وحالة من التوتر الشديد .. فنحن لا زلنا مستعدون للدفاع عن أنفسنا .

 

  

      كنا ننقب عن الذهب بمنطقة جبل عامر ، أحد مناجم الذهب الضخمة التي أصبحت فيما بعد مسرحا لحرب ميليشيات دار فور .. والجنجويد .. ( جن على جواد ) .

   
     بين اوائل عام 2013 وعام 2014 ، انتقلنا إلى تيبستي .. وفي منتصف عام 2013 ، بلغ مسامعنا العثور على الذهب غربا .. قرب الحدود النيجرية الجزائرية .. وهناك يتم توجيه كل شيء نحو هدف واحد .. ملء الجيوب الخاصة بك بالمال . بحلول سبتمبر عام 2014 .. اعتاد البعض المغامرة بما يملك لشراء سيارة ، قررت وتسعة من رفاقي العودة إلى تشاد .. لكن ما ان اقتربنا من سفوح جبال تيبستي ، تعرضنا لكمين من قبل مسلحين .. قتل اثنان من رفاقي .. واتصلت بصديق من دارفور في ليبيا ، قدم لنا إحداثيات GPS لمخبأ اسلحة كان قد طمره في مكان قريب .. خشية المصادرة من قبل السلطات النيجرية أو القوات الفرنسية التي تجوب شمال شرق النيجر ، ولكن هو الآن ومنذ وقت اختار العيش في ليبيا ، وقال انه لم يعد في حاجة اليها .. عثرنا على سلاح رشاش وقاذفة قنابل صاروخية بالمخبأ ، يسر لنا شق طريقنا نحو تشاد .. دمرنا كل شيء كان في طريقنا .. وانتاب بعض منا ممن فقدوا أقاربهم جوقة غضب عارمة .. أحرقت البيوت والأشجار .

     تتزايد حدة الاشتباكات حول مناجم الذهب في تيبستي بين حين واخر . بعض المسلحين صغار السن .. لا يستطيعون مقاومة الاغراء .. بنصب كمين .. وغيرهم يبحثون عن الذهب بأنفسهم .. لكن الأهم .. ان الذين يعيشون في تيبستي يريدون ببساطة طرد المنقبين الجدد بعيدا .. فقد اصبح وجودهم لا يطاق .. الالاف وهم ينقبون ويحفرون ويعبثون بمراعي الابل .. وهي نادرة .. فالصحراء مقفرة ومواطن الكلأ محدودة هنا .

       الناس هنا يدركون كما في مواطن اخرى مجاورة .. فشل الحكومة التشادية في التصدي .. اذا نقوم بواجبنا على طريقتنا التقليدية .. نتولى حراسة الأرض ، و حماية الغطاء النباتي من جور الاحتطاب ، كما وأشجار النخيل ، والمراعي .. واذا كان الحراس قديما يمتشقون العصي والرماح ، فالحراس الجدد بيدهم السلاح الناري .. منهم من المتمردين السابقين والجنود المسرحين والمنشقين .. وبحوزتهم سيارات مجهزة ، وهواتف تعمل بالاقمار الصناعية .. وان صح التعبير .. فقد شكلوا ميليشيا غير رسمية .

      المنجم الكبيرة على الحدود بين تشاد وليبيا .. تشير التقديرات إلى أن عمال المناجم تجاوز عددهم 40000 على الجانب التشادي وحده .. اقاموا لانفسهم على عجل احياء فقيرة في الصحراء .. تتعيش على ما تجلبه الشاحنات القادمة من ليبيا.

        في منتصف عام 2015، طلبت منهم لجنة wangada مغادرة المكان .. وقطعت عنهم الامدادات القادمة من ليبيا .. 67 من عمال المناجم لقوا حتفهم ، قبل أن يأتي الجيش التشادي ويتولى إجلاء الناجين .

        العديد من عمال المناجم اختاروا البديل المناسب .. عبروا الحدود الليبية .. وجدوا في الجانب الاخر أقل مقاومة لهم .. لا من السلطات المحلية ، ولا السكان المحليين .. وهناك من الليبيين المستفيد من هذه التجارة .. كما وأنهم غارقون في صراعات مريرة .. ومنشغلون .. وجهودهم قاصرة من أجل السيطرة على الأرض والموارد ، وطرق التهريب عبر الحدود.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *