محاكمة فرنسا

 8083f06c08ad732e7573736e1c53265a فرنسا

مقدمة
 
 
     آه .. ثم آه .. ثم آه .. جلبة واهتياج .. جنود مدججين .. اجراءات صارمة .. بلاغ للساكنة .. فئران التجربة .. يتوجب عليكم عند سماع صوت انفجار مدوي .. اخلدوا الى الارض .. ضعوا رؤسكم في التراب .. ابقوا على ما انتم عليه .. الى حين .. زوال صوت الانفجار .. والأثر الذي تشعرون به .
 
    دوى الانفجار .. جحيم رعونة نووية .. حصدتهم .. وبقى من بقى على قيد الحياة .. زج بهم في لملمة البذور النباتية ما بعد التجربة الجريمة .. لكل ( فار او يربوع ) برقبته قلادة معدنية تيسر فرز الجثث ما بعد الانفجار والاحتراق .. بسطاء .. تسلموا القلادة وهم يبتسمون .. يقطنون اطراف الصحراء .. قله .. ويمكن الانفراد بهم .. لا يعلمون ماذا يصنع بهم .. ولن يعرفوا .. تلك هي رقان .
 
      لم نكن نفهم حتى لغته لكننا شعرنا من خلال ما استطعنا إدراكه من كلام بعض العسكريين أن هناك خطرا سيداهم الجميع ولا زلنا نتذكر دموع بعض الجنود التي لم نفهم ما سر ذرفهم لها إلا بعد حين من الزمن ، لحظة الواقعة سمعنا صفارات الإنذار انبطحنا أرضا ووضعنا أيدينا على أعيننا المغلقة و رغم ذلك رأينا ضوءا ابيضا قوي الإشعاع تبعه صوت انفجار قوي بعد حوالي خمس دقائق فقط و كان قويا و كأن الأرض تتكلم زلزال كبير بعده انتكست الأشجار ولدت الحيوانات من غير موعد رمى الدجاج بيضه .. امرأة وضعت مولودها لحظة الانفجار دون أن تشعر بذلك واستفاقت من الصدمة و طفلها موجود بسروالها و صار يدعى بعدها “بالقنبلة” و اسمه الحقيقي سماني عبد الله .. سكوبيدو .. شاهد عيان .
 
      نادى منادي .. من رقان واينيكر الى اغادير.. الى نيامي وارليت .. انجامينا وابشي .. فزان والكفرة .. تمبكتو وجاوا .. سفر الخروج .. اخلاء المكان .. انقاذ الباقين منهم على قيد الحياة هناك .. خاصرة الصحراء الافريقية النازفة ..انتشالهم الى مكان اخر .. على ظهر الكوكب .. بعيدا عن مركز الاشعاع .. وان ضواحي باريس .. ان تعذر الامر .. الى حين تطهير المكان .
 
        ” لن اسامح فرنسا ما عشت ، وما عاش جيلنا والاجيال التي تليه ، قدر الالم الذي خلفته لها ، لقد سممت حياتنا ومحيطنا ، لوثت ارضنا ، خلفت لنا الامراض المستعصية التي كلفتنا الطواف على مصحات ومستشفيات العالم بحثا عن علاج ، العاهات العقلية ، التشوهات الخلقية ، افقرت الارض ، سممت المياه ، قضت على الثروات الطبيعية والحيوانية لاقليم رقان الصحراوي ، اصبح المكان ارض مقفرة ، جدب وقحط ، وفي كل عام يزداد الالم ، وتتسع هوة المسافة لجبر الضرر . رقان بلاد السرطان ، والأمراض الوراثية ، لم تعد صالحة لسكنى البشر ، وفرنسا تعي حجم الكارثة ، لكنها لا تكترث لحالنا ، الامل في الحكومة الجزائرية ان تخصص لنا شيء من الاهتمام .. توفر لنا مستشفي متخصص في معالجة آلامنا .. وان كان المطلب الانساني الحقيقي يستوجب على فرنسا والحكومة الجزائرية انقاد اهل الاقليم .. نقلهم الى اماكن اقل ضررا ، صالحة لسكنى البشر .. لقد طالت معاناتنا ، وتوالت صرخاتنا .. طال الامد .. لا نجد اهتمام لدى احد .. لن نسامح فرنسا .. كلمات شاب من رقان .
 
       ” فهمنا من كلام الجنود الفرنسيين فيما بينهم أن أمرا شديد الخطورة سيحدث ، ومنهم من كان يدرف الدموع حين يتحدث في الموضوع .. لم نكن نعرف ما هو حجم الكارثة التي ستلحق بنا .. استلمنا كعمال مهنيين لدى الفرنسيين سلاسل .. طلب منا تعليقها على رقابنا من اجل حمايتنا .. مثبت بها شكل من الأشكال .. به سائل داخل قطعة زجاجية صغيرة .. وكأنه مقياس .. يشبه “النيفو” .. وطلب من الجميع إخلاء منطقة الحمودية واللجوء إلى رقان التي تبعد عنها بحوالي 85 كلم .. في حدود الساعة السابعة وبضع دقائق صباح يوم 13 فيفري 1960 سمعنا صفارات الإنذار التي أطلقتها الطائرات التي كانت تحوم في السماء .. وتتبعنا على إثرها التعليمات التي قدمت لنا مسبقا .. بالانبطاح على الأرض .. وغلق أعيننا .. وما هي إلا دقائق حتى انتشر ضوء كبير مرَ إلى أعيننا رغم أنها كانت مغلقة .. لحظات قصيرة حتى سمعنا دوي انفجار كبير .. اهتزت له الأرض .. لا يمكن أن نعطيه حقه من الوصف .. انتهى الكابوس .. لنستفيق بعدها على بيئة مدمرة و خراب كبير .. وعاد الفرنسيون ليأخذوا منا تلك السلاسل .. لم نكن نعرف حينها .. ولا بعدها .. ما الذي حصل ” .
 
        صورة من صور شتى تبرز مدى استغلال العالم المتقدم للعالم النامي ، دون اكتراث بتدمير المكان وافقار الحياة . صورة من صور تدمير قارتنا ( افريقيا ) . وتبقى هذه الكلمات مجرد تأوهات تزفر بروائح كريهة ، روائح ارتكاب دولة عظمى لجريمة ضد الانسانية . على مرأى ومسمع .. تخرس الالسن .. يحدث هذا !!
 

خطاب الي: رئيس المجلس الرئاسي

السيد رئيس المجلس الرئاسي


سلاما واحتراما


بالاشارة الى رسالتكم الرقم الاشاري ( 365/ 2016 ) بشأن طلب اعتماد قرار الحكومة .. نود اخطاركم بأننا بدلنا ما في وسعنا لتحقيق اجماع افضل .. ويا .. للاسف .. تعذر الامر علينا .. هذه المرة .. ولم يكتمل نصاب حضور الاعضاء بجلسة المجلس الفائتة .. ما اضطرنا تأجيل التصويت الى الجلسة القادمة .. وإن كنا نتوقع .. بل ونكاد نجزم لكم مسبقا .. من واقع اطلاعنا وتواصلنا بالسادة نواب الشعب .. ان الجلسة سوف لن تكون استثناء عن سابقتها .. وسوف لن يكتمل النصاب .. وبقدر ما ندرك ان الوقت يمر ويهدر .. وان الوضع حرج .. وحشايم من كل ركن وزاوية .. واشرك بطن من تكره .. تلقى من تحب .. .. ندرك ايضا ان العجلة من الشيطان .. واذ لا رأي إلا رايكم .. ورأي السادة النواب .. نحتاج منحنا وقت اكثر للتدبر .. ووسعة البال باهية ..


دمتم دخرا للوطن
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مجلس النواب

كتب تقود الى السجن

 pizap-com14160733524911

    تمكنت قوات الامن المصري بعد تحريات ومتابعة من القبض على الروائي الانجليزي جورج اوريل اثناء محاولته التسلل للدخول من الباب الخلفي لجامعة القاهرة ، بمعية بعض العملاء من طلاب الجامعة .

     القصة ليست مفبركة .. بل انها الوجه الحقيقي لحكم العسكر الذي ارهق عيش الشعب المصري والمنطقة العربية منذ عام 1952 ولا زال .. عندما قفز شاويش على السلطة بالدبابة .. والف كتيب اسماه الميثاق .. ليكون دستورا جديدا .. قلب الحياة المصرية الهادئة الراسخة الى حقل تجارب .. وزج بالمثقفين والكتاب بزنازين سجون صلاح نصر .. وما ادراك ما صلاح نصر .. ومن خلفهم من زبانية العسكر .

     اليوم يتكرر السيناريو ذاته .. فقد قبض الامن العسكري على طالب يحمل رواية للروائي الانجليزي جورج اوريل .. عنوانها ” مزرعة الحيوانات ” .. او ” عالم تسكنه الحيوانات ” .. للاسف .. العسكر لا علم لهم بأن الرواية موجودة ومترجمة منذ الاربعينيات .. وكان ما كان .. قبض على الطالب .. والجريمة حمل كتاب ليقرأه .. في زمن الجهالة .. عصر الانترنت .

      لقيت الخطوة سخرية حادة من المثقفين والمدونيين .. مصريين وعرب .. على مواقع التواصل الاجتماعي . لعل اطرف تعليق ما كتبه الطالب الجامعي إيهاب حسن .. ينقل فحوى حوار دار بينه  وزميل له  ، وقد دعاه لقراءة رواية يقتنيها .. خلسة  :

–  معايا رواية .. تيجى نقراها سوا

* لا ياعم ، افرض اتمسكنا

– ياعم ميبقاش قلبك ضعيف .. أنا أعرف مكان العيال بتقرا فيه الرويات والحكومة مبتروحش هناك ! ها هتيجى !

* أنا بصراحة نفسى أجرب من زمان! بس خايف نتمسك ، أبويا هينفخنى لو عرف!

– متخافش مش هيعرف.

*  لا أنا أبويا بيشم بوقى وبيعرف أنا قريت روايات ولا لا.

حكومة حكومة

  • ارمى الرواية بسرعة .. وطلع الحشيش واعمل نفسك بتلف سيجارة !

   فيما كتب الكاتب الساخر سامح سمير عبر “فيس بوك”: بعد دقائق من القبض على طالب جامعي بحوزته رواية 1984، ذعر بين ركاب المترو بعد العثور على رواية مزرعة الحيوانات أسفل أحد المقاعد”.

    الحشيش افضل واخف وطأة من عواقب جريمة اقتناء رواية في بلد 80 مليون انسان .. قلب ( العروبة ) النابض .. ام الدنيا .. مصر الحضارة والتاريخ والتراث ، حاملة الشعلة ومعيار اتزان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا .

      الكلمة اضحت سلاح يؤرق العسكر العائدين من جديد للسلطة على ظهر دبابة ، كما في سالف الايام .. ولتحترق كل الاصوات المناوئة .. والكلمات المناهضة .. كما احترقت بالأمس وراء زنازين التعذيب .. وقضبان صلاح نصر .

     ويبقى السؤال مع تكرار التجربة .. هل سنشهد ذات ألسنة اللهب بالأمس تلتهم دول الجوار والمنطقة .. كما التهمت حرب اليمن 20 الف جندي مصري ، وقدمت الجيش المصري في وليمة مجانية  ومغامرة غير محسوبة العواقب على حدود سيناء .. يوم ضياع الجولان .. والضفة الغربية .. وكل ما فقد من الارض عام 1967 م .. وليصبح السقف الذي يتطلع اليه المفاوض لأجل السلام .. العودة الى حدود 1967 م .. ولتنحت على نهج سابقتها شعارات فضفاضة تدغدغ احلام الجماهير .. من ” القومجية ” التي افقدت الامة نصيرها من الاقوام الاخرى .. وافقدت القضية الفلسطينية بعدها الاسلامي .. لتصبح قضية العرب دون غيرهم .. الى شماعة الارهاب .. وهرطقات امن دول الجوار من امننا .. ننتظر يوم صدور كتاب ” الميثاق الجديد ” للجنرال الجديد .. يوم ان تغدو كل الكتب تقود الى السجن ، سوى كتاب من تأليف الرئيس .

رابط قراءة الرواية مجانا

وداعا فرنسا .. لن اكررها ثانية .

100

        خير اللهم اجعله خير .. رأيت كما يري الناس في المنام .. وقد حطت بنا الطائرة على ارض مطار باريس .. عبرت المنافذ الجمركية دون تفتيش او احراج .. شرطي الجمارك سألني سؤال واحد فقط .. وعبرت .


– هل لديك تاشيرة شنغن ؟ اجبته : لا للأسف .. انا قادم من ليبيا .. سفارتكم هناك .. وجدتها مقفلة .. وكنت على عجل .


تفحص الجواز .. آه .. من فزان ليبيا .. اهلا وسهلا بك .. نقدر ظرفكم .. تفضل بالعبور .. وعبرت .. شكرت له حسن الاستقبال .. وكنت اخشى ان يسألني عن عدم تجديد مدة صلاحية جواز سفري .. لكنه لم يفعل .. وتيقنت انه على علم بما تعني زحمة .. تجديد .. اصدار .. تفعيل جواز سفر مواطن من فزان .. وعبرت .

      في اليوم التالي .. قصدت مكتب اللجؤ والهجرة .. غمرني مدير المكتب بحفاوة اخوية .. اهلا باخوتنا اهل فزان .. نادى على النادل .. وسألني ما قهوتك .. عربية ؟

– نعم عربية .

– قهقه قليلا .. نحن هنا نقول عنها قهوة تركية .

        وظللنا نتجاذب اطراف الحديث .. عن ليبيا وفرنسا وفزان .. ومستقبل العلاقات الاخوية بينما انشغل موظفون باستكمال الاجراءات .. وأخذنا الوقت لأكثر من ربع ساعة .. احتسينا قهوتنا سويا .. شيء من مؤانسة .. واستلمت جواز سفري الفرنسي الجديد .. وشكرت له حسن الاستقبال اكثر .. وقد خصني بـ ” جواز دبلوماسي فرنسي ” .. وغادرت .

       عند شارع الشانزليه .. تظاهرات صاخبة .. تشجب .. تندد بقدومي .. وبمنحي الجنسية الفرنسية .. من اخبرهم بقدومي .. استرق السمع .. كيف تسرب .. لا ادري .. قيل لي ..تيار يميني متطرف .. يهتف .. لا اهلا .. ولا مرحبا .. وتأسفت .

        في اليوم الثالث .. استيقظت مبكرا ..  توجهت الى المطار على الفور .. اتصلت بمكتب شركة الخطوط الجوية الليبية بمطار شارل ديغول  .. هل لديكم طائرة متجهة الى فزان هذا اليوم ؟

 

      – رد للاسف .. طائرة سبها غدا .. واوباري بعد غدا .. وتمنهت الاربعاء .. والخميس غات .

          –  وما هو اقرب موعد لطائرة متجهة الى ليبيا ؟ اجابني .


– طائرة سرت ستقلع بعد ربع ساعة .


وعلى الفور .. لم انتظر .. قررت العودة الى ارض الوطن .. وخلال سعات محدودة .. حطت بنا الطائرة على ارض مطار سرت العالمي .. وعند سلم الطائرة .. توقفت .. مزقت جواز السفر الدبلوماسي الفرنسي .. وقلت في نفسي .. وداعا فرنسا .. لن اكررها ثانية .


في مطار سرت كان في انتظاري صديق قديم .. ابوالقعقاع الليثي .. استضافني بمنزل العائلة .. وغمرني بحفاوة انستني ارق باريس .. وهجير فزان .. ومواصلة الرحلة .. ومرت الايام .. وتطاول الدهر .. وراق لي تمضية بقية حياتي في سرت .. فكرت .. واعدت النظر .. ولسعتني بعوضة .. قضت مضجعي .. قفزت من غفوتي في هلع .. برهة زمن .. وهدأت انفاسي اكثر .. عندما تيقنت ان ما جرى .. مجرد اضغاث احلام .. فلا فرنسا منعتني من دخولها بجواز سفر او بدونه .. ولا وجود لجناح يميني متطرف يندد بقدومي .. وحتى البقاء في سرت بقية حياتي .. ليس قراري .

ملحة لقاء

DSCF1457

     اشياء وأشياء لا حصر لها تتقاذفني .. مثخنة بالحرقة وجمر الواقع .. وبالضرورة الغاشمة العمياء .. ذات يوم .. وكنت هائم على وجهي .. والصحراء ملاذ الحزانى .. والزهاد الحيارى .. توارت معالم اجمات النخيل .. واختفت جلبة القرية والناس .. الرمل الناعم على مد النظر .. تسرب العطش والجوع ينهش احشائي .. انهك قواي .. وهززت راسي بقرف .. وتمتمت الشفاه .. انه الجوع والعطش .. انياب الصحراء .. وأعادت السؤال القديم .. أليس خيار التوحد بالصحراء انتحار اخر ؟ ..

     اهصر بين اصابعي حفنة أمل .. ولمحت مغارة حضن الكهف .. وتمتمت الشفاه ثانية .. يا لروعة المأوى .. كان كهفا عاليا شامخا .. واستأنفت الصعود .. واقتربت من بلوغ المغارة .. فجأة .. اخترقت جدار الصمت نغمة رطبة .. شجية عذبة .. ابهجتني .. وأرعبتني في آن .. مثقلة بجرس البشر .. حدقت النظر .. يا إلهي .. وسرت رعشة في عروقي .. فتاة متفردة .. وسط هجير صحراء مقفرة .. تقطن مغارة .. اتراها زاهدة متوحدة .. اتراها لاجئة طريدة شريدة .. اتراها جنية الصحراء .. تسمرت مكاني برهة زمن .. أدركت جفوتي وترددي .. خجلي وتمهلي .. قالت بحروف رطبة .. على رسلك ايها الغريب المهاجر .. تعال اشرب شيئا من اللبن لترطب حلقك .. دنوت منها في حذر وذهول .. اقتربت اكثر وأكثر .. وتعثرت بحجر .. ادمى كاحلي .. برقت ملامح طيفها .. غصن البان .. وينع فتان .. وطراوة الخيزران .. سرحت عينياي قليلا .. بإمعان .. نظراتها الدافئة .. عيناها العسليان .. وجنتاها المتوردة .. جمالها الآسر .. بسرة عرجون .. جيدها .. طلتها .. فارعة كنخلة برني .. حورية الصحراء .. حورية الجن .. لا ادري .. وأوهام اخرى اشبه بالهذيان .. نهشت الصدر والكيان .. صهرت لبي .. خبلت عقلي .. فاظلم .. واتخذت قراري .. غضضت بصري .. وناولتني قدح اللبن .. شربت مريئا .. وناولتني اخر .. شكرت لها كرمها .. ودعتها .. ومضيت .. ولاحقتني بالسؤال : الى اين ايها العابر ؟

      – على باب الله .. ابحث عن كهف يؤويني .. بلادي حروب .

     – لا تبتئس كثيرا .. لكل منا وجعه .. انا الاخرى .. بلادي حروب وازمات .. وجماعات يقتلون جماعات .. واشتدت النزاعات .. والخصومات .. تركتهم .. مهجرين مشردين .. ولاجئين دائحين .. ومختطفين ونازحين .. فاض الجور والفجور .. الحرب الاهلية اعظم الشرور .. اعتزلتهم منذ زمن .. لكن اصغي اليّ قليلا .. اترى ذاك الجبل المتعامد .. حضنه الشرقي مغارة تلائمك .. ولا تجعل نفسك في عوز .. لدي تمر وماء .. يكفينا لشهور سواء .. ودعتها بآيات الثناء .. والمودة والإطراء .. ومضيت .. وكدت اتوارى .. وصفر حجر في الهواء .. سقط من اعلى قمة الجبل .. وأصابها .. هشم ضلعها ورأسها .. وأطلقت صرخة .. وطاح منديلها .. وانحل شعرها .. وأنسبل على كتفيها .. وسالت الدماء .. وغطت وجهها .. هرولت وهرعت .. اكاد اسعف نزفها .. ويزداد نزفا .. وخشيت سقوط حجر اخر .. اخذت بجناحيها .. وولجت بها المغارة .. اسندتها لفراشها .. حدجتني بنظرة ذابلة .. وقالت بحروف متلعثمة اسيرة .. وصيتها الاخيرة :
” عليك بنفسك .. ابني لك كوخا عند التبة .. واحفر لك بئرا عمق الوادي .. واروي الارض .. تنمو شجرة .. نخلة وطلحة .. وعشبة عقول .. ورثم ورسو وضمران .. وتصير غابة مخضبة الاركان .. عبقها زهرة النرجس والفل والزعفران .. وتفيض دورة الفلك كما كان .. وتنفر بذور العصر المطير .. ويعود الخصب القديم الوفير .. وتمطر سحابة .. وينساب نهر .. وتستمتع بخلوتك .. تناغي الفيلة والزراف .. وتناجي الغزلان والخراف .. وتستظل شجر الصفصاف .. وتكتب قصيدة بعمر كل الدهور والعصور .. الحياة تستدعي الحياة .. والحذر ان تقع وقعتي ..!! . ابتعد عن المغارات .. إياك .. إياك .. وابتلع الاهات .. وتناسى ما قد فات .. ونبش المواجع الموبقات .. واعلم .. ان النبل هو ان تغفر ” .

       وحل صمت ثقيل طويل .. لا يسمع فيه سوى لهاث انفاس الضحية .. واسبلت عينيها .. وماتت .. الوداع الابدي .. هذه الكلمة التي لا دواء لها .. واغرورقت عيناي بالدموع .. درفت لوعة وزفرة .. واجتاحتني حسرة .. وجال فكري بتأبينها .. حفرت القبر .. وواريتها الثرى .. وانهال التراب على التراب كما ترى .. وخططت على شاهد قبرها .. ” هنا ترقد الفتاة الجميلة الحسناء .. حورية الصحراء .. عاشت زاهدة متفردة .. بمغار كهف منعزلة متوحدة .. حلمت بعودة العصر المطير .. والخصب الوفير .. بين قفر وهجير .. وصحراء جرداء .. عابسة عجفاء ” .. ومضى الوقت مسموما بروائح الموت والجثث والفناء .. والنهايات المرعبة الحمقاء .. واسترسلت الذكريات .. تنبش ما قد فات .. الهجر والبعاد .. والمسافات والزاد .. وبراثن اليأس .. والقرية والناس .. حركاتهم .. سكناتهم .. انينهم .. توجعهم .. حروبهم .. وولولة امهات .. تكالى مكلومات .. وايتام حفاة عراة .. وجلادين قساة .. وجبروت وطغاة .. وهدم البنيان .. وتفترق الخلان .. ووطن اكوام حطام .. مدافن والآم .. وفتاة هدها الترحال .. تشكو تقلبات الحال .. والغربة في البلاد .. وجور العباد .. اخترمتها الليالي ومر النهار .. وصارت ثالثة التراب والأحجار .. وحجرا اعمى اصم .. سقط من اعالي القمم .. خطف روحها وانتقم .. ماتت حالمة .. واريتها الثرى .. اتون الصحراء .

عابد

Des livres qui mènent en prison Imprimer
Abed
Share

Des livres qui mènent en prison | Ebticar, arablog, prison Salah Nasr, Georges Orwell

L’histoire n’est pas fabriquée… C’est le vrai visage du pouvoir des militaires qui épuise le peuple égyptien et la région arabe depuis 1952 … Tout commença quand un sergent s’accapara du pouvoir en sautant sur le dos d’un char, puis composa un livret et en fit la nouvelle constitution, bouleversant la vie des Egyptiens pour la transformer en banc d’essai. Il mit aussi les intellectuels et les écrivains dans les cellules de la prison Salah Nasr… Ah si vous saviez ce qu’était Salah Nasr avec sa kyrielle de militaires plus féroces les uns que les autres?!!

Aujourd’hui, le même scénario se répète. Les services de sécurité ont arrêté un étudiant qui portait sur lui le roman de l’écrivain anglais Georges Orwell intitulé ”1984. La ferme des animaux”. Malheureusement, les militaires ne savaient pas que le roman existait depuis les années quarante, date de sa traduction et de sa publication en Egypte. Mais ce qui devait arriver arriva, et voilà que l’étudiant fut arrêté pour son crime: porter sur lui un livre qu’il voulait lire. C’était oublier notre époque d’ignorance dominée par internet…

Cet incident a provoqué sur les sites sociaux des réactions d’ironie acerbe de la part des intellectuels et des blogueurs. Le commentaire le plus original est celui d’un étudiant nommé Ihab Hassan, auteur d’un dialogue imaginaire avec un collègue l’invitant à lire un roman qu’il dissimule sous le manteau :

–         J’ai un roman… tu veux venir le lire avec moi?

–         Ah non, tu veux qu’on nous arrête?

–         Allez mon vieux, n’aie pas le cœur faible. Je connais un endroit fréquenté par des types où on lit des romans, et où le gouvernement ne met jamais les pieds! Alors? Tu viens?

–         Franchement, j’ai toujours eu envie d’essayer, mais j’ai peur d’être pris. Mon père me tuerait s’il le savait!

–         N’aie pas peur. Il ne le saura jamais.

–         Comment? mon père a l’habitude de sentir mon haleine chaque soir pour savoir si je lis des romans.

–         ”Vite les gars…ils arrivent!!

–         Jette le roman tout de suite et sors le haschisch. Fais semblant de rouler une cigarette!”

Un autre écrivain satirique, Sameh Samir, quelques minutes après l’arrestation de l’étudiant en possession du roman d’Orwell a écrit sur Facebook: ”La panique règne dans le métro après la découverte du roman La ferme des animaux sous un siège”.

Eh oui! Le haschisch semble moins dangereux et moins compromettant que la possession d’un roman dans ce pays de 80 millions d’habitants… pays considéré comme ”le cœur pulsant du monde arabe”…”la mère du monde”, ”le pays de la civilisation, de l’Histoire et du patrimoine, ”le baromètre de l’équilibre pour toute la région MENA.”

Et oui, les mots sont devenus une arme qui hante le sommeil des militaires qui viennent de prendre le pouvoir par la force, exactement comme par le passé. Au feu les voix qui s’opposent, les mots qui dénoncent ! Au feu ! Comme au temps jadis dans les cellules de la torture et derrière les barreaux de Salah Nasr.

Une question demeure : va-t-on voir de nouveau ces flammes embraser les pays voisins et toute la région, comme lorsque la guerre du Yémen dévora les corps de 20 000 soldats égyptiens ? Et lorsque en 1967, à la frontière de Sinaï, d’autres soldats furent immolés sur l’autel d’une aventure mal calculée? On perdit alors le Golan et la Cisjordanie, et ont fut réduits à se contenter de demander lors des accords de paix le retour aux frontières de 1967.Va-t-on entendre à nouveau ces slogans emphatiques avec lesquels le «nationalisme maudit», caressant l’espoir des foules, priva l’Egypte de la solidarité des autres nations ?

Entre la question du terrorisme devenue la cause de tous les problèmes, et la hantise sécuritaire braquée sur les pays voisins, nous n’avons plus qu’à attendre la parution du nouveau livre du nouveau général pour une nouvelle constitution… Jusqu’à ce jour, et à l’exception de cet ouvrage signé par le Président, tous les autres livres resteront le chemin le plus court qui mène en prison.